عواصم ـ وكالات: أعربت روسيا مجددا أمس عن رفضها أي تدخل في الشؤون الداخلية السورية داعية مجددا السلطات السورية إلى الاسراع في تطبيق الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن بيان لوزارة الخارجية الروسية ان مبعوث الرئيس الروسي ميخائيل بوغدانوف أكد خلال لقائه وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونائبه الأول فيصل مقداد في دمشق «على موقف روسيا المبدئي حيال عدم جواز التدخل الخارجي في الشؤون السورية».
وأضاف البيان ان بوغدانوف «لفت في الوقت ذاته إلى ضرورة وقف جميع أشكال العنف في البلاد وعدم التلكؤ في اتخاذ اجراءات لتطبيق برامج الاصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي التي تم الإعلان عنها وكذلك مشاركة المعارضة في الحوار مع السلطات الذي من شأنه تأمين طريق متوافق عليه للخروج من الأزمة الحالية».
ونقل البيان عن المعلم إعرابه للمبعوث الروسي عن «امتنانه لموقف روسيا المتوازن حيال الشأن السوري» وهو أمر أشاد به الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقائه بوغدانوف الذي يشغل أيضا منصب نائب وزير الخارجية الروسي.
مصادر روسية مطلعة أخرى ذكرت أمس ان بوغدانوف نقل «رسالة واضحة» للجانب السوري بضرورة تهدئة الموقف في أسرع وقت محذرا من احتمال تطور الموقف في مجلس الأمن نحو اتخاذ قرارات حازمة إذا استمر مسلسل العنف في سورية.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية (نوفوستي) عن مصدر وصفته بالـ «مطلع» قوله إن نائب وزير الخارجية الروسي نقل خلال محادثاته مع الرئيس السوري بشار الأسد «نصائح واضحة من موسكو» بضرورة العمل على «تهدئة الموقف» في أسرع وقت.
وأشار المصدر إلى أن الرسالة الروسية حملت تحذيرا من أن «صبر المجتمع الدولي بدأ ينفد» وأنه «لابد من اتخاذ خطوات ملموسة وعاجلة» مشيرا إلى أن المسؤول الروسي أطلع الجانب السوري على مضمون مشروع القرار الذي اقترحته موسكو في مجلس الأمن وأوضح أن القرار حمل لهجة مخففة وخلا من أي عقوبات.
وذكر المصدر أن بوغدانوف لفت في الوقت ذاته إلى احتمال أن تسير الأمور وفق سيناريوات أخرى في حال استمر مسلسل العنف في سورية وأنه نبه المسؤولين السوريين إلى احتمال أن تتقدم البلدان الغربية بقرارات حازمة وأنه «إذا استمرت الأحداث في التطور بنفس الطريقة الحالية فلابد من اتخاذ قرارات أخرى».
وأشار المصدر إلى أن بوغدانوف شدد خلال المحادثات على ضرورة فتح حوار وطني شامل وقال إنه بخلاف الموقف الغربي فإن موسكو «متمسكة بدعوة المعارضة إلى تحمل مسؤولياتها والجلوس إلى طاولة المفاوضات والمشاركة في حوار وطني شامل ومسؤول» أن هذا الموقف نقل إلى القيادة السورية.
في المقابل، نددت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون بالقمع «الوحشي» للتظاهرات في سورية وعبرت عن «قلقها العميق».
وقالت المتحدثة باسم اشتون في بيان ان «الممثلة العليا تعبر عن قلقها العميق ازاء استمرار العنف الذي يمارسه النظام السوري ضد متظاهرين مسالمين وناشطين في مجال حقوق الإنسان والشعب السوري بمجمله».
واضاف البيان «انها تجدد ادانتها الشديدة للقمع الوحشي». واعتبرت اشتون خصوصا ان الاعتداء الأسبوع الماضي على رسام الكاريكاتور علي فرزات »كان أحد الأمثلة على الانتهاك المعمم لحقوق الانسان» في سورية.
وتابعت: «الكثير من الناشطين الآخرين والأحرار في الفكر ومدافعين عن حقوق الإنسان تعرضوا لأعمال همجية مماثلة في ازدراء لحقوق الانسان وبينها حالات تعذيب مفترضة».
وأدانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي أيضا الهجوم على مسجد الرفاعي في غرب دمشق السبت معتبرة ذلك «دليلا آخر على العنف العشوائي لأجهزة الأمن السورية».
ويأتي ذلك غداة توصل الاتحاد الأوروبي الى اتفاق مبدئي بشان حظر استيراد النفط من سورية بسبب حملة القمع التي يشنها النظام ضد المتظاهرين، حسبما أفاد ديبلوماسيون. وينتظر ان يصدر قرار رسمي بحلول نهاية الاسبوع.
من جهتها، أكدت الولايات المتحدة أمس الأول على لسان فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية الاميركية ان «عزلة الأسد تزداد أكثر، والمجتمع الدولي يكثف مطالبته بصوت واحد بوضع حد فوري للعنف».
واشارت نولاند أيضا الى «القلق الذي عبر عنه الرئيس الروسي (ديمتري) مدفيديف».
وأوضحت نولاند ان واشنطن «تكثف عملها» في الأمم المتحدة أملا في التوصل الى فرض عقوبات، وقالت «هذا الأمر سيكون أولوية ديبلوماسية في الأيام والأسابيع المقبلة».