- سورية تستطيع من الناحية العملية زج لبنان في حرب مع إسرائيل إلا أن أي مغامرة مماثلة قد تشعل المنطقة بأسرها
بيروت ـ زينة طبّارةرأى عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال الجراح ان أحدا لم يفاجأ بموقف لبنان من بيان إدانة النظام السوري في مجلس الأمن، بحيث جاء معبرا عن هوية الحكومة وبعدها الإقليمي، وأثبت إشراف «حزب الله» حليف سورية الأول على سياستها الداخلية والخارجية، معتبرا بالتالي ان «حزب الله» قد ضرب عرض الحائط بمصالح لبنان واللبنانيين عبر دفعه الحكومة الى مخالفة وحدة الموقف الدولي حيال المجازر التي يرتكبها النظام السوري بحق الشعب المطالب بالحرية والتغيير، وأسس الى عزل لبنان دوليا في وقت أحوج ما يكون فيه الى مساندة المجتمع الدولي على جميع المستويات، لاسيما على مستوى التهديدات الإسرائيلية المستمرة وأزمته الاقتصادية والمالية.
ولفت النائب الجراح في تصريح لـ «الأنباء» الى ان تبرير البعض للموقف اللبناني في مجلس الأمن بأنه جاء تحصينا للداخل ومنعا لانزلاقه الى عدم الاستقرار الأمني، يدين سورية وحلفاءها في لبنان، ويؤكد ان الساحة اللبنانية ستكون عرضة للاهتزاز الأمني فيما لو عبر لبنان عن قناعاته لغير الصالح السوري، ما يعني ايضا ان الدولة اللبنانية تخضع للترهيب المباشر والابتزاز السياسي من قبل سورية وحلفائها.
وعن المطالبة باستقالة مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام على خلفية الموقف اللبناني من بيان إدانة النظام السوري، لفت النائب الجراح الى انه وبالرغم من ان السفير سلام يتلقى تعليماته من وزارة الخارجية ومن خلفها الحكومة اللبنانية، إلا ان المطالبة باستقالته معنوية اكثر منها عملية، وذلك للتعبير عن إدانة اللبنانيين للمجازر بحق الشعب السوري ورفضهم التزام الحكومة الميقاتية بما تقتضيه مصالح النظام في سورية على حساب علاقات لبنان الدولية ومصلحته القومية والعامة.
على صعيد آخر وردا على سؤال حول ما يتردد ان «حزب الله» يخوض حاليا معركة وجوده لمرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، لفت النائب الجراح الى ان النظام المذكور خسر جراء أدائه الدموي بحق الشعب السوري حلفاءه الدوليين أمثال قطر وتركيا والصين وروسيا، خصوصا ان هذه الأخيرة حذرت الرئيس السوري مؤخرا من «مصير حزين» ينتظره فيما لو استمر باستعمال العنف كوسيلة لقمع المظاهرات والاحتجاجات الشعبية، وهو ما أدى الى تواجده وحيدا في مواجهة الإجماع الدولي الرافض لكل أشكال سفك الدماء، معتبرا بالتالي ان «حزب الله» مخطئ فيما لو كان يسعى الى تقوية موقعه وتعزيز قدراته العسكرية نتيجة استشرافه حتمية سقوط النظام السوري لاحقا، لأنه بذلك يكرر أخطاء حلفائه ويثبت عدم استفادته من تجاربهم في مواجهة المجتمع الدولي واستعمال العنف للبقاء في السلطة، لافتا الى ان «حزب الله» مدعو بناء على ما تقدم الى تسليم سلاحه للدولة اللبنانية والدخول في مصالحة مع الفرقاء اللبنانيين بدلا من المكابرة والهروب الى الأمام عبر ممارسته بقوة السلاح المزيد من الهيمنة على مؤسسات الدولة اللبنانية.
وأضاف النائب الجراح ان مرحلة ما بعد النظام السوري ستؤول إما الى إبرام ايران تسويات مع المجتمع الدولي وإما الى تصعيد عسكري يقود المنطقة الى ما لا تحمد عقباه، إلا ان الحكمة والتعقل يفرضان على «حزب الله» عدم خوض المغامرات مجددا لأن التاريخ أثبت عدم قدرة أي كان على مواجهة إرادة الشعوب والتعالي على مبدأ الدولة السيدة الحرة والمستقلة.
وفي معرض رده على الأسئلة لفت النائب الجراح الى ان إحراق المتظاهرين في سورية لصور السيد نصرالله وأعلام «حزب الله» في كل من درعا وحماة ودير الزور، مرده الى شعور الشعب السوري بأن إيران و«حزب الله» منغمسان الى أبعد الحدود في المواجهة معه ويشاركان النظام السوري في ارتكاب المجازر بحقه، معتبرا بالتالي انه من الطبيعي ان يقدم الشعب السوري على تصرف مماثل خصوصا انه كان من أهم وأبرز الداعمين للمقاومة في مواجهة العدو الإسرائيلي، مشيرا الى ان أكثر ما اشمأز منه الشعب السوري هو ادعاء «حزب الله» بمناصرة الأحرار في العالم العربي بأسره ما عدا في سورية، حيث تجند الى جانب النظام لقمع تحرر الشعب من قيوده ومنعه من استعادة حريته.
وعما يشاع عن احتمال إشعال سورية لجبهة الجنوب عبر حليفها «حزب الله» بهدف تخفيف الضغط الداخلي عنها وتسليط الأضواء الدولية الى خارج مسرح المظاهرات على الأراضي السورية، ختم النائب الجراح لافتا الى ان سورية تستطيع من الناحية العملية زج لبنان في حرب مع العدو الإسرائيلي، إلا ان أي مغامرة مماثلة قد تشعل المنطقة بأسرها وهو ما سيرتد سلبا على سورية وعلى النظام فيها قبل ارتداده على لبنان، وبالتالي فإن الدفع بهذا الاتجاه لن يؤول الى إخراج سورية من أزمتها الحالية لا بل سيساهم بشكل مباشر في إضعاف نظامها لأنه وفي حال اندلاع الحرب سيجد النظام نفسه يحارب على جبهتين كبيرتين الأولى مع العدو الإسرائيلي والثانية مع الشعب الذي اتخذ قراره بعدم التراجع حتى تحرره من قيود النظام مهما بلغت التضحيات.