القاهرة ـ د.ب.أ: عاد إلى القاهرة امس محمد الشقيق الأكبر لـ «خالد شوقي الإسلامبولي» قاتل الرئيس المصري الأسبق أنور السادات قبل أكثر من ثلاثين عاما، قادما من إيران عن طريق دبي بعد رحلة هروب تزيد على ربع قرن انتقل خلالها ما بين عدة دول انتهت بالبقاء في إيران مع مجموعة من رجال الجماعات الدينية في مصر حيث بدأت طهران في طردهم بعد ثورة يناير.
وصرحت مصادر أمنية مسؤولة بمطار القاهرة بانه «تم القبض على الإسلامبولي فور وصوله على الطائرة الإماراتية القادمة من دبي وتسليمه لإدارة البحث الجنائي بالمطار للتنسيق مع الأمن العام لعرضه على المدعي العام العسكري خلال الساعات القادمة للمعارضة في حكمين صادرين من محكمة عسكرية بإعدامه الأول في قضية «العائدون من أفغانستان» والثاني في قضية «العائدون من ألبانيا».
وتجمعت أمام صالة الوصول بمطار القاهرة أسرة الإسلامبولي وبعض أقاربه وأصدقائه ووفد من قيادات الجماعة الإسلامية لاستقباله وسمحت سلطات المطار لبعض أقاربه بمقابلته.
وصرح نزار غراب محامي الجماعة الإسلامية والذي كان في استقبال الاسلامبولي أمام المطار بان محمد يعاني من مرض شديد لذلك تقدمت للنائب العام بطلب لتحضير طائرة إسعاف جاهزة لنقل الشقيق الأكبر لخالد الاسلامبولي والقيادي بالجماعة الإسلامية محمد أحمد شوقي الإسلامبولي للإقامة بالمركز الطبي العالمي بجوار غرفة الرئيس السابق محمد حسني مبارك وذلك لتحقيق مبدأ المعاملة بالمثل، فالإسلامبولي المحكوم عليه بالإعدام غيابيا والمعروفة إعلاميا بـ«العائدون من أفغانستان» يعاني من أزمة صحية، وسبق أن أجرى عملية جراحة مفتوحة في القلب، ويحتاج إلى رعاية طبية حفاظا على حياته.
وقال غراب إن السلطات الإيرانية أبلغت الإسلامبولي منذ شهر بأن عليه مغادرة البلاد إلى باكستان أو مصر، وهو اختار باكستان، غير أن الحالة الصحية للإسلامبولي تدهورت على الحدود الباكستانية ـ الإيرانية فعاد إلى طهران وطلب من السلطات الإيرانية ترحيله إلى مصر، لكنها بعد أيام أبلغته بإمكان تسفيره إلى تركيا، وبعد ثلاثة أيام قضاها على الحدود الإيرانية ـ التركية أعادته السلطات الإيرانية مرة أخرى إلى طهران، وأبلغته بأنه سيسافر إلى مصر.
ووصل برفقة الإسلامبولي الصحافي مصطفى عطية حامد الملقب بـ «أبوالوليد المصري» وأنجاله قادما علي نفس الطائرة حيث أقام في إيران منذ عام 2002 في الإقامة الجبرية بعد مغادرته أفغانستان أثناء الغزو الأميركي، حيث ذهب إلى إيران هو وأسرته بعد احتلال أفغانستان فاعتقلته الأجهزة الإيرانية ووضعته رهن الإقامة الجبرية مع زوج ابنته محمد صلاح زيدان، المكنى بـ«سيف العدل»، والمطلوب لدى الولايات المتحدة الأميركية كأبرز قيادات تنظيم القاعدة.
وحول موقف مؤرخ تنظيم القاعدة صرحت المصادر الأمنية بالمطار : بانه«سيتم فحص ملفه الأمني لمعرفة ما إذا كان مطلوبا في قضايا واتخاذ الإجراءات اللازمة نحوه». وقد صرح الاسلامبولي للصحافيين فور وصوله بأنه «متفائل بعد الثورة».
وقال ان «هذه الثورة هي التي لها الفضل في عودتي الى مصر»، مؤكدا انه «بريء من كل الاتهامات التي وجهت اليه من النظام السابق».
وأضاف «انني أثق في قضائنا العادل»، وكشف انه «كان في حالة صحية سيئة بسبب اجرائه لعملية قلب مفتوح عانى بعدها الكثير من المشاكل».
واوضح الاسلامبولي انه مكث «فى افغانستان 16 عاما انتقل بعدها الى ايران حيث كان يقيم منذ ثماني سنوات» وانه «قرر العودة الى مصر لثقته في براءته».
وكان في استقبال الاسلامبولي بمطار القاهرة والدته وابناه وعدد من قيادات الجماعة الاسلامية التي اعلنت تخليها عن العنف في العام 1998.
وأصدرت اسرة الاسلامبولي بيانا بمناسبة عودته ناشدت فيه المجلس الاعلى للقوات المسلحة، الممسك بالسلطة منذ اسقاط نظام مبارك، «اصدار عفو عام عن الحكمين الجائرين الصادرين ضده بالاعدام من المحاكم العسكرية في القضيتين» المعروفتين اعلاميا باسمي «العائدون من افغانستان» و«العائدون من البانيا».
واعتبر البيان ان الاحكام التي صدرت في القضيتين كانت «سياسية والمقصود منها نفي المدانين فيها وحرمانهم من العودة لبلادهم».
هذا، وأعلنت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن القضاء العسكري أودع الشقيق الأكبر لخالد الإسلامبولي أحد السجون حتى يتم نقله إلى سجن طره تمهيدا لإعادة محاكمته بعد قيام محاميه بتقديم طعن ضد الحكم الصادر ضده أمام محكمة الطعون العسكرية العليا برئاسة رئيس هيئة القضاء العسكري اللواء عادل المرسي خلال 60 يوما.
يذكر ان القضاء العسكري يقوم بإعادة اجراءات محاكمة من صدرت ضدهم أحكام غيابية، بعد تقديم طعون على الحكم الصادر ضدهم أمام محكمة الطعون، وكان آخرها إعادة إجراءات محاكمة محمد الظواهري شقيق زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري من جديد أمام المحكمة العسكرية العليا في القضية التي صدر فيها حكم مماثل بالإعدام ضد أيمن الظواهري والتي ضمت لائحة المتهمين فيها أكثر من 100 متهم من الجهاديين الإسلاميين معظمهم هاربون.