عواصم ـ وكالات: وسط ترقب لإعلان ساعة الصفر بالانقضاض على مدينة بني وليد الموالية للعقيد معمر القذافي، حاول الثوار الليبيون حتى اللحظات الأخيرة إقناع زعماء العشائر فيها بتسليم المدينة دون قتال. وقالوا ان كتائب موالية للقذافي تتحصن داخل المدينة وتوزع قناصة داخلها وتحدثت مصادر عن ان الكتائب تأخذ سكان المدينة رهائن، مع معلومات عن تواجد مسؤولين موالين له بينهم اثنان من أبنائه كانوا داخلها.
في هذه الأثناء، أكد مصدر في الطوارق لـ «فرانس برس» أمس ان نحو عشرة من المقربين من الزعيم الليبي معمر القذافي، بينهم منصور ضو قائد الكتائب الأمنية، دخلوا أمس الأول الى اغادير شمال النيجر في موكب قادم من ليبيا أمس الأول.
ولم تعرف هوية باقي الأشخاص، لكن الموكب وصل برفقة اغ علي الامبو، احد قادة المتمردين الطوارق، وبلغوا أمس نيامي، عاصمة البلاد.
ومنصور هو ابن عم القذافي وكان قائد الحرس الشخصي للعقيد الليبي ومسؤولا عن تأمين باب العزيزية، مقره في طرابلس. وقاد منصور بشراسة الكتائب الأمنية التي تعتبر مسؤولة عن اعمال القمع والقتل والاعتقال بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية في منتصف فبراير.
وقال المصدر الطوارقي انه ليس بين الذين وصلوا الى النيجر اي من ابناء القذافي.
واغ علي الامبو، زعيم حركة النيجريين للعدالة، احد التنظيمات الرئيسية التي قادت التمرد الذي اندلع في 2007 في منطقة اغادير. وعاش الامبو في ليبيا بعد المعارك التي انتهت في 2009 بعد تدخل القذافي.
من جهته، قال رئيس المجلس الانتقالي الوطني في ليبيا، مصطفى عبدالجليل أمس إن نجلي العقيد معمر القذافي، سيف الإسلام ومعتصم، قد فرا من مدينة «بني وليد»، مشيرا إلى أنهما كانا متواجدين بها حتى السبت الماضي.
وأضاف عبدالجليل ـ في تصريحات خاصة لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» ـ أن نجلي القذافي سيف الإسلام ومعتصم هما اللذان كانا يعرقلان استسلام المدينة، دون الإشارة إلى المزيد من التفاصيل.
ومن جهة أخرى، أكد عضو المجلس الانتقالي الليبي، موسى الكوني، أنه لا مفر من مهاجمة مدينة «بني وليد» التي تعد آخر المعاقل المتبقية للقوات المؤيدة للعقيد القذافي.
وأضاف ـ في تصريح خاص لقناة «العربية «الإخبارية» أمس ـ أن الهجوم على المدينة وشيك، مشيرا إلى عدم وجود أحد من أبناء القذافي بها ومؤكدا ضرورة سقوطها حتى ترتفع معنويات الثوار.
يشار إلى أن عبدالله كنشيل كبير المفاوضين في المجلس الوطني الانتقالي الليبي الذي ترأس جولة مفاوضات مع شيوخ القبائل في «بني وليد» أعلن انهيار المفاوضات التي كانت ترمي إلى تسليم المدينة التي ستمهد الطريق إلى سرت للثوار سلميا.
هذا، وسيطر الترقب على محيط مدينة بني وليد جنوب شرق طرابلس، احد آخر معاقل انصار معمر القذافي، وسط إعلان الثوار الليبيين عن جهوزيتهم لاقتحامها او منحها مهلة إضافية للاستسلام، فيما عملت أطراف على إعادة فتح قنوات الاتصال.
وقال نائب قائد الثوار في ترهونة على بعد 80 كلم شمال بني وليد عبد الرزاق ناضوري لوكالة فرانس برس «ننتظر الأوامر لبدء الهجوم».
وأضاف «الأمور هادئة حتى الآن، ولا تجري اي معارك رغم فشل المفاوضات»، متحدثا عن احتمال «تمديد المهلة الممنوحة للمدينة للاستسلام حتى يوم السبت».
وتابع «نحن جاهزون للتعامل مع الحالتين».
وجاءت تصريحات ناضوري بعد ساعات قليلة من إعلان فشل المفاوضات لضمان استسلام المقاتلين الموالين لمعمر القذافي في مدينة بني وليد.
وكان كبير المفاوضين عن الثوار الليبيين عبدالله كنشيل أعلن للصحافيين أمس الأول إخفاق المفاوضات.
وقال «لقد أرادوا (أنصار القذافي) المجيء مع أسلحتهم، وقد رفضنا». وتابع «طلبوا ان يدخل الثوار بني وليد من دون أسلحتهم (بذريعة المفاوضات) ليتمكنوا من قتلهم».
في غضون ذلك، حمل الساعدي القذافي، نجل معمر القذافي، اخاه سيف الإسلام مسؤولية فشل المحادثات مع الثوار.
وقال لشبكة «سي ان ان» في اتصال هاتفي في وقت متأخر من مساء أمس الأول ان الخطاب «الحاد» الذي ألقاه اخوه قبل أيام أدى الى انهيار المفاوضات ومهد الطريق امام شن هجوم.
وردا على سؤال حول مكان تواجده قال الساعدي القذافي انه «على مسافة غير بعيدة» من مدينة بني وليد لكنه يتنقل. وأوضح انه لم ير والده او أخاه منذ شهرين.
وأكد الساعدي القذافي انه «حيادي» وانه يبقى «مستعدا للمساعدة على التفاوض على وقف إطلاق نار» بحسب شبكة سي ان ان.
وفي سرت، المدينة الساحلية الموالية للقذافي، بقيت الجبهة هادئة، حيث يحاصر الثوار الليبيون المدينة علما انه لم يسجل أي تحرك منذ أيام عدة رغم ان الحلف الأطلسي أعلن انه واصل ضرباته العسكرية السبت مستهدفا 13 موقعا.
في هذا الوقت، طلب رئيس المجلس العسكري للثوار في العاصمة عبدالحكيم بلحاج الاثنين من بريطانيا والولايات المتحدة الاعتذار بعد ان بينت وثائق تم ضبطها ان البلدين تورطا في خطة أدت الى اعتقاله وتعذيبه في سجون نظام معمر القذافي.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الصينية الاثنين ان الصين لم تزود ليبيا بأسلحة بطريقة مباشرة او غير مباشرة، حتى ان كان نظام معمر القذافي قد اتصل بشركات صينية.
وقالت يانغ يو المتحدثة باسم الوزارة ردا على سؤال حول معلومات نشرتها صحيفة كندية مفادها ان بكين عرضت أسلحة على القذافي، «في يوليو أرسلت حكومة القذافي شخصا الى الصين دون علم الحكومة الصينية للاتصال بأعضاء في شركات مهتمة بالأمر».
وأضافت ان «الشركات الصينية لم توقع عقودا تجارية ولم تصدر معدات عسكرية الى ليبيا».
وتابعت «لم تزود الشركات الصينية ليبيا بمعدات عسكرية بشكل مباشر او غير مباشر».
وردا على سؤال حول عقوبات محتملة قد تفرضها بكين على الشركات الصينية المعنية اجابت ان «السلطات المكلفة بصفقات بيع الأسلحة ستدرس هذا الأمر بجدية».