دمشق ـ هدى العبود
عقدت هيئة التنسيق الوطني المعارضة في سورية مؤتمرا صحافيا أوضح فيه أمينها العام حسن عبدالعظيم أن البعض حاول التشكيك فيما ورد بالبيان الختامي للمؤتمر الذي عقدته الهيئة في 23 سبتمبر الماضي حول مفهوم «إسقاط النظام الاستبدادي الأمني وفسر ذلك بأن الهيئة لا تريد إسقاط النظام بل تريد إصلاحه».
وقال عبدالعظيم «إننا وفي الوقت الذي نرفض فيه هذا التفسير غير البريء يهمنا أن نؤكد أن الهيئة لم تتحدث يوما ومنذ تأسيسها عن إصلاح النظام بل تحدثت في كل وثائقها عن التغيير الوطني الديموقراطي وعن الانتقال إلى نظام ديموقراطي برلماني تداولي وهي مصطلحات واضحة ودقيقة سياسيا لا تفيد مصطلح إصلاح النظام واستمراره كما يريد البعض أن يوحي بل تفيد معنى تغيير النظام والانتقال الى نظام جديد ديموقراطي برلماني وقد زادته عبارة إسقاط النظام الأمني الاستبدادي وضوحا على وضوح».
وأضاف «لقد فات منذ وقت طويل بالنسبة لنا ولشعبنا زمان الحديث عن إصلاح النظام بسبب إصراره منذ اندلاع انتفاضة الشعب على العنف والحلول الأمنية والعسكرية وبسبب غزارة دماء الشهداء والجراح العميقة التي تسببت فيها هذه الحلول إضافة الى أعمال التعذيب الوحشي والاعتقالات الواسعة وهو ما جعل قوى الثورة الشعبية تحول شعاراتها من إصلاح النظام إلى إسقاطه ثم إلى شعارات أخرى أكثر حدة وغضبا». وتابع «إن قوى الثورة من الشباب بوعيه العميق لا يمكن أن تقبل بسلطة حزب واحد يحتكر السلطة والثروة ويمارس القمع والتشريد في مواجهة انتفاضة شعبية سلمية وشعب أعزل للإبقاء على الاستبداد والفساد وإبقاء السلطة».
وقال أمين هيئة التنسيق «لا يمكن أن نقبل بإصلاحات جزئية وشكلية للنظام ولابد من تغييره بنيويا بشكل عميق في هذه المرحلة التاريخية التي أزهر فيها الربيع العربي في المنطقة». مشيرا إلى أن «البديل الوطني الديموقراطي لهذا النظام لابد أن يقوم على التعددية السياسية والخيار الديموقراطي والاحتكام لإرادة الشعب الحرة عبر صناديق الاقتراع في نظام برلماني يتم فيه انتخاب السلطة التشريعية وممثلي الشعب الفعليين على أساس البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية والمستقلين وممثلي الشباب ويتم فيه انتخاب رئيس الجمهورية ويتم فيه تحديد مدة ولايته وعدم تجديدها إلا لمرة واحدة بما يضع حدا لتوريث السلطة وتأبيدها ولا يمكن أن يكون هناك مكان في النظام الجديد لمن تثبت عليه المشاركة في ممارسة القتل أو المشاركة في الفساد وبذلك تتنزه المعارضة الوطنية بكل أطيافها عن مظنة رفض الاعتراف بالآخر أو الاقصاء والهيمنة التي كانت تمارس بحق قوى المعارضة وفعالياتها وبحق الشعب». وأضاف «أي محاولات للتفريق بين النظام وأي من رموزه غير مجدية فنحن أمام نظام استبدادي قمعي لا تهمنا فيه أي طرف، وعلى أي طرف يملك نوايا إيجابية أن يثبت التزامه بحقوق الشعب السوري ومطالبه».
وحول الحوار مع السلطة قال عبدالعظيم إن «موقف الهيئة واضح حيث أكدت أنه لا يوجد مناخ حقيقي ولا بيئة مناسبة لأي حوار وطني يهدف إلى توفير آليات انتقال السلطة وإن ما طرحته السلطة لم يكن سوى محاولات لكسب الوقت وتغطية للحلول الأمنية والعسكرية وتوجيه رسائل للقوى الدولية بأن السلطة تحاور المعارضة». وأوضح ان أي حوار وطني لابد أن يبدأ بالاعتراف بقوى المعارضة الوطنية وبدورها الأساسي في حل الأزمة وأن يعترف بالأزمة بدلا من التعامل معها كمؤامرة وعصابات سلفية مسلحة، ومن دون الاستجابة لمطالب الشعب، لا معنى للحديث ولا التفكير في حوار في ظل القتل وتجاهل الشعب والمعارضة وكل الحقوق المشروعة.
إصرار السلطة على العنف والاعتقال والتعذيب يدفع بعض قوى الانتفاضة وبعض الشخصيات السياسية إلى ردود فعل خاطئة باتجاه طلب الحماية الدولية من جهة وباتجاه اللجوء إلى التسلح الفردي حينا وإلى لجوء بعض المجموعات إلى التسلح حينا آخر كرد فعل اضطراري على العنف والقهر المتواصل اللذين تتحمل السلطة مسؤوليتهما.
الحماية الدولية عنوان عريض يبدأ من التنديد والعقوبات الاقتصادية وقرار من مجلس الأمن ويمتد إلى إرسال مراقبين وممثلين المنظمات الحقوقية ويتجاوز ذلك إلى إقامة مناطق عازلة وحظر جوي ويصل إلى ضربات جوية محددة ليصل إلى التدخل العسكري المباشر. وأضاف يستسهل البعض طلب الحماية الدولية لكنه أمر لا يمكن السيطرة على تطوراته اللاحقة.