Note: English translation is not 100% accurate
الملف الكهربائي يواصل توتير الأجواء السياسية
مجلس الوزراء اللبناني يؤيد سورية في رفض بيان الجامعة العربية ومصادر ديبلوماسية: الحكومة تضع لبنان خارج الإجماعين الدولي والعربي
1 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء

منصور: الاعتراض السوري في مكانه لأن ما جرى الاتفاق عليه لم يلتزم بهبيروت ـ عمر حبنجر ـ محمد حرفوش
بقي التوتر الكهربائي يقض مضجع الحكومة الميقاتية بلا منازع، اجتماعات واقتراحات ومحاولات تدوير للزوايا، ورغم كل ذلك مازال العماد ميشال عون، صاحب المشروع المثير للجدل، يصر على ان اعتراض شركائه في الحكومة مردود لاعتبارات سياسية، في وقت يؤكد النائب وليد جنبلاط الذي يقود الحملة ضد المشروع من خلال وزرائه ان اعتراضات الوزراء تقنية وعلمية، ولا علاقة لها بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد.
جنبلاط: اعتراضنا تقني
ويبدو ان هذه النقطة كانت موضع سؤال للسيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله، وجهه الى جنبلاط عبر معاونه السياسي الحاج حسين خليل، حول حقيقة دوافعه لاعتراض وزرائه وكان رد جنبلاط حاسما بأنه لا خلفية سياسية لموقفه، بل تقنية وإدارية وحسب.
لكن العماد عون، تابع مساره التصعيدي بوضع استقالة وزرائه على طاولة مجلس الوزراء، في حال لم تبت الحكومة موقفها من مشروع الوزير جبران باسيل الكهربائي في السابع من سبتمبر.
الرئيس نجيب ميقاتي الذي ترأس اجتماعا وزاريا كهربائيا في السراي غاب عنه الوزير المعني، أي وزير الطاقة جبران باسيل، سيرأس اجتماعا وزاريا آخر يوم الاثنين المقبل لمتابعة هذا الموضوع تمهيدا لبته في مجلس الوزراء الخميس المقبل.
مقترحات معقولة
وبين المقترحات التي تم تداولها توضيحا لضوابط المشروع الذي يتناول صرف مليار ومائتي مليون دولار أميركي لإنتاج 700 ميغاواط كهرباء، تعديل القانون 462 الخاص بالكهرباء، بحيث تقام الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، التي يطالب بها وزراء كتلة جنبلاط كي تسهم في الاشراف على مشروع التطوير الكهربائي، وهذا يتطلب المزيد من الوقت قبل إقرار المشروع في مجلس الوزراء.
يذكر ان المشروع جزء من خطة تقضي بانفاق خمسة مليارات من الدولارات بغية رفع انتاج الطاقة الكهربائية الـ 1500 ميغاواط، وهذا يتطلب اشراك شركات خارجية لتطوير القطاع.
وضمن المقترحات صرف النظر عن ايكال المشروع تنفيذا وإشرافا وانفاقا الى لجنة وزارية، واناطة هذه المهمات بكهرباء فرنسا، الواسعة الخبرة بكهرباء لبنان، بالاشتراك مع الهيئة الناظمة، بعد انشائها.
باسيل يوافق!
ويبدو ان وزير الطاقة جبران باسيل الذي غاب عن الاجتماع الوزاري في السراي، وافق على هذه المقترحات التي شملت صرف 414 مليار ليرة لبنانية من الخزينة على ان تتولى الصناديق العربية والإسلامية تمويل الباقي، أو شركات خاصة عرضت التمويل بفوائد متدنية، وآجال طويلة.
في هذا الوقت، أعلن لبنان امس تأييده لموقف سورية الرافض للبيان الصادر عن جامعة الدول العربية والذي طالب بوقف إراقة الدماء في سورية. وقال وزير الخارجية والمغتربين اللبناني عدنان منصور لمحطة «النور» الإذاعية التي يديرها «حزب الله»: إن «لبنان بجانب سورية، والحملة المسعورة تعبر عن نفوس مريضة تريد النيل من سورية».
وأشار منصور إلى أن سورية اتخذت القرار الصحيح برفض البيان الختامي للمؤتمر، لأنه «كان هناك إجماع من قبل جميع الأعضاء وتأكيد من جانب رئيس الدورة الحالية والأمين العام للجامعة العربية بأن ليس هناك من بيان سيصدر» غير أن بعض من حضروا المؤتمر خالفوا ما تم الاتفاق عليه وأصدروا ذلك البيان، بحسب تصريحات منصور.
وأوضح منصور أن «الاعتراض السوري في مكانه لأن ما جرى الاتفاق عليه لم يلتزم به، وهو ما دفع المندوبية السورية إلى توجيه مذكرة رسمية للأمانة العامة للجامعة العربية تشير فيها إلى أن ما نشر من بيان لم يكن يعبر عن موقف المؤتمر النهائي».
بحسب مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت فإن الجامعة العربية لا تُعوّل كثيرا على نجاح مبادرتها لحل الأزمة السورية بعد احتجاج دمشق على المبادرة ورفضها الوقف الفوري للعنف، غير انها ـ أي الجامعة ـ فضلت التدرج في موقفها وصولا الى دعوة الرئيس بشار الأسد للتنحي، أو مطالبة مجلس الأمن بالتدخل لحماية الشعب السوري، خصوصا ان الجامعة على بينة من ان الموقف الدولي، كما الموقفين التركي والقطري في غير الوارد إعطاء أي فرصة للأسد، وان البحث يتركز على مرحلة ما بعد سقوط النظام السوري.
المصادر انتقدت موقف الخارجية اللبنانية والذي أعلنت فيه ان بيان الجامعة العربية عن سورية لم يناقش في اجتماع وزراء الخارجية العرب، ورأت ان هذا الموقف يثير العديد من الأسئلة بينها: هل يمكن ان يصدر موقف بهذه الأهمية ولم يطلع عليه لبنان، خصوصا انه ممثل المجموعة العربية في مجلس الأمن، وعلى افتراض ذلك فلماذا لم يصدر الموقف اللبناني إلا بعدما اعتبرت سورية البيان كأنه لم يكن بالنسبة اليها، وبعدما تحفظت على استقبال الوفد العربي المكلف حمل مبادرة الجامعة لحل الأزمة السورية.
المصادر أشارت الى ان الموقف اللبناني المتضامن مع النظام السوري أعاد إلى الأذهان مسألة نأي لبنان عن اتخاذ موقف بالنسبة لبيان مجلس الأمن حول سورية والذي أثار سجالا لم تنته مفاعيله بعد، اذ ان لبنان يكاد يكون في ظل هذه الحكومة خارج الاجماعين الدولي والعربي، وهذا ما قد يجعله في حال استمر هذا المسار دولة «مارقة» ويعرضه لأخطار هو في غنى عنها من العزلة السياسية الى العقوبات الاقتصادية.
وتمنت المصادر ألا يضع لبنان نفسه مجددا في مواجهة أي إجماع سواء أكان دوليا أم عربيا، وذلك خدمة للمصلحة اللبنانية ودور لبنان التاريخي في الدفاع عن الحرية والتنوع والديموقراطية، غير ان المشكلة ووفق المصادر هي في هذه الحكومة التي ـ وللأسف ـ تبدي الأولوية السورية على الأولوية اللبنانية.