عواصم ـ وكالات: يدرس اعضاء حلف الأطلسي موعد إنهاء العملية العسكرية في ليبيا بعد تطويق قوات معمر القذافي التي باتت خارج نطاق المقاتلات الغربية.
وتابع مسؤولون ان القوات الموالية للزعيم السابق باتت محاصرة في سرت وبني وليد وهي تحتمي بين السكان، ما يجعل غارات الحلف الأطلسي أقل فاعلية ويزيد من مخاطر سقوط ضحايا بين المدنيين.
وقال مسؤول غربي رفض الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان «القوة الجوية ليست بالضرورة الأداة المناسبة لمواجهة مثل هذه التهديدات».
ولم تعد قوات القذافي بعد ان كانت تجوب البلاد على متن دبابات وشاحنات، هدفا طبيعيا لمقاتلات حلف الأطلسي لأنها تختبئ في أماكن مأهولة.
وقال المسؤول «ليس من الممكن ضرب هدف لا يمكن رؤيته»، مضيفا انه «من غير الممكن استهداف قناص على سطح أحد الأبنية (بغارة جوية)».
وتراجعت وتيرة غارات الحلف بشكل ملحوظ في الأسابيع الاخيرة، مع تسجيل غارة واحدة الثلاثاء بعد ان كان المعدل يتراوح بين 15 و20 غارة في اليوم في مطلع النزاع، بحسب مسؤولين من الحلف الأطلسي.
ويتباحث وزراء دفاع الحلف المجتمعون في بروكسل في شروط وموعد إنهاء الحملة المستمرة منذ 6 أشهر والتي يعود إليها الفضل في قلب موازين القوى لصالح المعارضة وإرغام القذافي على الفرار.
وبدأت غارات الحلف في مارس عندما كانت قوات القذافي تحاصر المعارضين، وأتاحت لهؤلاء ان يحرروا العاصمة في أغسطس وبالتالي حصولهم على اعتراف دولي.
وعرض القائد الأعلى للقوات الحليفة الأدميرال جيمس ستافريدس تقييمه للحرب الجوية بينما أعلن الأمين العام للحلف اندرس فوغ راسموسن ان «التقدم الذي حققته الحملة يبعث على الأمل».
وقال راسموسن ان قرار وقف العمليات يمكن ان يؤثر على قدرة قوات المجلس الوطني الانتقالي الليبي على الحفاظ على الأمن وليس على مصير القذافي.
وصرح أمام صحافيين بأن «إنهاء العملية ليس رهنا بالقذافي»، مضيفا «سنقيم الوضع الأمني بدقة وطبعا سنأخذ في الاعتبار قدرة المجلس الانتقالي على ضمان أمن السكان المدنيين».
واعتبر المسؤولون ان على الحلف ان يتخذ قرارا سياسيا يوازن بين الحاجة لتفادي شن هجمات على المدنيين وضرورة عدم إعطاء انطباع بأنه يتدخل في الشؤون الداخلية.
وصرح مسؤول رفيع المستوى في الحلف بأنه «سيكون قرارا سياسيا يشارك فيه الحلف الأطلسي والمجلس الوطني الانتقالي كما يجب ان يكون هناك إجماع عام على ان الوقت حان».
وتابع ان «الخطر الأكبر يكمن في أن نوقف العملية لتقع مجزرة في اليوم التالي ونكون بذلك قد فشلنا».
وأعرب مسؤولون عسكريون يشرفون على العملية من نابولي في إيطاليا عن استعدادهم المتزايد لإنهاء العملية نظرا لانسحاب قوات القذافي، بحسب المسؤولين.
إلا ان اعضاء الحلف ينتظرون نتيجة حاسمة للمعارك في سرت وبني وليد، حيث تحاول قوات المجلس الانتقالي القضاء على قوات القذافي.
ومن المتوقع ان يصدر القرار بإنهاء حملة الغارات الجوية في وقت لاحق من الشهر الجاري اذا استمر الوضع على منحاه الحالي.
وتعتبر الكلفة المتزايدة للحملة الجوية مسألة اخرى تدرسها دول الحلف التي تواجه ضغوطا في موازناتها أدت الى اقتطاعات في ميزانياتها الدفاعية.
وتابع المسؤولون ان الحلف الأطلسي يقوم في الوقت الحالي بادارة الحركة الجوية، وليس من الواضح ما اذا كانت القيادة الجديدة في ليبيا قادرة على تحمل هذه المسؤولية بعد.
إلى ذلك، أكد قائد ميداني من مدينة سرت أن المدينة ستكون تحت السيطرة بالكامل خلال 4 أيام، مشيرا إلى أن أوضاع الثوار في مختلف الجبهات جيدة.
ونقلت صحيفة «قورينا الجديدة» عن القائد الميداني عبدالسلام منصور أن القناصة المنتشرين على أسطح المباني يستخدمون المدنيين دروعا بشرية منذ دخول الثوار للمدينة من الجهة الشرقية والغربية.
وقال منصور إن الثوار تمكنوا أمس الأول من القبض على 15 مرتزقا من تشاد ونيجيريا في منطقة بوهادي كانوا في إحدى المزارع ومعهم كميات كبيرة من الأسلحة والأموال.
وأوضح منصور ان أهالي مدينة سرت يتعرضون إلى ضغوطات بقوة السلاح من قبل أفراد كتائب القذافي المحاصرين داخل المدينة، مؤكدا ان فلول الكتائب تمنع الأهالي من الخروج وكذلك تمنع دخول المساعدات الإنسانية من قبل الصليب الأحمر الدولي.
وقال ان الثوار يستطيعون المحافظة على الأهالي في المدينة وأنهم يقومون بتوفير المواد الغذائية والمساعدات الطبية للمحاصرين داخلها.
من جانبه، نفى رئيس المجلس العسكري في مدينة طرابلس عبدالحكيم بلحاج تعرضه لمحاولة اغتيال، متهما من أسماهم «الطابور الخامس» بمحاولة زرع بذور الفتنة والانشقاق بين صفوف الثوار.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني في طرابلس أنه تم العثور حتى الآن، ومنذ تحرير العاصمة في أغسطس الماضي على حوالي 900 جثة.
وأوضحت أنه تم العثور على 700 جثة في منطقة تاجوراء شرقي طرابلس، بالإضافة إلى 200 جثة في قرقارش، مشيرة إلى أن هذه الجثث تعود إلى وقت اقتحام الثوار مدينة طرابلس في 20 أغسطس الماضي.
كما أكدت أن الجثث كانت مقيدة الأيدي إلى الخلف، منها من يرتدي الزي العسكري الرسمي لنظام العقيد الهارب معمر القذافي ومن يرتدي الملابس المدنية، ويعتقد أنها للثوار.