- واشنطن تحث القاهرة على إلغاء قانون الطوارئ قبل 2012
هدد التحالف الانتخابي المكون من 34 حزبا والذي يقوده حزب «الحرية والعدالة» المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين بمقاطعة الانتخابات التشريعية اذا لم يستجب المجلس الأعلى للقوات المسلحة لمطلب أساسي وهو إلغاء مادة في القانون الانتخابي تحرم الأحزاب من المنافسة على ثلث مقاعد البرلمان في أول تحد صريح من جماعة الإخوان للجيش منذ سقوط مبارك.
وفي بيان تلاه الأمين العام لحزب الحرية والعدالة د.سعد الكتاتني، أعلن «التحالف الديموقراطي» الذي يضم خصوصا حزب الوفد الليبرالي «رفضه المشاركة في الانتخابات ما لم يتم إلغاء المادة الخامسة» من قانون الانتخابات التي «حرمت الأحزاب السياسية المشروعة من المنافسة على المقاعد الفردية (ثلث مقاعد البرلمان)، مما يقصر المنافسة على هذه المقاعد بين المستقلين وبقايا النظام السابق»، واكد البيان، الذي صدر عقب اجتماع لممثلين عن أحزاب التحالف، ان «الحاضرين اتفقوا على تسليم هذه المطالب إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة كما اتفقوا على دعوة الجميع لاجتماع الأحد المقبل للنظر في تعامل المجلس الأعلى ورده على هذه المطالب».
وبحسب قانون الانتخابات الذي صدر الثلاثاء بمرسوم من الجيش، الممسك بالسلطة منذ إسقاط الرئيس السابق حسني مبارك في 11 فبراير الماضي، فإن الانتخابات ستجرى على أساس النظام المختلط بحيث يتم انتخاب ثلثي مقاعد مجلس الشعب بنظام القوائم النسبية المغلقة والثلث الآخر بالنظام الفردي.
ويقضي المرسوم بحظر ترشح اعضاء الأحزاب على المقاعد الفردية وبإسقاط عضويتهم في حالة انضمامهم لأحد الأحزاب بعد نجاحهم كمستقلين في الانتخابات.وتضمن بيان التحالف الديموقراطي عدة مطالب أخرى أبرزها «إصدار قانون للعزل السياسي لمنع رموز وكوادر الحزب الوطني (الذي كان يترأسه مبارك وتم حله بقرار قضائي) من المشاركة في العمل السياسي لمدة 10 سنوات».
كما طالب التحالف «بسرعة نقل السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة الى سلطة مدنية منتخبة وهو ما يقتضي وضع جدول زمني مناسب لبدء أعمال مجلس الشعب واختيار لجنة وضع الدستور» بحيث تجري الانتخابات الرئاسية «قبل نهاية يونيو 2012».
ودعا البيان الى «الإعلان عن إنهاء حالة الطوارئ» التي قال المجلس الأعلى للقوات المسلحة مؤخرا انها ممتدة الى يونيو 2012. وقال نائب رئيس حزب الحرية والعدالة د.عصام العريان لوكالة فرانس برس الخميس «من غير المفهوم لماذا يصر المجلس العسكري على إضعاف البرلمان القادم».
وأضاف ان «المسألة الجوهرية هي إلغاء المادة الخامسة» من قانون الانتخابات لأن بقاءها «يعني حرمان الأحزاب من المنافسة على ثلث مقاعد البرلمان وبالتالي إضعاف الكتلة البرلمانية لأي حزب في حين ان الحكومة المقبلة التي ستشكل بعد الانتخابات ستكون ائتلافية» وستمثل فيها الأحزاب بحسب أوزانها النسبية في البرلمان.
ورغم انه لا يوجد اي نص في الإعلان الدستوري يشير الى ان مجلس الشعب المقبل سيشكل الحكومة إلا ان العريان يعتبر ان «الأعراف والتقاليد الديموقراطية تقضي بأن يشكل البرلمان الحكومة وهذه الأعراف أقوى من الدساتير».
غير ان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة يتوقع ان يستجيب الجيش «لمطلب او اثنين وهما إلغاء المادة الخامسة وربما إحالة الطوارئ». واعتبر انه «لا يوجد معنى لأن يتحدى المجلس العسكري طرفا رئيسيا وفاعلا هو التحالف الديموقراطي».
وأكد انه اذا لم يكن هناك رد إيجابي من الجيش فإن أحزاب التحالف الديموقراطي «ستجتمع مجددا لترى ما اذا كانت المقاطعة أجدى ام المشاركة وتعديل القوانين فيما بعد» من خلال البرلمان المقبل. وحدد المجلس الأعلى للقوات المسلحة يوم 28 نوفمبر موعدا لبدء الانتخابات التشريعية التي ستجرى على 3 مراحل تنتهي في 10 يناير المقبل.
كما قرر ان تبدأ انتخابات مجلس الشورى في 29 يناير على ان تنتهي مراحلها الـ 3 في 11 مارس.
وان تعقد أولى جلسات مجلس الشعب في 17 مارس ومجلس الشورى في 24 من الشهر نفسه.
وسيقوم البرلمان المقبل، وفقا للإعلان الدستوري بانتخاب جمعية تأسيسية من 100 عضو لإعداد الدستور في غضون مدة لا تزيد على 6 أشهر على ان تنتهي صياغة الدستور الجديد بعد عام على الأكثر من تشكيل البرلمان الجديد.
ويفترض، وفقا للإعلان الدستوري نفسه، ان تجرى انتخابات رئاسة الجمهورية بعد وضع الدستور الجديد للبلاد.
الى ذلك، توقع مراقبون أن تشهد «جمعة استرداد الثورة» التي دعت القوى السياسية إلى تنظيمها اليوم مشاركة واسعة خاصة بعدما تبين أن المجلس العسكري أصدر إعلانا دستوريا يوم الأحد الماضي ولم يكشف عنه إلا الثلاثاء.
إلى ذلك، قالت الولايات المتحدة امس الأول انها تأمل أن تلغي مصر قانون الطوارئ سريعا قبل الموعد المزمع في يونيو 2012، قائلة ان هذا مهم لسيادة القانون واحترام حقوق المصريين.
وقال المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تولى ادارة شؤون مصر في فبراير بعد انتفاضة شعبية أطاحت بالرئيس حسني مبارك ان القانون سيبقى ساريا حتى يونيو من العام المقبل محافظا بذلك على إطار زمني حدده الرئيس السابق.
وأعيد تنشيط قانون الطوارئ بعد يومين من هجوم محتجين على السفارة الإسرائيلية في القاهرة في 9 سبتمبر.
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون «لقد شجعنا ونواصل تشجيع الحكومة على رفع حالة الطوارئ»، مشيرة الى ان المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر قال انه سيكون في موقف يمكنه من ان يفعل هذا في 2012.
وأضافت كلينتون قائلة في مؤتمر صحافي مشترك بعد محادثات مع وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو «نأمل ان نرى القانون وقد رفع بشكل أسرع لاننا نعتقد ان ذلك خطوة مهمة على الطريق نحو سيادة القانون وحماية حقوق الشعب المصري».