جانت ـ رويترز: جاءت مع أمها وأخويها فارين عبر الصحراء الكبرى من البلاد التي كان أبوهم زعيما لها، ووصلت إلى واحة نائية لتضع مولودة ثم تابعت الفرار إلى عمق الصحراء في قافلة من السيارات الفارهة.
هكذا يروي الجزائريون الذين يعيشون في واحة جانت التي تبعد 1500 كيلومتر عن الجزائر العاصمة قصة عائشة القذافي.
وقالوا إنهم شاهدوا عائلة الزعيم الليبي المخلوع بشكل خاطف خلال اليومين اللذين أمضوهما هناك الأسبوع الماضي لكنهم يرحبون بأي أنصار للقذافي يصلون كلاجئين.
وقال صحراوي اسمه صافي وهو بقال وواحد من العديد من سكان البلدة البالغ عددهم بضعة آلاف والذين رأوا لمحات خاطفة من القافلة الليبية التي ضمت حوالي عشرة من أفراد العائلة إنهم كانوا يتحركون بين المستشفى ومنزل خاضع لحراسة مشددة «عوملت معاملة جيدة وتلقت الرعاية الطبية التي احتاجتها في المستشفى».
وقال رجل يدعى مهند وهو يدير مقهى قرب المستشفى إنه شاهد قافلة من السيارات الليبية تتجه إلى المستشفى يوم الاثنين قبل الماضي، وأضاف «أعتقد أن الجزائر فعلت الصواب، تقديم المساعدة والدعم للاجئ، إنها لاجئة».
وكانت البلدة تاريخيا نقطة تتزود فيها قوافل الجمال التي تعبر الصحراء الكبرى بالمياه.
وهي الآن تجمع لمنازل بنية اللون أسقفها مسطحة وحولها بساتين النخيل على منحدرات تل منخفض بنى عليه «المستعمرون» الفرنسيون نقطة حصينة صغيرة يطلق عليها فور شارل قبل قرن من الزمان.
وبينما خاضت الجزائر وليبيا نزاعات خلال حكم القذافي الذي استمر أربعة عقود من بينها نزاع على الحدود قرب جانت إلا أن البلدين كانا توحدهما شكوك في القوى الغربية بعد الحقبة «الاستعمارية» وهو ما أوجد نوعا من التضامن بين القذافي والنخبة الحاكمة في الجزائر.
وقال رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى مدافعا عن إيواء عائلة القذافي ـ وهي خطوة وصفها حكام ليبيا الجدد بأنها فعل من أفعال العدوان ـ «ليبيا بلد شقيق.. بلد له تاريخ عريق.. شعب مجاور يجمعنا به ماض مجيد ومستقبل مشرق».
واستبعدت الحكومة الجزائرية استقبال القذافي نفسه.
وقال السكان إن مئات الليبيين جاءوا من سبها بل ومن طرابلس إلى جانت وقرى أخرى في ايليزي.
وأضافوا أن كثيرا منهم موالون للقذافي ويتجنب هؤلاء إثارة الاهتمام.