باريس ـ وكالات: ليس من قبيل المصادفة ان تدعو فرنسا اليوم في الأول من سبتمبر الى عقد مؤتمر أصدقاء ليبيا. الذي أريد له ان يكون الرصاصة الأخيرة على «ثورة الفاتح» من سبتمبر التي قادها العقيد معمر القذافي وبمثابة إعلان نهاية النظام الديكتاتوري الذي استمر 42 عاما.
هذا وتتسلط أنظار العالم اليوم على باريس التي تستضيف مؤتمر «أصدقاء ليبيا» الدولي الرفيع بمبادرة من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بهدف دعم ليبيا ومواكبتها في طريقها صوب الديموقراطية.
ويشارك في المؤتمر الذي يترأسه الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ـ 60 وفدا يمثلون دول العالم من بينها مصر إلى جانب عدد من المنظمات الدولية والإقليمية.
ويكتسب المؤتمر ـ الذي أعلن عنه الرئيس الفرنسي في ختام مباحثاته مند أكثر من أسبوع مع محمود جبريل رئيس المجلس التنفيدي للمجلس الوطني الانتقالي الليبي بباريس ـ أهمية خاصة إذ يأتي في مرحلة ما بعد سقوط نظام العقيد معمر القدافي ليتوج نجاح ثورة ليبيا التي استمرت لأكثر من 6 أشهر دفع الآلاف فيها حياتهم ثمنا للحرية.
«إن فرنسا تدعو إلى مؤتمر دولي لمساعدة ليبيا الحرة ليبيا الغد والتأكيد على أننا نسير نحو المستقبل في هذه الدولة». هكذا أكد ساركوزي وهو يوجه دعوته لدول العالم إلى المشاركة في المؤتمر لدعم السلطات الليبية الجديدة في مسيرتهم لقيادة البلاد إلى الديموقراطية الحقيقية بعد معاناة استمرت 42 عاما كاملة.
وإلى جانب توقيت المؤتمر، فإن اللافت كان إعلان روسيا والصين حضورهما إياه وهما الدولتان الأكثر معارضة للعمليات الغربية التي أطاحت بالقذافي، فقد أعلن ميخائيل مارجيلوف المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى أفريقيا، ان روسيا ستشارك في مؤتمر «أصدقاء ليبيا».
وأكد مارجيلوف في تصريحات خاصة لوكالة انباء «نوفوستي» الروسية، ان وفدا روسيا سيشارك في المؤتمر بتكليف من الرئيس ديميتري مدفيديف، مشيرا إلى أن روسيا كانت من بين الدول الأولى التي تلقت الدعوة للمشاركة في مؤتمر باريس.
وأوضح مارجيلوف أنه من بين المهام المطروحة أمام مؤتمر «أصدقاء ليبيا» وضع حد لنشاط «مجموعة الاتصال» التي تم استحداثها لفترة إجراء عملية عسكرية في ليبيا، و«تشكيل إطار دولي جديد لدعم شعب ليبيا وبناء دولتها، الأمر الذي لا يدخل في أي تناقض مع دور الأمم المتحدة القيادي».
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الصينية امس ان نائب وزير الخارجية زاي جون سيشارك في مؤتمر «أصدقاء ليبيا» في باريس الخميس المقبل بصفة مراقب.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عن المتحدث باسم الوزارة ما زاوشو ان زاي سيتوجه إلى باريس بدعوة من القيادة الفرنسية.
وقال المتحدث ان الصين تدعم الجهود التي تبذلها الأطراف ذات الصلة لإعادة الاستقرار إلى ليبيا وتعزيز الانتقال السلمي للسلطة في هذا البلد.
وأضاف ان الصين تنوي العمل مع المجتمع الدولي للقيام بدور إيجابي في إعادة بناء ليبيا.
ويناقش «مؤتمر باريس» مطالب المجلس الانتقالي الليبي التي تأتي على رأسها قطاعات التعليم والصحة والأمن بالاضافة إلى دفع رواتب الموظفين وتأسيس الجيش والشرطة..
