Note: English translation is not 100% accurate
هل تمتد الثورة المصرية إلى السينما؟
7 سبتمبر 2011
المصدر : لندن ـ أ.ش.أ
هل تمتد الثورة المصرية الى السينما؟.. سؤال كبير لصحيفة الغارديان البريطانية، التي رصدت المشهد السينمائي المصري بعد ثورة 25 يناير، والتحديات التي تواجه صناعة السينما في مصر، ومخاطر الغزو السينمائي الأميركي.
وقال فيل هود ـ في سياق تقرير بصحيفة الغارديان: بعد شهور من الاضطرابات، التي جعلت دور السينما المصرية لا تنعم بروادها، هل سيكون بمقدور أقدم صناعة للفيلم في منطقة الشرق الأوسط درء مخاطر هوليوود، وتحقيق نهضة سينمائية إبداعية؟
ورصد هود نوعا من التغير في مزاج المتلقي المصري وذائقته السينمائية، مؤكدا أن التسلية ـ بمفهومها التجاري الرخيص ـ لم تعد تتصدر قائمة أولويات الأفلام لهذا المتلقي بعد ثورة 25 يناير.
ولاحظ هود أن هناك تراجعا كبيرا ـ منذ الثورة الشعبية المصرية ـ في إنتاج الأفلام الكوميدية، التي كانت تتوالى على دور العرض السينمائي في القاهرة والاسكندرية، بل والعالم العربي ككل.
وأعادت الصحيفة البريطانية للأذهان أن تدفق المصريين للميادين والشوارع ـ أثناء ثورتهم الشعبية ـ قد أثر بشدة على إيرادات شباك التذاكر في صناعة السينما، موضحة أن الموزعين وأصحاب دور العرض اعتقدوا أن إجازة عيد الفطر يمكن أن تكون مؤشرا يبنون عليه حساباتهم بشأن مدى إقبال الجمهور على الأفلام الجديدة، وذلك في صيف اتسم بحالة من عدم اليقين.
غير أن خبيرا غربيا بارزا في صناعة السينما، هو أنتوني زيند رئيس «يونايتد موشن بيكتشرز» ـ وهو الكيان السينمائي الذي يحتكر توزيع الأفلام الأميركية في مصر ـ ذهب إلى أن عيد الأضحى المقبل هو المؤشر الأهم بشأن الأفلام المصرية، فإن تبين أن هناك إقبالا من الجماهير على الأفلام التي ستعرض في هذا العيد، فسيعني ذلك على الأرجح أن الفترة التالية ستكون جيدة للفيلم المصري.
وقال أنتوني زيند للصحيفة البريطانية: أعتقد أن المصريين غير سعداء بنوعية الأفلام التي تصنع في بلادهم، كما تشكك في أن يكون المشاهد المصري مستعدا لقبول دراما فجة ومباشرة عن ثورة يناير والأحداث الجسام في عام 2011، لأن الواقع كما عرفه هذا المشاهد أعظم بكثير جدا من هذا النوع من الدراما، الذي سيكون مجرد محاكاة ساذجة وتكرار مبتذل.
وأشارت الغارديان الى أن بعض السينمائيين المصريين شرعوا بالفعل في دراسة التغيرات في ذائقة المتلقي، ومزاج الرأي العام بعد ثورة يناير، من أجل تقديم أفلام تتوافق مع هذه التغيرات، وفي ظل مناخ جديد من حرية التعبير، معتبرة أن هذه الثورة الشعبية قد أسقطت بعض أباطرة السينما المصرية وأطاحت بعروشهم.
ومع تراجع الإنتاج السينمائي المصري، تتمتع أفلام هوليوود بفرصة غير مسبوقة لملء هذا الفراغ، وتغيير القواعد التي استقرت طويلا في مصر، ذات الثقافة السينمائية بالغة الثراء، والتي يعشق شعبها السينما، وهي القواعد التي أفضت إلى استحواذ الأفلام المصرية على نسبة تصل إلى 80% من كعكة الإيرادات، بينما تذهب نسبة الـ 20% المتبقية للأفلام الأجنبية. وبحكم مصالحه، يأمل أنتوني زيند في خفض نسبة الضرائب المفروضة على الأفلام الأميركية، التي تعرض في دور السينما المصرية، فيما يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد صراعا حادا بين الأفلام المصرية وأفلام هوليوود، للفوز بالمشاهد المصري.
لكن أفلام هوليوود بدورها تأثرت سلبا في مصر، جراء تداعيات ثورة يناير، وغياب الحفلات المسائية في دور العرض السينمائي، أثناء الشهور التي فرضت فيها حالة حظر التجول، وإن كانت هذه الآثار السلبية لا تقارن بما تكبدته الأفلام المصرية من خسائر، كما توضح صحيفة الغارديان. وبالأرقام التي أوردها فيل هود في تقريره، فإن إيرادات الأفلام المصرية انخفضت من نحو 100 مليون جنيه عام 2010 إلى نحو 20 مليون جنيه في الشهور السبعة الأولى من عام 2011.
أما شهر رمضان، فهو ـ في كل الأحوال ـ شهر المسلسلات التلفزيونية، ولم يكن أبدا شهر الشاشة الكبيرة، سواء في مصر أو في بقية الدول العربية.
ومضت الصحيفة البريطانية لتشير إلى أن هناك العديد من الأفلام المصرية ـ وأغلبها متواضع سينمائيا ـ لاتزال في علبها من قبل ثورة يناير، ولم تعرض بعد، فيما انخفضت بشدة شعبية بعض الممثلين المصريين الذين اتخذوا مواقف معادية للثورة الشعبية، ووجهوا اتهامات رخيصة للثوار، الأمر الذي لابد أن يؤثر تأثيرا فادحا على إيرادات أفلامهم، وهو ما أظهرته بعض المؤشرات بالفعل، حيث حقق شباك التذاكر مبيعات لأفلامهم مثيرة للرثاء والشفقة.
ونسبت الغارديان لخبراء معنيين بالسينما المصرية القول إنه ـ للمرة الأولى في القرن الواحد والعشرين ـ يفضل المصريون أفلاما أجنبية على أفلام صنعت في بلادهم، وهي حقيقة تتطلب استجابة من صانعي السينما المصرية ترتقي لمستوى التحدي الراهن. ورأت الصحيفة البريطانية أن السينما المصرية يمكن أن تستفيد من ثورة 25 يناير، التي أطاحت ببعض أباطرة هذه السينما، وأن تكتسب زخما إبداعيا، خاصة أن هؤلاء الأباطرة كانوا في واقع الحال قوة مضادة للإبداع الحقيقي.
ورغم جاذبية هوليوود وإبهارها، وقوة امبراطوريتها السينمائية، وانتشارها العالمي، فمن نافلة القول أن أي مصري يتمنى أن يرى أولا فيلما مصريا جيدا، بالمعايير السينمائية العالمية، عن ثورة يناير، قبل أن تقدم هوليوود رؤيتها السينمائية لهذه الثورة الشعبية المصرية على الشاشة الكبيرة.
فهل تفعلها السينما المصرية، أم تترك الساحة لهوليوود، لتفعل أفاعيلها منفردة بالساحة والشاشة؟