عواصم ـ وكالات: بانتظار جلاء صورة الاوضاع الميدانية في مدينتي بني وليد وسبها وسرت آخر معاقل الكتائب الموالية للزعيم الليبي الهارب معمر القذافي، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبدالجليل مساء أمس الأول ومن طرابلس ان الاسلام سيكون المصدر الرئيسي للتشريع في ليبيا لكنه رفض اي «ايديولوجية متطرفة».
واكد عبدالجليل في اول خطاب له امام آلاف الليبيين في ساحة الشهداء التي كان يطلق القذافي عليها الساحة الخضراء ويستخدمها لإلقاء خطاباته، ان الاسلام سيكون «المصدر الرئيسي للتشريع» في ليبيا الجديدة.
وقال «لن نسمح، لن نسمح، لن نسمح بأي ايديولوجية متطرفة يمينا او يسارا»، مؤكدا ان الاسلام في ليبيا هو «اسلام وسطي معتدل ونحن شعب مسلم اسلامنا وسطي وسنحافظ على ذلك».
وقال «انتم معنا ضد من يحاول سرقة الثورة يمينا او يسارا».
وفي نيويورك، حثت الامم المتحدة المجلس الليبي على ان يضمن الدستور الجديد للبلاد مجالات اكبر امام المرأة في المناصب العليا وعدالة اكبر بين الجنسين».
وصرح سفير النرويج امام الامم المتحدة مورتن ويتلاند «لقد حصلنا على مسودة الدستور الليبي (الجديد).
نحن ندرك انه نسخة أولية ومؤقتة لكنها لا تحترم التغييرات الحديثة التي لا تقتصر بموجبها الحياة السياسية» على الرجل فقط.
وفي موازاة ذلك، اتهم تقرير لمنظمة العفو الدولية نشر أمس نظام معمر القذافي السابق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية كما انتقد انتهاكات ارتكبها مقاتلون مقربون من المجلس الانتقالي ويمكن ان ترقى الى جرائم حرب.
ميدانيا، لم يسجل اي هجوم على نطاق واسع في بني وليد وسرت وسبها، المدن الرئيسية التي يسيطر عليه الموالون للنظام السابق الذين اثبتوا في الأيام الأخيرة قدرتهم على الصمود وحتى على شن هجمات مضادة.
وفي وقت لم ينته فيه النزاع بعد ولايزال الزعيم الليبي السابق متواريا عن الانظار بينما يحاول الموالون له الدفاع عن معاقلهم الأخيرة، انتقدت منظمة العفو ميل المجلس الانتقالي الليبي الى التقليل من اهمية الجرائم التي يرتكبها بعض مقاتليه.
وقالت المنظمة ان «مقاتلين من المعارضة وانصارهم اختطفوا واحتجزوا بصورة تعسفية وعذبوا وقتلوا اعضاء سابقين في قوات الامن متهمين بالولاء للقذافي، واحتجزوا جنودا ومواطنين أجانب متهمين خطأ بأنهم مرتزقة يقاتلون مع القذافي».
وبالقرب من بني وليد، ندد جراح في مستشفى ميداني اقامه موالون للمجلس الانتقالي الاثنين بآثار تعذيب لاحظها على اسير موال للقذافي وقال «أخشى اننا نستبدل القذافي بآخر».
وأقرت المنظمة بان جرائم الحرب التي ارتكبتها المعارضة اقل حجما من تلك التي ارتكبها نظام القذافي.
وبعد ثلاثة أيام على انتهاء المهلة التي حددها المجلس الانتقالي لأنصار القذافي لتسليم سلاحهم، اغتنم عشرات المدنيين توقفا في المعارك للفرار من بني وليد بينما اعلن بيان للمجلس العسكري في مصراتة ان مقاتلين من كتائب القذافي «تمردوا أمس الأول على قادتهم داخل مدينة سرت، متحدثا عن سقوط «اربعة شهداء».
وفي سرت، لايزال مقاتلو المجلس الانتقالي سواء من الغرب او من الشرق على بعد عشرات الكيلومترات عن هدفهم.
وتعرض المقاتلون المحتشدون في الشرق الاثنين لهجوم مضاد من قوات القذافي مما أدى الى سقوط 12 قتيلا بين صفوفهم بالقرب من راس لانوف التي كانوا استعادوا السيطرة عليها في أواخر اغسطس الماضي.
في هذه الأثناء واصلت عائلات مقيمة في بني وليد مغادرة المدينة هربا من المعارك المتوقعة بين قوات موالية لمعمر القذافي والثوار الذين استقدموا أسلحة جديدة في محاولة للتغلب على المقاومة العنيفة التي يواجهونها خلال محاولتهم دخول المدينة.
