Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق إخباري
الموانئ السورية تعاني مع معاناة الاقتصاد جراء الاضطرابات
19 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء
عمان ـ رويترز: من شرفته المطلة على كورنيش مدينة طرطوس السورية على البحر المتوسط يتحسر وكيل ملاحي عالمي على التغير الذي حدث منذ اجتاحت انتفاضة شعبية البلاد قبل ستة أشهر وألحقت ضررا شديدا بالاقتصاد. وقال وكيل الشحن الذي فتح شركة في طرطوس للاستفادة من طفرة في حركة المرور بها بعدما وضعت الحرب أوزارها في العراق «في الليل كانت أضواء السفن تصنع امتدادا لطرطوس فتصبح وكأنها مدينة في البحر، أما الآن فهي مثل قرية صغيرة. كان خط تماس الميناء مع البحر مليئا بالسفن.. أما الآن فالمراسي تكاد تكون خالية تماما».
وأدت احتجاجات الشوارع المطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الأسد والتي يجري قمع الكثير منها لتراجع حركة السفن في موانئ البلاد وأضرت بآمالها في الاستفادة من موقعها المحوري في الشرق الأوسط لاقتناص حصة كبرى من أنشطة النقل.
ولم يتضح حجم الضرر الذي لحق بالاقتصاد السوري جراء الاضطرابات وما ترتب على قمعها من عقوبات دولية، فالبيانات الرسمية شحيحة. لكن كثيرا من المحللين يتوقعون تراجع الناتج المحلي الاجمالي هذا العام ربما بنسبة كبيرة وقد كان صندوق النقد الدولي قد توقع في مطلع العام نمو الاقتصاد السوري 3%. ويقول وكلاء شحن ورجال أعمال إن الصادرات تراجعت إذ خفض الزبائن الأجانب طلبياتهم بينما أجل المستوردون السوريون طلبياتهم بسبب حالة عدم التيقن. وفي غضون ذلك تبحث الشركات التي كانت تعتمد على سورية كممر للتجارة مع دول أخرى في المنطقة عن طرق أخرى. ولحقت أضرار شديدة بميناء اللاذقية الرئيسي -حيث انتشرت قوات الجيش قبل ثلاثة أشهر ـ بالاضافة إلى ميناء طرطوس. وقال وكيل الشحن العالمي الذي طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع: «حتى سفن الرحلات التي كانت تأتي إلى اللاذقية وطرطوس عبر البحر المتوسط وعلى متنها مئات السياح الايطاليين والاسبان لم تأت هذا العام». وتقول مصادر بقطاع الشحن إن حركة سفن نقل البضائع العامة وبضائع الصب الجافة والسائلة والحاويات في اللاذقية وطرطوس تشهد تراجعا منذ اندلاع الانتفاضة في مارس آذار. وبحسب تقديراتهم تراجعت أحجام الشحن بمتوسط 35 إلى 40% في الأشهر الثمانية الأولى من 2011 عن مستواها قبل عام. وقال مسؤول بقطاع النقل السوري لرويترز من دمشق شريطة عدم نشر اسمه: «المستوردون والمصدرون يتوخون الحذر الشديد وأدى ذلك الى تراجع حاد في واردات المواد الخام مع تباطؤ الانتاج في كثير من الصناعات نتيجة الأزمة».
وقال وكلاء شحن وخبراء بالصناعة إن احجام مناولة الحاويات والتي يجري أغلبها في ميناء اللاذقية تراجعت في يونيو وحده بنسبة 36% مقارنة مع مستواها قبل عام لتصل إلى 33 ألفا و527 حاوية مكافئة. وتظهر الأرقام الرسمية لميناء اللاذقية في الفترة بين ابريل ويونيو انخفاضا بنسبة 16 % مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي لكن مصادر بالقطاع قالت إن هذه البيانات ليست دقيقة، لأنها تشمل حاويات كثيرة بها مساحات فارغة.
وفي طرطوس التي تجري بها مناولة معظم شحنات بضائع الصب في سورية أو نحو تسعة ملايين طن سنويا في الأحوال العادية قالت مصادر بقطاع الشحن إن بعض الشركات الأوروبية تتجنب الميناء بعدما أعلن الاتحاد الأوروبي عقوبات على صادرات النفط السورية في مطلع سبتمبر. وأضافت المصادر أنها تتوقع انخفاضا في النشاط من الشركات العراقية والعربية الأخرى بسبب نقاط التفتيش والحواجز المرورية المنتشرة بشكل متزايد في أنحاء كثيرة من سورية. وقال وكيل شحن رئيسي في طرطوس «كنا نستقبل 25 إلى 30 سفينة يوميا. تراجع ذلك إلى ما بين 5 و10 يوميا» في اشارة لسفن حمولتها بين ثمانية آلاف و35 ألف طن. وتقول مصادر إن خطوط الشحن الكبيرة ذات الوقوف المتكرر مثل ميرسك الدنماركية وسي.إم.ايه سي.جي.إم ومقرها فرنسا وإم.إس.سي ومقرها جنيف وهامبورغ سود الألمانية مازالت تتوقف في الموانئ السورية بالوتيرة المعتادة إلى حد كبير وإن كان بأحجام شحن أقل.