وهو الأمر الذي دعا محمود جبريل بسببه إلى ضرورة الافراج عن الأرصدة الليبية المجمدة في إطار القرارات الأممية ذات الصلة خاصة بعد أن قدر الثوار الليبيون احتياجاتهم العاجلة بنحو 5 مليارات دولار ولكن لم يتم الإفراج حتى الآن سوى عن 1.5 مليار دولار من الأرصدة الليبية المجمدة في المصارف الأميركية ولكن هناك مبادرات أمام لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة من كل من بريطانيا وفرنسا للافراج عن مبالغ أخرى من الأرصدة المجمدة.
ويرى المراقبون أن فرنسا تحرص بهذه الدعوة السريعة التي أعقبت دخول الثوار الليبيين إلى طرابلس وسيطرتهم على معظم الأنحاء دون انتظار القبض على العقيد الليبي، على استكمال دورها الريادي الداعم لثورة ليبيا بعد أن كانت الدولة الأولى التي أعلنت مساندتها للثوار كما كانت الأولى أيضا التي اعترفت بالمجلس الانتقالي الوطني الليبي كسلطة شرعية وحيدة للشعب الليبي.
ويقول بعض المحللين إن فرنسا ربما تريد أن تثبت للعالم مع دخول الثوار إلى طرابلس واندلاع المعارك في أحيائها وظهور مؤشرات بأن سقوط نظام معمر القذافي بات وشيكا، نجاح الدور الذي لعبته (فرنسا) في تحقيق هذا الانجاز.. ولم لا والرئيس الفرنسي كان من بين الزعماء الأوائل الذين جندوا المجتمع الدولي من أجل إنقاذ الشعب الليبي بعد أن هدده القذافي بـ «مذابح».. وكان أول قرار ديبلوماسي تمثل في إقناع المجتمع الدولي بالتصويت على قرار للأمم المتحدة والذي فوض حلف شمال الاطلنطي «ناتو» باللجوء إلى القوة لحماية الشعب الليبي لكن محللين يعتبرون أن توجه ساركوزي هذا لا يخلو من الأهداف الانتخابية على أبواب انتخابات الرئاسة العام المقبل والسؤال الذي يطرح نفسه الآن.. هل سينجح «أصدقاء ليبيا» في تحقيق مطالب المجلس الانتقالي ورسم خارطة طريق لليبيا نحو الديموقراطية ومستقبل البلاد بعد سقوط القدافي؟
من جهة اخرى أعلنت مصادر ديبلوماسية أوروبية لوكالة فرانس برس امس ان الاتحاد الأوروبي يعتزم ان يرفع غدا جزءا من العقوبات التي يفرضها على شركات نفطية ومرافئ ليبية.
وقال ديبلوماسي أوروبي ان «اتفاقا تقنيا» تم امس بين خبراء الحكومات الأوروبية الـ 27 لرفع العقوبات عن 28 «كيانا» اقتصاديا ليبيا جمد الاتحاد الأوروبي أصولها ويمكن ان يعتمد القرار رسميا اليوم الخميس قبل بدء مؤتمر «أصدقاء ليبيا» في باريس.
وأوضح ديبلوماسي آخر انه لا يمكن ان يدخل حيز التنفيذ قبل نشره المرتقب غدا الجمعة في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.
وقال هذا الديبلوماسي ان حوالي 50 كيانا كانت تخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي التي فرضت لمعاقبة نظام القذافي، وسيتم في مرحلة أولى رفع القيود على 6 مرافئ ليبية و3 كيانات نفطية على الأقل.
وأفاد ديبلوماسي آخر بأن 4 شركات نفطية ستكون معنية بقرار رفع العقوبات. لكن للذهاب ابعد من ذلك والقيام برفع جديد للعقوبات سيكون على الاتحاد الأوروبي انتظار موافقة الأمم المتحدة لأن بعض الإجراءات اتخذت بموجب تطبيق العقوبات التي أقرتها المنظمة الدولية ضد نظام القذافي كما أوضح ديبلوماسي أوروبي.