في هذا الوقت اعلن مسؤول التفاوض عن جانب الثوار عبدالله كنشيل ان «هناك نقاشا مع كتائب القذافي يجري عبر وسطاء ويهدف الى دفع تلك القوات نحو تسليم أسلحتها».
لكنه شدد في اتصال مع وكالة فرانس برس على انه «لا نتيجة لهذا النقاش، اذ تصر الكتائب على القتال وقد قامت مساء امس (الأول) بقصف مناطق سكنية في المدينة».
وتابع ان «القرار متروك للقادة العسكريين على الارض للتعامل مع هذا الوضع».
وعبرت منذ صباح أمس سيارات تنقل عائلات وأفرادا وأمتعة، الحواجز التي يقيمها مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي عند اطراف بني وليد.
وقال المقاتل ابراهيم بشير علي (25 عاما) الذي يشرف مع مقاتلين آخرين على حاجز يبعد حوالي خمسة كيلومترات عن مدخل المدينة وتتمركز عنده مجموعة من الصحافيين، ان «عشرات السيارات تعبر منذ الصباح هربا من المدينة».
وأضاف ان «العائلات التي تغادر تخضع للتفتيش خوفا من وجود مندسين فيها ثم تكمل طريقها باتجاه مناطق أخرى».
وأحصى مراسل «فرانس برس» 15 سيارة عبرت حواجز الثوار خلال ساعة.
وقال عبدالمطلب (42 عاما) العائد من المدينة مع ثلاثة من أقربائه ان «الوضع مستقر حاليا وهادئ في بني وليد لكن السكان يشعرون بالخوف».
وأوضح عبدالمطلب الذي يسكن عند اطراف المدينة ان «اذاعة الكذب والفتنة والعمالة تبث تهديدات منذ الصباح ضد اهالي المدينة بسبب محاولة الثوار دخولها، ما دفع المقاتلين الى التراجع عن تمركزهم عند اطرافها خوفا على حياة السكان».
وذكر ان «اصوات تبادل اطلاق النار تسمع بين الحين والآخر، الا انه لا معارك كبيرة حتى الآن».
من جهته أوضح كنشيل ان «السكان العائدين يؤكدون لنا ان الوضع هناك صعب، وانهم يعانون من نقص في الكهرباء والماء ومواد أساسية أخرى».
وفي سياق مواز دمرت طائرات حلف شمال الاطلسي (الناتو) خلال الساعات الماضية قرب مدينة سرت الليبية نظام رادار وثماني منصات صواريخ أرض جو وخمس مقطورات لصواريخ ارض جو وعربة مدرعة وعربتي قيادة للدفاع الجوي موالية لقوات القذافي.
وذكر بيان للحلف ان طائراته دمرت ايضا في منطقة وادن مدفعا مضادا للطائرات وست دبابات في منطقة سبها إضافة الى عربتين مصفحتين.
من جهة أخرى، قال البنك الدولي أمس إنه يعترف رسميا بالمجلس الوطني الانتقالي باعتباره حكومة ليبيا وإنه طلب منه المساهمة في الجهود المبذولة لاستعادة الخدمات الحيوية وبرامج توفير الوظائف في ظل سعي البلاد لاستئناف الحياة الطبيعية بعد ستة أشهر من الحرب.
وقال البنك في بيان «مع بدء تعافي ليبيا من الصراع طلب من البنك الدولي المساهمة في الجهود المبذولة في مجالات الإنفاق العام والإدارة المالية وإصلاح البنية التحتية وإيجاد وظائف للشباب وتوصيل الخدمات».
وأضاف أنه طلب منه المشاركة في إصلاح الخدمات في قطاعات المياه والطاقة والنقل، والتعاون مع صندوق النقد الدولي في المساهمة في إعداد ميزانية البلاد واستئناف نشاط قطاع البنوك.
وقالت سري مولياني اندراواتي العضو المنتدب للبنك الدولي «نحن مستعدون لدعم الشعب في ليبيا، بدأ خبراؤنا بالفعل التنسيق مع نظرائهم ونتحرك سريعا لبدء العمل».
وينظر عادة إلى اعتراف صندوق النقد والبنك الدوليين بالمعارضة المسلحة سابقا باعتبارها حكومة ليبيا الرسمية كإشارة للجهات المانحة والمستثمرين للمشاركة في مشروعات بالبلاد إضافة إلى طمأنتهم لوجود رقابة مستقلة.