Note: English translation is not 100% accurate
مصادر تتحدث عن أن البطريرك صفير متحفظ وغير راض عنها
تصريحات البطريرك الراعي تشغل اللبنانيين عن ملفاتهم الساخنة: عبدالكريم وبري يثنيان و14 آذار تتهمه بالانقلاب على مسيرة بكركي
11 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر
انشغلت الاوساط السياسية اللبنانية، بالقراءات المتباينة لمواقف البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في باريس، والذي دعا فيها الى منح الرئيس السوري بشار الأسد فرصة للاصلاح. وربط مصير سلاح حزب الله في لبنان، بعودة الفلسطينيين الى ديارهم، إلى جانب طرحه مسألة الاقليات الدينية، ومنها المسيحية في الشرق وحاجتها إلى الحماية.
واضاف البطريرك الراعي الى مواقفه الباريسية المثيرة للجدل تخوفه في مرسيليا امس، من ان تؤدي الاحداث العربية إلى قيام انظمة اكثر تشددا، لكنه عاد ليشدد على حق الناس بالعيش في كرامة.
وقال: انا عبرت ببساطة عما يحصل وذكر بأحداث العراق ثم مصر حيث دفع المسيحيون الثمن بحسب رأيه. محذرا من تشتيت العالم العربي الى دوليات طائفية.
وفي أول تعقيب سوري رسمي على كلام البطريرك الماروني، قال السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم لإذاعة «النور» الناطقة بلسان حزب الله ان موقف البطريرك «مسؤول وعميق» ويستحق الثناء».
واضاف السفير السوري قائلا: انه تعبير عن رؤية فكرية ووطنية وسياسية متوازنة ومسؤولية، ومنسجمة مع دور الكنيسة التي يمثلها في مواجهة المؤامرة التي تستهدف المنطقة برمتها، وهو موقف يعبر ايضا عن رأي الفاتيكان.
وعن العلاقات بين دمشق وحكومة الرئيس نجيب ميقاتي قال السفير علي انها جيدة واننا على صلة جيدة، ونحن نتمنى لهذه الحكومة النجاح، والاتصالات بين البلدين.
وأشاد بدور روسيا الصديقة، أما تركيا فهي بحاجة إلى اعادة قراءة لعلاقاتها بسورية وايضا بالداخل التركي.
بري: كلامه يحمي لبنان
رئيس مجلس النواب نبيه بري علّق على كلام الراعي بقوله: انه يحمي لبنان من الاخطار.. وانا اوافق على ما أعلنه وأثبت رؤيته الثاقبة عن سعة افق عن مرجعيته الدينية والوطنية. وقال ان رؤية البطريرك الراعي حيال المسيحيين تصب في خدمة سائر اللبنانيين، وانه سيقول كلاما عندما يلتقي البطريرك خلال جولته الجنوبية المرتقبة في الاسبوع الاخير من سبتمبر.
..ونائبه يؤكد العكس
بيد أن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، وهو مسيحي أرثوذكسي، رأى في موقف البطريرك الماروني ما أفقده دوره كمظلة مسيحية، بعدما مارس انقلابا على مسيرة بكركي التاريخية وعلى مواقف مجلس المطارنة، مستبعدا ان يكون هذا موقف الفاتيكان.
لكن عضو كتلة القوات اللبنانية انطوان زهرة تساءل في السياق عينه: كيف نكون مسيحيين دون التزام الدولة بالسلاح وحق الشعوب بالحرية؟
وقال: كيف يكون المسيحي مسيحيا اذا لم يكن مع الحقوق البديهية للشعوب، ومع مشروع بناء الدولة في لبنان؟
واضاف: نحن ندعي ان هذا الوطن انشئ وهذه الدولة بنيت لانها حاجة للمسيحيين في الشرق، فكيف نكون مسيحيين اذا تنازلنا عن حق الدولة الحصري بحمل السلاح؟ وكيف نكون مسيحيين اذا تساهلنا بقمع الشعوب الاخرى، وامتهان كرامة الانسان فيها؟ كيف نكون مسيحيين ونحن نتنكر لحق كل انسان آخر ومختلف، بنفس المستوى من الكرامة والحرية الانسانية.
