عواصم ـ وكالات: قابل الليبيون رسالة العقيد معمر القذافي التي هدد فيها بإحراق ليبيا بالتهكم والسخرية والتندر فيما يكتشف الثوار يوما بعد آخر مزيدا مما خلفه النظام السابق من سجون سرية وجثث مجهولة الهوية.
وقال أحد أعضاء المجلس الوطني الانتقالي لمدينة طرابلس ليونايتد برس إنترناشونال إن ما جاء في الكلمة الصوتية للقذافي هي احدى «مراحل اليأس» التي يعانيها منذ اختفائه عن الأنظار واصفا إياه بأنه «أكبر طاغية» في العالم. وأضاف أن القذافي «بدا عليه اليأس وأصبح طريد العدالة ومطلوبا ليس من الليبيين فحسب بل من المجتمع الدولي».
من جهة ثانية قالت مصادر مسؤولة من ثوار طرابلس ليونايتد برس إنترناشونال إنهم اكتشفوا أمس حاويتين يوجد فيهما أكثر من 200 جثة تعود لليبيين سجنوا بداخلهما في ظل حرارة تتجاوز 40 درجة مئوية لم ينج منهم إلا عدد قليل. وأشارت المصادر الى أنه تم العثور على سجن تحت الأرض بداخله قرابة 3000 سجين في المزارع المحيطة بأحد السجون الكبرى في منطقة عين زاره الذي سبق ان اقتحمه الثوار وأفرجوا عن جميع نزلائه.
في هذه الأثناء دعا مسؤول الداخلية في المجلس الوطني الانتقالي الثوار الليبيين الذين اتوا من مدن مختلفة الى طرابلس، الى مغادرة العاصمة التي باتت «مدينة محررة» وذلك بعد ساعات قليلة من تهديد معمر القذافي بشن «حرب عصابات» ضد الثوار».
وقال احمد ضراط لوكالة فرانس برس ان «طرابلس تحررت لذا يتعين على الجميع مغادرة المدينة والعودة الى مدنهم». واضاف ان «الخطر زال ومغادرة الثوار الآخرين امر طبيعي». وأكد ان «ثوار طرابلس قادرون على حماية مدينتهم».
وكانت مجموعة من الثوار اعلنت مساء اول من امس في العاصمة عن تشكيل «مجلس ثوار طرابلس» داعية الثوار من المناطق الاخرى الى مغادرة المدينة.
وجاءت هذه الدعوات بعدما دعا القذافي الى المقاومة المسلحة للقضاء على «العدو وطرد الاستعمار»، في اشارة الى حلف شمال الأطلسي.
وفي مقابل التهديدات التي أطلقها القذافي، اكد قادة للثوار لفرانس برس انهم مستعدون لمواجهة اي هجمات قد يشنها موالون للقذافي. واعتبر ضراط اليوم ان «خطابات القذافي لا تؤثر على الثورة التي نجحت».
وأعلن عن خطط امنية تشمل عناصر الشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى ستطبق بدءا من صباح اليوم في طرابلس التي سبق ان سرت فيها اشاعات عن تحضيرات لنشر سيارات مفخخة تستهدف الثوار. وقال ضراط ان «نسبة كبيرة من الشرطة والأمن ستلتحق بأعمالها بدءا من صباح اليوم وذلك في اطار خطط امنية تهدف الى حماية المدينة والأهداف الحيوية فيها». وتابع ان «افراد الشرطة لم تقاتل وجميعهم ثوار، وليس لدينا مشكلة معهم لأنهم كانوا في اجهزة امنية تخدم الدولة وليس النظام». لكن ضراط اشار الى ان «هناك بعض الأفراد الذين تلطخت أياديهم بالدماء والفساد وقد جرى تحييدهم حتى اتخاذ الاجراءات اللازمة بحقهم»، مشيرا الى ان عدد هؤلاء «الضباط لا يتجاوز الـ 30». وعلى الصعيد السياسي، أكد جمعة القماطي ممثل المجلس الانتقالي الليبي في بريطانيا امس انه سيتم انتخاب مجلس تأسيسي في ليبيا في غضون 8 اشهر وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في غضون 20 شهرا.
وقال القماطي مفصلا الجدول الزمني الانتخابي للمجلس الانتقالي لاذاعة بي بي سي «وضعنا خارطة طريق بفترة انتقالية من 20 شهرا».
هذا وقد جمعت باريس اول من امس ممثلي حوالي 60 بلدا لمدة ساعتين في الذكرى الـ 42 بالتمام لتولي العقيد معمر القذافي الحكم في ليبيا وبعد 6 اشهر على قمة باريس في 19 مارس التي اطلقت العملية العسكرية على النظام الليبي.
وفي مؤتمر صحافي في ختام المؤتمر الدولي حول مستقبل ليبيا، اعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والأمين العام للحلف الاطلسي اندرز فوغ راسموسن ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مواصلة غارات حلف شمال الأطلسي طالما بقي معمر القذافي يمثل تهديدا لشعبه.
وقال ساركوزي في ختام المؤتمر «سيتم الإفراج عن نحو 15 مليار دولار على الفور».
واضاف «الأموال التي اختلسها القذافي واعوانه ينبغي ان تعود الى الليبيين. لقد التزمنا جميعنا بإنهاء تجميد أموال ليبيا الأمس لتمويل التنمية في ليبيا اليوم».
وكان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جان بينغ اعلن في باريس امس الأول ان الاتحاد غير مستعد للاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل الثوار الليبيين، وذلك في ختام مؤتمر حول مستقبل ليبيا.
وردا على سؤال «هل انتم على استعداد للاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا؟ اجاب بينغ «كلا. الامور لا تجري بهذا الشكل». واضاف ان «المجلس الوطني الانتقالي أعطى ضمانات (تتعلق بحسن معاملة) العمال الأفارقة في ليبيا. ونحن ننتظر»، موضحا ان الاتحاد الافريقي لايزال ينتظر «نهاية الأعمال الحربية».
وبعدها قال المتحدث باسم الاتحاد الافريقي نور الدين مزني لـ «فرانس برس» ان الاتحاد «يشيد بالالتزامات التي قطعها المجلس الوطني الانتقالي امام مؤتمر باريس» خصوصا في شأن حماية العمال الأفارقة.
واضاف «نريد ضمانات وما قيل حتى الآن مشجع».