أصدر الشيخ د.تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سابقا أمين سر الهيئة الإسلامية العليا بالقدس بيانا وجه فيه أجمل التهاني والتبريكات إلى الشعب الليبي بنجاح ثورته التي أبهرت العالم، ودللت على تصميمه وإرادته وثبات عزيمته القوية في القضاء على نظام الطاغية القذافي الذي ارتكب أبشع الجرائم ضد الشعب الليبي على مدى أكثر من أربعين عاما، وأهدر ثرواته لتلبية نوازع نفسه الشريرة، داعيا المولى ـ عز وجل ـ له بالتقدم والازدهار وبناء بلاده وتعميرها بعد أن أنهكها نظام الاستبداد المخلوع.
وكشف د.التميمي للمرة الأولى النقاب عن تخطيط القذافي للتخلص منه شخصيا، فوضح ذلك قائلا: في مؤتمر القمة العربي الذي عقد في عمان عام 2001 عقب اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة، كنت أنا والمطران عطا الله حنا ضمن الوفد الفلسطيني، وطلب القذافي عقد جلسة سرية، بدأ يتحدث فيها عن مؤامرة خبيثة تؤول إلى تصفية القضية الفلسطينية، فاقترح إنشاء دولة تتبع الكيان الصهيوني تسمى اسراطين مشتق الجزء الأول من اسمها من اسم إسرائيل وجزؤه الثاني من فلسطين، وأشار إلى أن المسجد الأقصى المبارك يجب ألا يكون عقبة في وجه تطبيق هذه المؤامرة، واقترح أنه من الممكن بناء مسجد آخر في مكان آخر وبمساحة أكبر، ولم يعقب عليه أحد من القادة العرب، وبانتهاء الجلسة السرية لفت نظر القذافي وقوفي أنا والمطران عطا الله حنا الناطق الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية في القدس آنذاك، حيث كان الرئيس ياسر عرفات يحرص على تمثيل القدس ومقدساتها في كل المؤتمرات العربية والإسلامية بوفد إسلامي ـ مسيحي، فجاء القذافي وسلم علينا، وأمسك بالصليب الذي على صدر المطران وسأله: كم يزن هذا الصليب وكم يساوي من المال؟ فأجابه المطران مستغربا: إنه لا يقدر بمال فقيمته عقدية ودينية ومعنوية، وهنا انتهزت الفرصة لتفنيد مؤامرته المقترحة فقلت له: إن المقدسات لا تقدر بثمن ولا بديل لها، وأنا أنكر ما طرحت قبل قليل حول المسجد الأقصى المبارك فهو جزء من عقيدة الأمة الإسلامية ومحور معجزة الإسراء والمعراج وثالث المساجد التي لا تشد الرحال إلا إليها وقبلة المسلمين الأولى، فنظر إلي غاضبا وتركنا ومضى من غير أن يسلم علينا.