Note: English translation is not 100% accurate
أنقرة تنفي نقل أوغلو عن الرئيس السوري تهديده بضرب تل أبيب عند أي تدخل عسكري
السجال مستمر حول الفيتو الروسي والصيني ضد قرار إدانة دمشق.. والأسد: تركيا لا تستطيع التأثير على الوضع في سورية ولا تشكل تهديداً
6 أكتوبر 2011
المصدر : عواصم ـ وكالات
الأوروبيون يتعهدون بمواصلة الضغط وباريس تعتبره يوماً حزيناً.. ودمشق تعتبره «يوماً تاريخياً» وموسكو تنفي أنها «محامي دفاع عن النظام»
نقلت صحيفة السفير اللبنانية عن شخصيات لبنانية زارت دمشق أخيرا، تأكيده أن هناك سيطرة تامة على الوضع في سورية ولا خوف على مستقبلها، وان العمل يتركز حاليا على ملاحقة بعض البؤر الأمنية وبعض الرؤوس المطلوبة بسبب دورها في عمليات الاغتيال والتخريب.
وأشار الأسد إلى أن المخطط التخريبي الأساسي قد ضرب، موضحا انه لو التحمت رؤوس الجسور التي كان يلحظها هذا المخطط لكانت سورية قد تعرضت لخطر حقيقي، «لكن المؤامرة ضربت بفعل تماسك الجيش الذي فشلوا في شقه، وبفعل وعي الشعب الذي فشلوا في تفتيته».
وشدد الأسد على ان الصراع ليس مذهبيا، بل يحاولون مذهبته، معتبرا ان أصل الصراع في سورية ولبنان وكل المنطقة يتمحور حول ان تكون قوميا عربيا أو أميركيا، وان تكون مقاوما او مستسلما.
وأكد انه ملتزم بتنفيذ روزنامة الإصلاحات التي وعد بها، وانه حريص على احترام المواعيد المدرجة في هذه الروزنامة بدقة، وأضاف: المستغرب أنني أتكلم بوضوح وأحدد آليات واضحة للإصلاح، ومع ذلك فان البعض لا يريد ان يسمع، وهنا يكمن سر المؤامرة الكبرى.
وإذ نقلت الصحيفة عن الاسد عدم قلقه من الضغوط الدولية وتأثيرها على بلاده، لفتت الانتباه الى انه في موازاة لغة التهديد والتصعيد التي تستخدمها بعض الدول العربية والغربية حيال سورية، فان العديد من المسؤولين الكبار في هذه الدول «يجرون من تحت الطاولة اتصالات بنا». وأشار الى ان هناك علاقات جيدة بين دمشق وبعض العواصم الخليجية التي تؤدي دورا إيجابيا في التعامل مع الأزمة في سورية.
وبالنسبة الى تركيا، أبدى الأسد خيبة أمله حيال سلوك المسؤولين فيها، لكنه أشار الى ان أنقرة «لا تستطيع ان تؤثر على مسار الوضع في سورية ولا يمكنها ان تشكل تهديدا لنا»، لافتا الانتباه الى ان القيادة التركية بدأت تواجه متاعب في الداخل.
وأكد الرئيس الأسد انه تم اتخاذ الإجراءات الاقتصادية الملائمة لمواجهة مفاعيل الأزمة، معربا عن ارتياحه الى الوضع الاقتصادي السوري، ومشددا على ان بلاده تحقق الاكتفاء الذاتي في العديد من المجالات.
في المقابل نفى متحدث باسم وزارة الخارجية التركية التقارير الإعلامية التي أشارت إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد أبلغ وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو بأن سورية ستشعل حربا في المنطقة وقد تضرب تل أبيب في حال حدوث أي تدخل عسكري أجنبي للإطاحة بالقيادة السورية.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن المتحدث سلجوق أونال قوله ان «هذه التقارير الإعلامية عارية تماما عن الصحة».
وأضاف أن وزير الخارجية التركي لم يجر أي اجتماعات مع الرئيس الأسد مؤخرا كما لم تطرح مثل هذه المسألة في الاجتماعات السابقة بينهما.
