عواصم ـ وكالات: شهدت التطورات السياسية في ليبيا الجديدة تضاربا في المعلومات حول مصير الحكومة الانتقالية الجديدة بينما تواصلت معارك الكر والفر في بني وليد وسرت بين قوات الثوار وفلول العقيد الليبي معمر القذافي في الشق الميداني.
فبعد المعلومات التي قالت ان الخلافات حول التمثيل والحصص أدت الى تأجيل اعلان الحكومة الليبية الانتقالية الجديدة، ذكرت مراسلة راديو سوا في طرابلس أن المجلس الوطني الانتقالي الليبي صادق على تشكيلة الحكومة الجديدة برئاسة محمود جبريل رئيس المجلس التنفيذي بالمجلس الانتقالي وذلك على الرغم من اعتراض التيار الإسلامي على عدد من أعضائها.
ونقلت الاذاعة عن المسؤول في المجلس الانتقالي ان حكومة الوفاق الوطني تتكون من 22 وزيرا وتضم العديد من الشبان وتمثل العديد من المناطق. وأوضح المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته أنه تم تعيين علي الترهوني وزير النفط والمالية السابق نائبا لرئيس الوزراء كما تم فصل وزارتي المالية والنفط. وأشار إلى أن محمد عبدالعزيز الخبير في المنظمات الدولية والمسؤول عن ملف الشرق الأوسط في الأمم المتحدة كلف بمنصب وزير الخارجية، كما كلف فوزي عبد العالي العضو السابق في المجلس الانتقالي عن مصراته بمنصب وزير الداخلية في حين تم تكليف أسامة الجويلي من الجبل الغربي بمنصب وزير للدفاع.
وأعلن أنه من المنتظر أن يعلن د.مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي عن تشكيلة الحكومة الجديدة بعد عودته من نيويورك غدا.
لكن تقارير اخرى عزت تأجيل الاعلان عن تشكيل الحكومة الانتقالية الذي كان مقررا الاحد، الى خلافات جدية بين القوى التي توحدت ضد نظام معمر القذافي لم يحجبها نجاحها دوليا وتمثيل ليبيا في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة.
وقالت مصادر قريبة من المشاورات لوكالة فرانس برس ان عددا من مسؤولي المجلس الوطني الانتقالي عبروا عن رفضهم للجمع بين المسؤوليات في الحكومة المرتقبة «واصروا على انه لا احد يمسك حقيبتين».
وهم يشيرون بذلك مباشرة الى جبريل الذي يتولى رئاسة المكتب والعلاقات الخارجية.
وتحدث مساعد لاحد اعضاء المجلس الانتقالي عن خلافات «بشأن بعض الاسماء ولتضخيم عدد اعضاء التشكيل الوزاري» وعن «انتقادات لغياب العدل في تمثيلية المناطق الليبية».
وقال لفرانس برس «ليس هناك اجماع على بعض التكنوقراط الذين عملوا مع نظام القذافي والبعض شدد على اننا لسنا في حاجة خلال هذه المرحلة الى اكثر من ثلاثين حقيبة وطلبوا انقاص عددها».
وتابع «كما ان هناك من اعتبر ان تمثيلية المناطق الليبية ليست عادلة في التشكيل الوزاري المقترح». وقالت شخصية نافذة مقربة من التيار الاسلامي الليبي «هناك صراع على مستقبل ليبيا بين الليبراليين المتطرفين ويمثلهم (محمود) جبريل والوطنيين»، على حد تعبيره. ميدانيا، أفادت تقارير إخبارية امس الاثنين بأن الثوار الليبيين لم يتمكنوا من تحقيق نتائج حاسمة في مدينة بني وليد، في حين نجحوا في السيطرة على مناطق واسعة في سرت وسبها.
ووفقا لتلفزيون «ليبيا الأحرار» فقد اتسمت المعارك حول بني وليد بالكر والفر، ولم يحقق الثوار نتيجة حاسمة.
وأوضحت القناة أن أكبر العراقيل التي تمنع تقدم الثوار هي وجود عدد كبير من القناصة في منطقة السوق، بالإضافة إلى تعرضهم إلى قصف بصواريخ جراد والصواريخ الحرارية وقذائف الهاون، ويخشى الثوار إذا ردوا على هذا القصف بالمثل أن يسقط ضحايا بين المدنيين.
وفي مدينة سرت، نجح الثوار، الذين يقدر عددهم بحوالي ستة آلاف مقاتل من السيطرة على 70% من المدينة، بينما نجح الثوار القادمون من الشرق في السيطرة على بلدة هراوة، إلا أنهم واجهوا مقاومة عنيفة بعد أن قصفت كتائب القذافي مسجدا كان الثوار قد اتخذوه كمركز للقيادة وأصابوا قبته بأضرار. وتحولت المعارك في مدينة سرت إلى حرب شوارع.
في المقابل صرح موسى إبراهيم المتحدث باسم العقيد معمر القذافي في اتصال مع قناة الرأي التي تبث من دمشق بأن كتائب القذافي انتصرت في عدة معارك خلال الأيام القليلة الماضية ضد من يتعاونون مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) ونجحوا في صدهم خارج بني وليد وسرت. وأوضح أنه رغم هجمات الناتو إلا أن المقاتلين يواصلون الكفاح في «معركة الكرامة ضد قوى الشر». وأعرب عن ثقته في استرداد العاصمة طرابلس وتعهد بسحق «المشروع الاستعماري الذي يستهدف الشعوب العربية».
وقال ان كتائب القذافي أسرت مرتزقة بينهم فرنسيون وبريطانيون.