- أردوغان يؤكد أن صبره نفد ويرسل أوغلو لنقل رسالة حاسمة لدمشق والجامعة العربية تعبر عن «قلق متزايد» إزاء الوضع
عواصم ـ هدى العبود والوكالات
أكد الرئيس السوري بشار الأسد أمس على واجب الدولة بالتصدي لـ «الخارجين عن القانون» لحماية أمن المواطنين، كما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية (سانا).
وأفادت الوكالة ان الأسد أكد خلال استقباله وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور ان «التعامل مع الخارجين عن القانون من أصحاب السوابق الذين يقطعون الطرقات ويغلقون المدن ويروعون الأهالي واجب على الدولة لحماية امن وحياة مواطنيها». كما أكد الأسد «ان سورية ماضية في طريق الاصلاح بخطوات ثابتة».
بدوره أعرب منصور خلال اللقاء عن «رفض بلاده الكامل لمحاولات الخارجين في الشؤون الداخلية السورية»، بحسب الوكالة وأضافت الوكالة ان منصور أكد على ان استقرار لبنان هو من استقرار سورية وان ما يجمع البلدين اكبر بكثير من كونه علاقات بين بلدين متجاورين بحكم علاقات التاريخ والثقافة والإخوة». من جهتها، قالت المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة السورية بثينة شعبان «إذا كان وزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو قادما الى سورية لينقل رسالة حازمة فإنه سيسمع كلاما أكثر حزما بالنسبة للموقف التركي الذي لم يدن حتى الآن جرائم القتل الوحشية التي ارتكبتها الجماعات الإرهابية المسلحة بحق المدنيين والعسكريين والشرطة».
وأضافت شعبان في تصريح بثته وكالة الأنباء السورية «اذا كانت الحكومة التركية لا تعتبر موضوع سورية مسالة خارجية نتيجة روابط القربى والتاريخ والثقافة فإن سورية قد رحبت دائما بالتشاور مع الأصدقاء ولكنها رفضت رفضا قاطعا طوال تاريخها محاولات التدخل بشؤونها الداخلية من أي قوى إقليمية او دولية كانت».
وكانت شعبان ترد بذلك على رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي أكد أن وزير خارجيته أوغلو سيتوجه غدا إلى سورية «لاجراء المحادثات اللازمة هناك ولنقل رسالتنا بحسم لسورية»، مؤكدا أن صبره نفد إزاء الأوضاع في سورية.
وأكد اردوغان في كلمته مساء أمس الأول خلال مأدبة الافطار التقليدية التي عقدت في مؤسسة «الاتحاد» الخيرية أن المرحلة القادمة سترسم «وفقا للاجابات والتطبيق». مضيفا: «حتى يومنا هذا تساءلنا يا ترى من الممكن التوصل لحل؟ هل من الممكن تطبيق ما يقولونه؟».
وأردف قائلا: «نحن الآن وصلنا للحظات الأخيرة من الصبر ومن أجل ذلك سأرسل وزير الخارجية داود اوغلو.. إلى سورية لأننا نرى مسألة سورية شأن داخلي لأننا لدينا مع سورية حدود طولها 850 كم ولنا ثقافة وتاريخ وقرابة لذا لا يمكن أن نعطي الفرصة لان نكون متفرجين على ما يحصل هناك وإنما على العكس نحن مضطرين لسماع أصواتهم». واعتبرت العديد من الفضائيات التركية ان كلمة أردوغان بمثابة التحذير التركي الأخير لإدارة بشار الأسد بعد قيام قواته بعمليات عسكرية على العديد من المدن السورية في مقدمتها حماة. في سياق آخر، انتقدت الحكومة السورية بيان مجلس التعاون الخليجي حول الأحداث في سورية ودعت دول المجلس الى إعادة النظر بمواقفها. وأعرب مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية عن أسفه لتجاهل بيان مجلس التعاون الخليجي الوقائع والمعلومات التي تطرحها سورية.
وقال المصدر «ان الجمهورية العربية السورية تلقت بأسف البيان الذي أصدره مجلس التعاون الخليجي وتجاهل البيان وبشكل كامل المعلومات والوقائع التي تطرحها سورية سواء لجهة أعمال القتل والتخريب التي تقوم بها جماعات مسلحة تستهدف أمن الوطن وسيادته ومستقبل أبنائه أو لجهة تجاهل حزمة الإصلاحات الهامة التي أعلن عنها الرئيس الأسد..إضافة إلى تأكيده في الخطاب المذكور على الأهمية القصوى للحوار الوطني باعتباره السبيل الأمثل لحل الأزمة الراهنة». وأشار المصدر إلى أن «الموقف السلبي الرافض الذي أبدته المعارضة إضافة إلى استمرار أعمال القتل والتخريب التي تقوم بها جماعات مسلحة لم يثنيا القيادة السياسية عن العمل من اجل وضع الإصلاحات التي تم الالتزام بها موضع التنفيذ وفق جدول معلن ومعروف»، وأكد المصدر الرسمي «أن الخروج من دوامة العنف الراهنة وصدق الرغبة في مصلحة سورية يتطلب من الأشقاء العرب في مجلس التعاون الخليجي الدعوة لوقف أعمال التخريب وشجب العنف المسلح الذي تقوم به جماعات لا تريد للوطن السوري خيرا، ويتطلب أيضا إعطاء الفسحة اللازمة من الوقت كي تعطي الإصلاحات المطروحة ثمارها».
وختم البيان بالقول «ما كنا نأمله من الأشقاء العرب في الخليج العربي إعادة النظر في مواقفهم آخذين بعين الاعتبار ما تقوم به القيادة السياسية السورية من اجل تجاوز الأزمة الراهنة والسير بالبلاد في الطريق إلى تحقيق الأمن والاستقرار وتلبية مطالب الشعب السوري وحاجاته». وكان مجلس التعاون الخليجي أصدر بيانا طالب فيه بوقف العنف في سورية والبدء بتنفيذ الإصلاحات استجابة لمطالب الشعب السوري.
في سياق مواز، نقلت وكالة الأنباء القطرية عن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي قوله إن الجامعة تشعر «بقلق متزايد» بشأن التطورات في سورية، ودعا السلطات الى الوقف الفوري لجميع أعمال العنف ضد المحتجين.
وقالت الوكالة إن العربي أصدر بيانا عبر فيه عن قلقه المتزايد وانزعاجه الشديد من تدهور الأوضاع الأمنية في سورية من جراء تصاعد العنف والأعمال العسكرية الدائرة في حماة ودير الزور وأنحاء مختلفة من سورية.