يشار إلى أن وكالة «فارس» شبه الرسمية نشرت تقريرا يفيد بأن الأسد أوضح لأوغلو ان سورية ستقصف تل أبيب عند بدء أي تدخل عسكري أجنبي للإطاحة بالقيادة السورية، مشيرا الى ان بلاده نسقت موقفها العسكري مع طهران وحزب الله بهذا الصدد.
في سياق آخر، بدأ الجيش التركي أمس مناورات في محافظة هطاي، التي لجأ اليها اكثر من سبعة آلاف سوري هربا من اعمال قمع التظاهرات المناهضة للحكومة منذ ستة أشهر كما أعلنت قيادة اركان الجيوش التركية.
وجاء في بيان لقيادة الأركان نشر على الانترنت ان تدريبات «التعبئة» هذه التي كانت مقررة مسبقا ستتواصل حتى 13 أكتوبر في اسكندرون.
وستتزامن مع زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الاحد الى مخيمات اللاجئين الواقعة في المحافظة.
من جهة أخرى، أصدر الرئيس السوري مرسوما بتحديد يوم الاثنين الموافق 12 ديسمبر المقبل موعدا لإجراء انتخابات أعضاء المجالس المحلية.
وأوضح وزير الادارة المحلية السوري عمر ابراهيم غلاونجي، أنه يجوز تقديم طلبات الترشيح لعضوية مجالس الادارة المحلية من قبل الأحزاب السياسية المرخصة قانونا بطريقة جماعية أو فردية ويجب ألا يكون المرشح عضوا في أي من اللجان الانتخابية ولا يجوز الترشيح في أكثر من دائرة انتخابية.
الى ذلك انتهت جلسة مجلس الأمن بالفيتو الروسي والصيني على مشروع القرار الأوروبي لإدانة قمع الحكومة السورية للمتظاهرين، ولم ينته السجال بين المؤيدين للقرار وعلى رأسهم أميركا وبريطانيا وفرنسا وبين الرافضين له باستخدام حق النقض وهما روسيا والصين الى جانب سورية التي حضرت الجلسة.
وبعد مشاورات استمرت أسابيع، وتعديل المشروع اكثر من 5 مرات لملاقاة الحد الأدنى من الذي يمكن أن تقبل به موسكو الرافضة لفرض أي عقوبات على دمشق والمطالبة بإدانة طرفي النزاع من السلطات والمعارضة، سقط المشروع، وهو ما اعتبرته دمشق «يوما تاريخيا».
فقد قالت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع وكالة فرانس برس أمس «انه يوم تاريخي لان روسيا والصين كدولتين وقفتا الى جانب الشعوب وضد الظلم».
وأضافت «اعتقد ان السوريين مرتاحون لرؤية ان هناك قوى أخرى في العالم تقف في وجه الهيمنة والتدخل العسكري في شؤون دول وشعوب».
وكان بشار الجعفري مندوب سورية الدائم في الأمم المتحدة قال في كلمته خلال الجلسة بأن «أطرافا داخل مجلس الأمن تلجأ إلى التحرك بشكل أحادي الجانب خارج إطار الشرعية الدولية لتمرر مخططاتها ومشاريعها السياسية والعسكرية».
وأضاف ان «بلادي مستهدفة من أعدائها من ناحية المبدأ وليس لأي سبب إنساني آخر.. وهذه اللغة العدائية سببها مواقف سورية السياسية المستقلة عن أجندات تلك العواصم».
واتهم «بعض الأطراف داخل مجلس الأمن مازالت تواصل زج المجلس في تطورات سورية الداخلية بما يسيء لمبدأ سلطة القانون وبما يخدم الأجندات المعادية لهذه الأطراف تجاه سورية وذلك تحت حجج وذرائع واهية لا علاقة لها بدور المجلس ومسؤولياته في حفظ الأمن والسلم الدوليين».
