القاهرة ـ وكالات: قالت مدربة التنمية البشرية رجاء سعيد ان الرئيس المصري السابق حسني مبارك قد اهان المحكمة خلال نظر جلسته الثانية حيث كان يرتدي حذاءه، والذي ربما تعمد البعض كشفه ليواجه قاعة المحكمة برفع الملاءة التي كانت تغطي نصفه السفلي فقط.
وفي مقابلة مع قناة «العربية» الفضائية، قدمت رجاء سعيد تحليلا نفسيا لسلوك الرئيس السابق ونجليه جمال وعلاء مبارك، اثناء نظر الجلسة، فكشفت ان سلوك جمال اتسم بـ «الثقة بالنفس» حيث كان دائم الابتسام عكس سلوكه الذي اتسم بـ «التوتر» خلال الجلسة الماضية، واضافت: ربما اشار جمال بـ «علامة النصر» في نهاية الجلسة، مبررة ذلك بقرار المحكمة منع بث الجلسات تلفزيونيا.
كما تساءلت عن ارتداء مبارك بدلة رياضية زرقاء وليس الرداء الابيض لمن هم موقوفون قيد التحقيق، بينما البدلة الزرقاء يرتديها المحكوم عليهم بالسجن، البعض فسر ارتداءه للبدلة الزرقاء بأنها رسالة للجميع ان الرئيس السابق لايزال فوق القانون، ولايزال يفعل ما يريد.
لكن رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الازهر محمد المهدي رأى تبدلا في حالة الرئيس مبارك العصبية والنفسية خلال ثاني جلسات محاكمته امس، وذلك ان تغيرت من عدم الاكتراث والهدوء واللا مبالاة الى الدخول في حالة نفسية اكثر غضبا وضجرا مع شعوره بالاهانة من تكرار ظهوره في القفص وذلك في اللحظات الاولى لمحاكمته، ثم دخل الرئيس السابق في حالة استسلام وانهيار داخلي وبدأت دفاعاته تنكسر مع مرور الوقت.
وقال المهدي لـ «الشروق»: بدا مبارك في الجلسة الثانية من محاكمته اكثر ارهاقا وتعبا وضيقا وتبرما وغضبا على المستوى النفسي، وذلك مع تكرار حضوره للقفص، كما يبدو انه شعر بالاهانة، مشيرا الى ان الحالة الصحية العامة لمبارك بدت جيدة، فوزنه جيد مع امتلاء الوجه، ولا يبدو هناك تعب جسماني او اضطراب، واضاف: في اللحظات الاولى من ظهور مبارك في المحكمة ظهرت عليه علامات الغضب والضجر والملل، وهو ما اتضح من حركات يديه الكثيرة، كما ان حركة اصابعه المتكررة عكست قلقا واضحا لم يكن موجودا في الجلسة الماضية، في حين ان الاصبع السلطوي الذي كان مبارك يحركه بشكل حاد فإنه يعكس انه لديه قدر من التحمل لكن سرعان ما انتهى هذا الى استسلام.
اما تعمد الرئيس السابق اغماض عينيه بشكل متكرر فهي وسيلة انكار ومحاولة لتفادي رؤية ما يحدث وكأنه غير موجود، تماما مثل النعامة التي تضع رأسها في الرمال، مبارك يستخدم وسيلة انكار دائمة، اغماض العين، تفادي رؤية ما يحدث وكأنه غير موجود.
في سياق مواز، لاتزال تنشط مجموعتان تناصران مبارك بشراسة، اولاهما مجموعة «احنا آسفين يا ريس» التي دأبت على تنظيم مظاهرات مؤيدة له، لم تشهد حضورا كبيرا في ميدان مصطفى محمود، والثانية وهي الاكثر نشاطا الآن تحت اسم «ثورة غضب ابناء مبارك» التي تضم 11 الف عضو وتطالب بالغاء محاكمة الرئيس مبارك والافراج عنه ورجوع اسمه على محطة مترو الانفاق وجميع مؤسسات الدولة وكذلك الدعوة الى تكريمه رسميا من قبل القوات المسلحة.
المثير ان ابناء مبارك حاولوا في منتصف الاسبوع الماضي ارجاع اسمه لمحطة مترو الانفاق التي تحمل اسمه في قلب العاصمة المصرية، حيث شطب انصاره على كلمة الشهداء وهو الاسم الجديد للمحطة كاتبين بطريقة بارزة مبارك، وهو ما فعله عشرات غيرهم على مئات من الرسومات المناوئة لمبارك على جدران القاهرة.
وحرصت سارة برفقة زملاء لها من ابناء مبارك على السؤال عنه باستمرار، وقامت لمرات عدة بارسال باقات الورود له ذلك ان الزيارة لابيها ـ على حد قولها ـ كانت صعبة بسبب حالته الصحية المتدهورة، لكنها قالت والدموع تملأ عينيها «لا ا ستطيع ان انتقل الى القاهرة لحضور جلسات المحاكمة، لكنني اتابعها كما لو كنت هناك»، لكن مجموعة ابناء مبارك حرصت على توفير اوتوبيسات لتقل ابناء مبارك الى مكان الجلسة على مرحلتين مجانا، وهم يتجمعون بشكل كبير امام اكاديمية الشرطة حيث تعقد المحاكمة رافعين لوحات تحمل صورة مبارك ومرددين شعارات مناصرة له وهو ما يستفز اهالي الشهداء ويحول الامر الى ساحة عراك.