Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
تمويل المحكمة الدولية: استحقاق واختبار
14 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء
بعد طي ملف خطة الكهرباء على نحو حافظ على تماسك حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ووحدتها، يفتح قريبا ملف آخر لا يقل تعقيدا، مرشح بدوره للتجاذب بين أكثر من طرف في الحكومة، هو تمويل لبنان حصته السنوية في المحكمة الدولية، وفي هذا الملف يلاحظ الآتي:
التباين داخل الأكثرية يؤشر الى استحالة الاتفاق على هذا التمويل داخل مجلس الوزراء، نظرا لاختلال ميزان القوى داخل الحكومة بحيث تعطي الخريطة الحكومية الحالية الغلبة لرافضي التمويل الذين يشكلون 19 وزيرا، بينما يشكل مؤيدوه 11 وزيرا ويمثلون رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط، وبالتالي لا يسمح هذا الفارق لا في إدراج التمويل ضمن الموازنة العامة حيث تتطلب الموافقة عليه تصويت ثلثي أعضاء الحكومة أي 20 وزيرا معه، وهذا ليس متوافرا، كما لا يسمح بتمريره من خلال مشروع قانون على حدة، ذلك ان الموافقة على المشروع تتطلب النصف + 1 أي 16 وزيرا، وهذا العدد ليس متوافرا أيضا.
الرئيس نجيب ميقاتي لم يترك للحملة عليه من جانب نواب 14 آذار بشأن عدم الوفاء بالتزامات لبنان تجاه المحكمة الدولية ان تأخذ مداها، وكرر مرارا تأكيد الالتزام بالقرارات الدولية من دون انتقائية وذلك انطلاقا من انتماء لبنان الى الأمم المتحدة، وطالب بسحب الموضوع من السجال الاعلامي، ويتطلع ميقاتي الى حسم الموضوع قبل ان يغادر في 27 الجاري الى نيويورك لترؤس إحدى جلسات مجلس الأمن الدولي. فكيف يطلب لبنان المساعدة الدولية من دون ان يتجاوب مع القرارات الدولية ويتعاون مع الامم المتحدة؟
وتعتبر مصادر ان الرئيس ميقاتي يريد اختتام رئاسة مجلس الامن وفي رصيد حكومته ما يعوض الثغرة التي تعانيها نتيجة عدم قدرتها على تلبية مطلب المحكمة في إبلاغ المتهمين الأربعة الواردة أسماؤهم في القرار الاتهامي وجلبهم الى المحاكمة مع ما رافق ذلك من أسئلة في لاهاي ونيويورك. مصادر 14 آذار تشكك بمواقف رئيس الحكومة وعدم وضوح الخيارات التي سيعتمدها في هذا المجال، وتقول انه غير صادق بوعوده تجاه تمويل المحكمة وهو ما سيضع لبنان في أزمة مع المجتمع الدولي. وتتحدث معلومات عن توجه لدى فريق الرئيس سعد الحريري وحلفائه في 14 آذار الى خوض معركة التفافية على توجه حزب الله وحلفائه لإسقاط تمويل المحكمة، وعن مبادرة قد يلجأ إليها نواب من تيار المستقبل بتقديم اقتراح قانون خاص بتمويل المحكمة بعد إقرار الموازنة للعام المقبل لفتح اعتماد بقيمة المبلغ المتوجب على لبنان (49% من أصل 65 مليون دولار). وسينال أكثرية المجلس النيابي إذا قيض له ان يصل الى مرحلة التصويت بحيث تصوت معه قوى 14 آذار وأيضا ميقاتي والصفدي وأحمد كرامي ونواب جنبلاط. مصادر حزب الله تصر حتى الساعة على عدم الإفصاح عن توجهها النهائي والحاسم حيال هذه المسألة، علما ان الحزب يعتبر انه لا قيمة سياسية للمحكمة وانها اسرائيلية ـ أميركية أريد لها الضلوع في تصفية المقاومة. وثمة وجهتا نظر حول موقف الحزب من هذا الاستحقاق:
الأولى تقول ان حزب الله يعتبر انه ارتكب غلطة أولى عندما صوت مع المصوتين على إقرار المحكمة في اطار طاولة الحوار الوطني، يومها كانت الظروف والمعطيات مختلفة ولم تكن المحكمة قد صارت معضلة متميزة على هذا النحو وتستهدفه هو بالذات. وعليه فإن الحزب لن يكرر هذه الغلطة ثانية لاسيما ان الفرصة للاقتصاص من المحكمة قد باتت دانية. كما ان الموازين مختلفة عن السابق، فالحزب وحلفاؤه باتوا الآن عصب الحكومة وليسوا أقلية وبات في امكانهم البدء بتهديم أول أركان هذه المحكمة الثلاثة وهو وقف تمويلها تمهيدا لتهديم الركنين الباقيين عندما يأتي حينهما، سحب القضاة اللبنانيين ووقف العمل بالبروتوكول مع الأمم المتحدة الذي بموجبه قامت المحكمة والذي يتعين ان يكون شهر آذار المقبل موعد تجديده. الثانية تقول ان دقة وضع حزب الله وطهران وسورية بل حراجته ستدفعهم الى عدم الوقوف في وجه دفع لبنان حصته من التمويل، وبذلك يحافظون على الأكثرية ويحبطون خطط أعدائهم لفرطها، ويحافظون على الحكومة ويكسبون وقتا «مستقرا» نسبيا ينتظرون خلاله التطورات السورية. أما طريقة الاخراج فسهلة، فهي قد تكون اعتماد صيغة المرسوم الجوال بين المعنيين وفي مقدمتهم رئيسا الجمهورية والحكومة ووزير المال، وقد تكون موافقة في مجلس الوزراء بعد خروج وزراء الحزب من جلسته أو بعد امتناعهم عن التصويت أو بعد تصويتهم ضده.
واتجاه حزب الله الى تمرير عاصفة التمويل يدعمه اقتناعه بأن تمويل المحكمة متيسر سواء أقرت الحكومة أم لم تقر مساهمتها. فهناك في نظام المحكمة بدائل يمكن تحصيلها من مصادر مختلفة وهي متوافرة في جزء واف اليوم. ولذلك سيكون تعطيل الحزب للتمويل ـ إذا حصل ـ حركة ذات طابع رمزي ولكن لا مردود عمليا لها لأن المحكمة ستستمر الى ان تواجه استحقاق التمديد في مارس.