Note: English translation is not 100% accurate
مصادر لـ «الأنباء»: حزب الله ضبط الإيقاع ونجح في فرض التسوية وأنقذ وحدة «الأكثرية»
تفاصيل إنهاء الحكومة اللبنانية لـ «معركة الكهرباء» بـ «التعادل الإيجابي»
9 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء

بيروت ـ محمد حرفوش
الحكومة أقرت خطة الكهرباء، هذا ما خلص إليه اجتماع مجلس الوزراء والباقي تفاصيل.
في القراءة السياسية، انتهى موضوع الكهرباء وعلى الطريقة اللبنانية الى «تسوية» و«لا غالب ولا مغلوب»، فالعماد ميشال عون صاحب الاقتراح لم يحرز انتصارا واضحا ولم يحصل على ما أراد، والرئيس نجيب ميقاتي تفادى الخسارة ولم يقدم تنازلات، لينتهي الأمر الى «تعادل ايجابي» (1-1) وسجل كل طرف هدفا في مرمى الآخر: عون نجح في الحصول على إقرار المشروع، وميقاتي نجح في تقييد المشروع بضوابط وضمانات.
وفي القراء السياسية أيضا، ان ميقاتي وعون خاضا مفاوضات صعبة ولعبا على حافة الهاوية، ولكن من دون السقوط في الهاوية ومن دون ان يجعلا من ملف الكهرباء سببا من أسباب تصدع الحكومة وضرب تماسكها وفرط عقدها باكرا، وبالتالي ثبت ان الحكومة باقية كـ «ضرورة وحاجة مشتركة» لكل مكوناتها، وان قدرة الضبط لها والامساك بها لاتزال أكبر من تناقضاتها وقدرة الإطاحة بها، وان ملف الكهرباء ليس هو الملف الذي يطيح بها وان الظرف الراهن ليس هو الوقت المناسب لطرح مصيرها على بساط البحث.
التسوية أفضت إلى سلة تفاهمات تناولت أساساً تذليل الشق التقني في الخلاف على المشروع:
٭ تمسك ميقاتي بالضوابط القانونية ومرجعية مجلس الوزراء في تنفيذ المشروع، على نحو يوازن بين صلاحيات الوزير التي تنص عليها المادة 66 من الدستور، وبين صلاحيات رئيس مجلس الوزراء ودور المجلس.
٭ تمسك وزير المال محمد الصفدي بمراعاة قدرات الخزينة على تمويله، من دون فتح اعتماد كامل بما لا يتوافر لديها الآن.
٭ تمسك وزير الطاقة جبران باسيل بخطة لاتزال منفصلة عن القانون رقم 462 الصادر عام 2002، وربح المشروع الذي أقرته له حكومة الرئيس سعد الحريري.
وعلم ان ميقاتي انفعل في إحدى اللحظات وضرب يده على الطاولة مخاطبا وزير الطاقة بالقول: عودتمونا ان تجلسوا على الطاولة وتضربوا بأيدكم عليها وتقولوا إما السير بخطتنا أو نستقيل، أنا أقول لكم إما ان تمشوا بخطة الكهرباء معدلة وإما أمشي أنا.
وقالت أوساط رئيس الحكومة ان مشروع القانون تضمن الضوابط المالية والإدارية والفنية والقانونية التي كان يتمسك بها ميقاتي منذ اللحظة الأولى، لاسيما لجهة تكليف إدارة المناقصات بإجراء المناقصات لتنفيذ المشروع، مشيرة الى انه لم يتوقف عند تهديد البعض بالاستقالة او الانسحاب من الحكومة او شل عملها، بل قرر المضي في وضع الضوابط حتى النهاية تحت طائلة إعلانه موقفا مما كان يجري ووصل الى ما يريد.
في هذا الوقت انخفض منسوب التوتر العالي بعد الحل التوافقي الذي اخرج خطة الوزير جبران باسيل للكهرباء من الظلمة الى النور. هذه التسوية الكهربائية التي انقذت وهذه الاكثرية تمت وفق مصادر مواكبة على خلفية ان الأولوية هي لبقاء الحكومة والباقي تفاصيل.
واشارت الى ان جواب العماد ميشال عون ـ قبل جلسة مجلس الوزراء ـ عن احتمال الانسحاب من الحكومة بقوله: غيري ينسحب وليس انا، انما كان يؤشر بشكل واضح الى ان حدود اللعبة السياسية يجب ان تبقى مضبوطة ضمن الخطوط الحمراء التي وضعها حزب الله، وفي طليعتها بقاء الحكومة باعتبارها احد اهم عناصر القوة التي تمكن من اكتسابها بقوة الأمر الواقع بعد نزاع طويل ومرير وهو لن يسمح لاي كان بافقاده الفرصة التي مكنته من ارساء معادلة جديدة على صعيد التوازن الداخلي والحكومي.
المصادر اكدت ان الحزب بهذا المعنى سيبقى يناضل من اجل الحفاظ على الحكومة، ولكنه في الوقت الذي كان يتوقع فيه ان تأتي محاولة اسقاطها من جانب 14 آذار ونتيجة ظروف خارجية غير ملائمة له، فوجئ بان الحكومة كادت ان تسقط من الداخل – اي من داخل فريق 8 آذار بسبب حسابات وخلافات مصلحية وانتخابية وزبائنية لها علاقة بتحديد احجام واوزان اللاعبين داخلها، وهذا ما جعله يستدرك سريعا باعادة تحديد السقف السياسي والهوامش الممنوع تجاوزها.
وتضيف المصادر ان اي متابعة لمواقف الثلاثي عون – ميقاتي – جنبلاط تفيد بانهم قرأوا الرسالة جيدا، فجنبلاط وميقاتي حصرا تركيزهما في البعد التقني للازمة لا السياسي، وعون انتقل من التهديد بالنزول الى الشارع وشل الحكومة الى التسليم بواقع انه من غير المسموح تحويل الحكومة الى حكومة تصريف اعمال.
وتشير هذه المصادر الى انه وبمعزل عن الخطوط الحمراء الحزبية والتزام مكونات الحكومة الميقاتية بهذه الخطوط من الواضح ان ضابط ايقاع الحكومة تمكن من ضبطها وتمكن من تمرير التسوية الكهربائية تحسبا لاي خطوة لن يكون ثمنها اقل من خسارته السلطة التي هو في امس الحاجة اليها لمواجهة تداعيات المحكمة الدولية وفقدان الغطاء الاقليمي بفعل الانتفاضة السورية واحتمال سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.