وتابع الجعفري «دأب بعض أعضاء هذا المجلس الموقر مؤخرا على محاولة التدخل في شؤوننا الداخلية تحت ذريعة حماية المدنيين.. وهنا نسأل هذه الدول وممثليها أين كنتم من مسألة حماية المدنيين في فلسطين والجولان السوري المحتل وجنوب لبنان والعراق وأفغانستان وليبيا عندما كانوا يتعرضون لجرائم موصوفة ضد الانسانية».
بدورها ردت روسيا على الانتقادات الغربية لموقفها نافية أن تكون محامية الدفاع عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان «لسنا محامي الدفاع عن نظام الأسد». وأضافت «نعتبر استمرار العنف مرفوضا تماما وندين قمع التظاهرات السلمية».
وتابعت «لكن في الوقت نفسه لا يمكننا ان نتجاهل ان المعارضة المتطرفة تستغل أكثر فأكثر استياء جزء من السكان ولا تخفي نواياها المتطرفة بالانتقال الى تكتيك الإرهاب المفتوح».
من جهته قال فيتالي تشوركين مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة إن مشروع القرار الأوروبي المقترح ضد سورية بني على فلسفة «المواجهة»، وتضمن إدانة أحادية الجانب لدمشق.
وأضاف الديبلوماسي الروسي أن نتيجة التصويت داخل المجلس باتت محتومة بسبب صراع المواقف السياسية، وتابع: «موسكو ليست محاميا يدافع عن نظام الأسد، وإنما تدين قمع المتظاهرين المحتجين المسالمين، ولكن المسألة ليست بما تقوم به السلطات من أعمال قاسية فحسب بل ان المجموعات المسلحة تحتل التجمعات السكانية، وتقتل رجال الأمن والمدنيين».
وقال تشوركين في معرض رده على اتهامات رايس بمحاولة بيع أسلحة للنظام السوري ان روسيا تكبدت خسائر اقتصادية لدى قيامها بتطبيق قرارات دولية أخرى بفرض حظر على الأسلحة قائلا ان من يتهم روسيا هم من هؤلاء الذين يقومون بضخ ما قيمته مليارات الدولارات على الأسلحة في المنطقة.
ولم تقتصر الانتقادات الغربية على جلسة التصويت وإنما امتدت لما بعدها فقد قالت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس بعيد التصويت ان «الولايات المتحدة مستاءة بشدة من إخفاق المجلس تماما» في محاولة التعامل مع «تحد أخلاقي ملح وتهديد متنام للسلام الاقليمي».
وتابعت رايس «اليوم، يستطيع شعب سورية الشجاع ان يرى من يدعم تطلعاته الى الحرية وحقوق الإنسان العالمية داخل هذا المجلس ومن لا يقوم بذلك».
كما اصدر السفراء الأوروبيون لدى الأمم المتحدة فقد تلو بيانا مشتركا عقب الجلسة أعربوا فيه عن «خيبة أمل عميقة إزاء الموقف الروسي والصيني».
وأضافوا ان «المنطقة بأسرها سترى هذا الفيتو وكأنه قرار بمساندة نظام شرس وليس بدعم الشعب السوري ويشكل مرارة لكل السوريين الذين يتطلعون الى قيام المجتمع الدولي باتخاذ موقف مساند لهم».
وأوضحوا «اننا سنقف جنبا الى جنب مع الشعب السوري وسنضاعف جهودنا للعمل معا مع شركائنا في المجتمع الدولي لممارسة المزيد من الضغط على النظام السوري وضمان عدم تجاهل او نسيان الشعب السوري».
من جانبه، وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه في بيان ان «فرنسا بذلت مع شركائها كل الجهود حتى تقترح في مجلس الأمن نصا قويا لكن يمكن ان يستجيب لمخاوف الجميع. البعض قرر استخدام الفيتو».
وأضاف «انه يوم حزين للشعب السوري، انه يوم حزين لمجلس الأمن».
واعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان استخدام روسيا والصين حقهما في النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار يدين دمشق يشكل «خطأ فادحا ومؤسفا». بدوره، اعتبر وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي ان فشل إصدار قرار في مجلس الأمن الدولي يدين النظام السوري هو «أمر مؤسف جدا».