عواصم ـ وكالات: فيما تستمر العملية الأمنية على الأرض يبقى الشق السياسي في الأزمة السورية على جموده، وفي هذا الإطار نقلت وسائل إعلام روسية أن السلطات السورية ترحب باتصالات الجانب الروسي مع المعارضة المحلية، لان موسكو ستحاول خلال هذه اللقاءات اقناعها ببدء الحوار مع دمشق الرسمية، كما اعلن القائم بالاعمال السوري في روســـيا سليمان ابو دياب.
وأضاف أبودياب في تصريح نقلته وكالة «اينترفاكس»، ان روسيا تقول انها تلتقي مع المعارضة من اجل اقناعها بالموافقة على الحوار وهذا جيد وطبيعي.
وانتقد ابودياب في نفس الوقت اتصالات الديبلوماسيين الأميركيين مع ممثلي المعارضة السورية، اذ ان الولايات المتحدة لا تود اقناعهم ببدء الاتصال مع ممثلي السلطة السورية.
وقال الديبلوماسي السوري: «لماذ المعارضة في سورية لا تتوقف؟ لانه لا موقف الغرب ولا موقف أميركا يشابه موقف روسيا، ولو قالوا انه من الضروري الموافقة على الحوار، والعمل على القوانين التي صدرت، لسار كل شيء على ما يرام».
واضاف ابودياب ان السلطة السورية تؤيد كل قوة تساعد الشعب السوري على الخروج من الازمة.
وتدعو المعارضة السورية الى الحوار، واذا ابدت روسيا او أميركيا او فرنسا الرغبة في المساعدة في تحقيق هذه المهمة، فليتفضلوا.
واشار القائم بالاعمال السوري الى انه يود ان يبدي الغرب وأميركا الرغبة ايضا في مساعدة الشعب السوري، ومساعدة ممثلي هذا الشعب على الاجتماع وايجاد مخرج، وعدم تكرار سيناريو ليبيا، حيث يجري القصف تحت شعار مساعدة الشعب الليبي.
من جهتها، أعلنت فرنسا امس أنها تبحث مع شركائها الأوروبيين ومع واشنطن بمسألة فرض عقوبات إضافية على الأشخاص والمؤسسات المرتبطة بالقمع في سورية.
وذكر بيان لوزارة الخارجية الفرنسية ان «فرنسا أكثر تصميما من أي وقت مضى على بذل كل جهد ممكن لضمان أن يتوقف نظام بشار الأسد عن القمع وأن يتوقف سيل الدم في سورية».
وأضافت «على جميع الأفراد والكيانات بما في ذلك الاقتصادية المرتبطة بشكل أو بآخر بالقمع أن تخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي» مشيرة إلى أن فرنسا عملت لهذه الغاية من أجل اعتماد عقوبات داخل الاتحاد الأوروبي تطبق في أراضيها.
وإذ لفتت إلى أنه تم توسيع نطاق العقوبات منذ اعتمادها قالت «نحن على اتصال وثيق مع جميع شركائنا بما في ذلك الولايات المتحدة ودول المنطقة بشأن هذه المسألة».
ودعت جميع الدول وجميع أعضاء مجلس الأمن إلى ممارسة مسؤوليتها في إنهاء القمع والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سورية ويتم الإفراج عن المعارضين وأن يحصل التحول الديموقراطي الحقيقي.
وكانت الولايات المتحدة قالت ان العالم يراقب سورية بفزع وفرضت عقوبات على مصرف سوري وشركة لتشغيل الهاتف المحمول.
وأعلن البيت الابيض ان الرئيس باراك اوباما يعتقد ان سورية ستكون افضل حالا دون الاسد وان الولايات المتحدة تعتزم الاستمرار في الضغط على الحكومة السورية.
واضاف «نحن جميعا نراقب بفزع ما يفعله بشعبه».
وفي وقت سابق اعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة على سورية تستهدف البنية الاساسية المالية التي تساعد في دعم حكومة الاسد.
وقالت الوزارة انها تستهدف المصرف التجاري السوري وهو مؤسسة مالية مملوكة للدولة وفرعه في لبنان المصرف التجاري السوري اللبناني بموجب أمر رئاسي يستهدف الجهات المسؤولة عن انتشار أسلحة الدمار الشامل وداعميها.
كما استهدف القرار شركة سيريتل أكبر شركة لتشغيل الهاتف المحمول في سورية بموجب قانون منفصل يستهدف المسؤولين السوريين وغيرهم من المسؤولين عن انتهاكات حقوق الانسان في سورية.
من جهة أخرى، قال أعضاء مجلس الأمن الدولي أمس الأول إنهم تلقوا معلومات «رهيبة» حول العنف المتواصل في سورية، مشيرين إلى مقتل ألفي شخص واختفاء ثلاثة آلاف آخرين في موجات القمع العسكري ضد المتظاهرين.
وصرح مندوبو أربع دول أوروبية هي بريطانيا وألمانيا وفرنسا والبرتغال في مجلس الأمن المؤلف من 15 دولة، بأن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد لم تلب مطالب الأمم المتحدة الأسبوع الماضي بوقف القمع العسكري والبدء في تنفيذ إصلاحات ديموقراطية تم وعد الشعب السوري بها بالفعل.
وقال نائب المندوب البريطاني، فيليب بارهام للصحافيين عقب اجتماع مغلق إن المجلس سيبحث «خطوات أخرى» إذا لم تتوقف دمشق عن انتهاكات حقوق الإنسان والقمع العسكري.
وأضاف: «نريد من النظام السوري أن يلبي الدعوات الصادرة عن مجلس الأمن ومن مناطق وأطراف المجتمع الدولي الأخرى».
وقال بارهام وزملاؤه إن المدنيين العزل هم فوق الألفي قتيل. وقالوا إن 13 ألف سوري اعتقلوا على أيدي قوات الأمن وفر عشرات الآلاف من البلاد، من بينهم ثمانية آلاف سوري يعيشون في مخيمات لاجئين بتركيا.
في المقابل ندد مندوب سورية في الأمم المتحدة، بشار الجعفري، الذي تحدث بعد المندوبين الغربيين بالمعلومات التي وصلت إلى وسائل الإعلام بوصفها «غير دقيقة».
وأضاف: «زملائي الذين من المفترض أن يكونوا ديبلوماسيين مسؤولين، ضللوا وأساءوا قراءة ما يسمى بالوضع في سورية… لقد حاولوا التلاعب بالحقيقة وإخفاء حقائق وعناصر مهمة».
في غضون ذلك اعترف الرئيس السوري بشار الأسد امس لوفد زار دمشق من البرازيل والهند وجنوب أفريقيا بوقوع «بعض الأخطاء» من قبل القوات الأمنية خلال المراحل الأولية من حملة قمع المتظاهرين المؤيدين للديموقراطية، وفقا لبيان أصدرته الدول الثلاث.
والتقى مبعوثون من البرازيل والهند وجنوب أفريفيا مع الأسد ووزير الخارجية السوري وليد المعلم في دمشق، والذي أنحى باللائمة في الأحداث الجارية في البلاد على «أفعال جماعات مسلحة وتدخلات أجنبية».
وذكر البيان، الذي نقلته وسائل إعلام لبنانية، أن الرئيس السوري «أقر أن القوات الأمنية ارتكبت بعض الأخطاء في المراحل الأولية للاضطراب وأن الجهود تجري لمنع تكرارها».
وأضاف البيان أن «الأسد أكد للوفد التزامه بعملية الإصلاح، الرامية لتطبيق ديموقراطية متعددة الأحزاب».