Note: English translation is not 100% accurate
فيلم «دمشق مع حبي».. صورة إنسانية للعلاقة بين الأقليات في سورية
9 أكتوبر 2011
المصدر : الإسكندرية ـ أ.ف.پ

من خلال علاقة حب تجمع بين شابة يهودية وشاب مسيحي، يصور الفيلم السوري «دمشق مع حبي» لمحمد عبدالعزيز الذي يمثل سورية في المسابقة الرسمية للدورة السابعة والعشرين من مهرجان الاسكندرية السينمائي لدول حوض البحر المتوسط انسانية العلاقة بين الاقليات الدينية والعرقية في سورية.
ويروي الفيلم رحلة بحث شابة يهودية تقوم بدورها الفنانة «مرح جبر» عن حبها القديم ذاك الشاب المسيحي، بعد ان فرقت بينهما الاحداث وتعنت الاب الذي تسبب في قطع الصلات بينهما عبر إخفائه رسائل حبيبها عنها طوال سنوات.
ومن خلال عملية البحث عن الحبيب الضائع يصور الفيلم تعايش الطوائف الدينية داخل اسوار دمشق القديمة التي تظهر فيها العلاقات الطيبة والإنسانية التي تربط بين الجيران من مسلمين ومسيحيين ويهود وسوريين وفلسطينيين.
تبدأ رحلة البحث عندما يقرر العجوز اليهودي المقعد «خالد تاجا» الاعتراف لابنته وهما في مطار دمشق ينتظران اقلاع الطائرة التي ستقلهما الى ايطاليا للاستقرار هناك الى جانب عائلاتهما، بأن حبيبها مازال على قيد الحياة، فتتركه في المطار وتعود للبحث عن حبيبها، مستعرضة من خلال رحلتها صورا مختلفة للنسيج الاجتماعي السوري داخل مدينة دمشق وخارجها، إلى جانب تصوير بعض المظاهر الدينية اليهودية والمسيحية.
وتميز الفيلم في مشاهده الاولى بالكثافة وجمالية الحوار ما بين الفنان خالد تاجا وقريبته التي حضرت لاستقباله في المطار، بلغته العربية ولهجته الشامية المحببة، عن علاقة الانسان بالمكان والبشر والمظاهر المختلفة إذ هي التي تخلق الانسان بذكرياته وتؤمن مفهوم الوطن.
وكان الأب قد اعترف لابنته في اللحظة الاخيرة قبيل هجرتهما بحقيقة ما حصل، ليقدم لها سببا يمنعها من الهجرة حتى تحافظ على حياتها وذكرياتها في المكان الذي عاشت فيه.
وجاء مشهد وفاته في اليوم الاول لوصوله إلى إيطاليا بعد ان تنشق رائحة التراب الذي احضره معه من دمشق وقبل ان يقابل بقية أفراد عائلته، ليشكل بعدا اكيدا على ان انتزاعه من المكان الذي عاش فيه يعادل عملية الموت، لذا قررت عائلته اعادة جثمانه الى دمشق لدفنه في المكان الذي احب.
هذه التدفقات الانسانية المكثفة في بداية الفيلم تراجعت مع تقدم رحلة البحث في عدد من المشاهد كان يمكن حذفها، مثل المشاهد التي ظهر فيها حبيبان قرويان يتشاجران من دون اي مبرر درامي لذلك في الفيلم.
ويمكن الاستغناء عن كل المشاهد التي ظهرا بها من دون ان يتأثر الفيلم بأي نقص، وينطبق هذا أيضا على مشاهد جانبية اخرى كثيرة.
كذلك قدم الفيلم ادانة غير مباشرة للتدخل السوري في لبنان من خلال تقديمه شخصية الفنان فارس الحلو الذي فقد ساقه في لبنان، تماما «كما فقد آلاف آخرون من الشباب المجندين حياتهم هناك من دون اي مبرر»، بحسب ما لفت المخرج خلال ندوة تبعت عرض الفيلم، الى جانب انتقاد البيروقراطية في النظام السوري وانتشار المحسوبية عندما تلجأ الشابة بمساعدة زميل حبيبها في الجيش فارس الحلو للبحث عن الحبيب المفقود في المؤسسات المختلفة.
وفي لحظة اتخاذها قرارا بالهجرة الى ايطاليا في نهاية رحلة بحثها عن الحبيب المراوغ «بيير داغر» والمتنقل بين الاديرة والاماكن المختلفة، تصلها رسالة منه حملها صاحب الدكان الفلسطيني في حارة اليهودي يحدد لها مكان وزمان اللقاء في المكان الذي كان قد شهد لقاءات كثيرة بينهما.
واشار المخرج الى انه اختار مشهد الختام في باب شرق في مدينة دمشق للتدليل على انفتاح المدينة ليس على المكان فحسب بل أيضا على الناس، قائلا «يجب علينا ان نحافظ على الاقليات التي تعيش على الاراضي السورية، فهؤلاء ثروة مجتمعية ومعرفية لسورية تحمل تنوعها وتدافع عنه».
وأوضح المخرج ايضا خلال الندوة ان «موضوع الاقليات في سورية لا يتعلق فقط بالمسيحية واليهودية ولكنه يتعلق ايضا بأخرى تعاني في سورية.
على سبيل المثال طائفة اليزيديين وهم من اتباع الديانة الزرادشتية، فقد تراجع عددهم في سورية من 30 الف شخص الى ثلاثة آلاف فقط فيما هاجر آخرون. وهذا ينطبق ايضا على الشركس والاشوريين وغيرهم من الطوائف».
وتابع «مازال هناك كثيرون من ابناء الطوائف غير معترف بهم في سجلات الدولة، حيث لا يوجد ما يثبت مواطنتهم على الرغم من انهم يعيشون وعبر التاريخ على ارض هذا الوطن».
يشار الى ان المسابقة الرسمية للدورة السابعة والعشرين من مهرجان الاسكندرية يشارك فيها 11 فيلما، خمسة منها من اربع دول عربية والافلام الستة المتبقية من دول اوروبية.
وتعلن نتائج المسابقة الرسمية للمسابقات التي يقيمها المهرجان في حفل الختام مساء اليوم.