منسق الامانة العامة لقوى 14 اذار فارس سعيد انتقد بدوره موقف البطريرك بشارة الراعي من الموقف في سورية، لاسيما لناحية الدعوة الى اعطاء الرئيس السوري فرصة لانه طيب وبدأ بالاصلاح وقال سعيد ان البطريرك الراعي هو رأس الكنيسة المارونية، ولا مصلحة للمسيحيين في ان يكونوا في هذه اللحظة مع الحرية في لبنان وضد الحرية في سورية، مع الديموقراطية في لبنان وضدها في سورية.
وتابع: لماذا نريد مواجهة الشرعية السورية والعربية والدولية؟ فليس في هذا شيء من الحكمة.
وقال سعيد ان مواقف البطريرك الراعي تخرج عن ادبيات الكنيسة المارونية.
واضاف في حديث متلفز ان ربط سلاح حزب الله بالوجود الفلسطيني نسمعه من السيد حسن نصر الله، ونسمعه من العماد ميشال عون، نسمعه من اناس يدورون في الفلك السوري في لبنان، انما لم نسمعه ولا مرة من الكنيسة المارونية او من قبل كل الوطنيين والاحرار في لبنان.
بدورها الجماعة الاسلامية في لبنان قالت في بيان لها انها لم تكن تتوقع من الراعي موقفا كالذي اطلقه من باريس عن سورية، والذي من شأنه الاساءة للعلاقة بين المكونات اللبنانية.
وذكرت الجماعة البطريرك بان الشعب العراقي دفع ضريبة الاحتلال قتلا وتهجيرا وفي اغلب الاحيان دفع المسلمون الثمن الاكبر، معتبرة ان اثارة النعرات الطائفية ليست بنافعة على اي من مكونات المنطقة، ودفعت الى تفعيل الحوار الاسلامي – المسيحي لطمأنة كل المكونات.
النائب نقولا مدافعاً
ودافع عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب نبيل نقولا بأن ثوابت بكركي ليست مرحلية او ظرفية، لان موقف بكركي هو من اجل الوحدة الوطنية والانفتاح على العالم العربي، وفي حديث لمحطة الـ «ال بي سي» وقال لا يمكن اعتبار موقف بكركي جديدا بل هناك تصويب وتصحيح.
واضاف: موقف بكركي لا يمكن ان يكون موقف الاشرفية وكسروان بل هناك اكثر من مليون مسيحي في سورية وكان هناك اكثر من مليون مسيحي في العراق، وقد شهدنا ان ثمن الدخول الغربي الى هذه المناطق يدفعه المسيحيون، وبالتالي فان تدخل بكركي اليوم ليس تدخلا سياسيا بل لحماية المسيحيين فبكركي اليوم لا تتدخل في الحرتقات السياسية الداخلية.
بدوره علق النائب بطرس حرب على كلام البطريرك الماروني بالقول لا احد يخبرني ان النظام السوري يحمي المسيحيين في لبنان، فمن قمع المسيحيين في لبنان ومن اخذ حقوقهم؟ اليس هذا النظام؟ اما بالنسبة للمسيحيين في سورية، فهذا النظام يقول لهم فلتأكلوا وتشربوا لا غير، وفي حديث الى اذاعة الشرق اضاف حرب: احترامنا البطريرك يعرفه هو لكن ما قاله لا يعبر عن رأينا، والوصول الى هذا الاستنتاج من قبله لا اشاركه به».
وتابع حرب لقد اثبت الشعب السوري ان لديه حركات تحررية وليس هناك خوف ممن يخلف النظام السوري، واردف في الدين يعرف البطريرك اكثر منا، لكن في السياسة نحن نعرف اكثر من البطريرك.
هذا وتحدثت مصادر عن ان البطريرك صفير متحفظ وغير راض عنها، وقد يجاهر بهذا الاعتراض خلال الاجتماع المقبل لمجلس المطارنة ـ الموارنة. ورجحت المصادر ان تكون تصريحات الراعي قد خضعت لتقديراته ومعطياته الداخلية والخارجية وانها ليست صدى للمواقف الفاتيكانية، فهذه المواقف المعبر عنها مؤخرا لا تدل على ان الكنيسة الكاثوليكية غيرت مواقفها التاريخية المعروفة فيما يتعلق بلبنان وسورية، والمحت الى امكانية دخول الكرسي الرسولي على خط استيعاب ترددات تصريحات الراعي وانعكاساتها على اكثر من صعيد، واعادة تظهير نهج وثوابت الكنيسة المارونية