القاهرة ـ رويترز: لم يكن غريبا أن يختار كل من رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان والرئيس الأميركي باراك أوباما القاهرة كي يطرح رؤيته للشرق الأوسط.
فالعاصمة المصرية التاريخية تضم الجامع الأزهر وجامعته اللذين يحظيان بمكانة تعليمية محترمة في العالم الإسلامي مما يعطي وزنا لكلمات أي زعيم زائر يطمح للتأثير في الرأي العام العربي.
واستقبل مصريون يلوحون بالأعلام التركية اردوغان استقبال الأبطال.
وقوطعت كلمته بالتهليل في تناقض واضح مع الاستقبال الذي لقيه أوباما قبل عامين عندما أحيط بإجراءات أمنية مشددة واستمع الحضور لكلمته في هدوء.
وأصبح اختيار المكان أكثر أهمية منذ أن أطاحت انتفاضة شعبية بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير بعد أن حكم البلاد 30 عاما.
وقال هشام صالح «أوباما مهما تكن نواياه حسنة محكوم بسياسات معينة.. لا يقود أميركا بنواياه، هناك قيادات وهناك لوبيز (جماعات ضغط)» في إشارة إلى ما يرى العرب أنه تأثير إسرائيلي على السياسة الأميركية.
وأضاف صالح (26 عاما) الذي استمع إلى خطاب اردوغان في دار الأوبرا بالقاهرة الثلاثاء «تاريخ اردوغان يظهر أنه يوفي بوعوده».
وتشابهت رسالتا الزعيمين وهي العدالة للفلسطينيين والديموقراطية للعرب المقهورين لكن الاستقبال كان مختلفا.
وقال اردوغان «ياإخواني.. الديموقراطية والحرية حق اساسي لكم مثل الخبز والماء».
وتحدث أوباما عن الحاجة إلى «حكومات تعبر عن إرادة الشعب».
لكن المصريين العاديين استقبلوا اردوغان بشكل لم يكن من الممكن أبدا أن يستقبلوا به رئيسا أميركيا حتى وإن كان مثل أوباما الذي كان في يونيو 2009 خارجا للتو من فوز انتخابي ووعد بالتغيير في الداخل والخارج.
وقال أحمد يوسف (34 عاما) ويعمل مهندسا «اتمنى أن يكون عندنا واحد مثل اردوغان يقود البلد مثله.. مصري يتكلم بنفس العقلية وبنفس القوة وبنفس الثقة».
وتابع قائلا «أوباما لم يف بوعوده».
ويقول محللون إن ثقة المصريين المتنامية في أن تركيا أقدر من الولايات المتحدة القوة العظمى على المساعدة في حل صراعات عمرها عقود مثل الصراع العربي ـ الإسرائيلي قد تنتهي إلى خيبة الأمل ذاتها.
وقال عماد جاد الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة «اردوغان رئيس وزراء تركيا وهي قوة إقليمية وليست قوة دولية، ليس بيدها حل مشكلاتنا، يستطيع فقط أن يعزز مواقفنا ويدعمنا وليس أكثر من ذلك».
وينظر العرب إلى اردوغان كبطل لوقوفه في وجه إسرائيل.
وانبهر كثير من المصريين بقرار تركيا طرد السفير الإسرائيلي بعد مقتل تسعة أتراك في غارة إسرائيلية على قافلة سفن مساعدات كانت في طريقها إلى قطاع غزة العام الماضي.
وكان المصريون يريدون أن يتخذ قادتهم العسكريون الذين يحكمون البلاد نهجا متشددا مماثلا بعد مقتل خمسة جنود مصريين عندما كانت القوات الإسرائيلية تطارد مسلحين شنوا هجوما عبر الحدود، ولم يتخذ مثل هذا الإجراء.
واشار اردوغان إلى «سياسات إسرائيل غير المشروعة وغير الإنسانية» وهي عبارة في خطابه كان من المؤكد أنها ستنال إعجاب الحاضرين، وما كان يمكن لاردوغان أن يدلي بخطاب كهذا في عهد مبارك.
وقال عز الدين شكري أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية بالقاهرة «اعتقد أن مصر كدولة لاتزال تشعر بالقلق من الدور التركي في الشرق الأوسط ومن الصورة التي تكتسبها تركيا، لكن من الواضح أن الجمهور معجب بهذا النهج الجديد».
لكن بعض من استمعوا إلى أوباما واردوغان شعروا بالاحباط نفسه إزاء الاثنين وهو ما يرجع بالأساس إلى أن آمالهم وتطلعاتهم معلقة على زعيم غير مصري.
وقالت آيات حنفي (22 عاما) وتعمل باحثة «الشيء الذي يؤسفني أن في الزيارتين الشعب المصري يأمل وينتظر دائما وعودا ونصرة من قيادة أخرى غير الرئيس المصري».
ومضت تقول «التهليل والتكبير الذي سمعناه اتمنى في يوم من الأيام أن نسمعه لأحد القادة المصريين».