عواصم ـ وكالات: أعلن السفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أنه تقرر عقد اجتماع غير عادى لمجلس وزراء الخارجية العرب غدا «الأحد» لبحث تطورات الوضع في سورية.
وقال السفير بن حلي ـ في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط أمس ـ إن هذا الاجتماع جاء بناء على طلب دول مجلس التعاون الخليجي.
من جهته، قال مندوب الكويت الدائم لدى الجامعة العربية السفير جمال محمد الغنيم في تصريح لـ «كونا» انه «بناء على اتفاق دول مجلس التعاون الخليجي الست على خطورة الأوضاع في سورية وتفاهم الامين العام لدول مجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني والامين العام للجامعة د.نبيل العربي وانطلاقا من حرص الدول الخليجية على تحقيق الاستقرار تقدمت دول المجلس لعقد اجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة لبحث تطورات الاوضاع في سورية».
وأوضح الغنيم أن الطلب يأتي بعد التصريحات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة والتي حذرت فيها من تدهور الأوضاع التي تشهدها سورية وتوجهها نحو حرب أهلية واصفا الأوضاع بأنها «خطرة للغاية» من جميع الجوانب الانسانية والسياسية والميدانية.
وأوضح ان النظام الاساسي لمجلس الجامعة العربية يتطلب موافقة دولتين لعقد الاجتماع وانه وافقت على الطلب حاليا ست دول خليجية وبالتالي سيعقد الاجتماع في موعده مساء غد.
وقال مصدر مسؤول في جامعة الدول العربية في تصريح مماثل لـ «كونا» ان الامانة العامة قامت بتعميم هذا الطلب.
في غضون ذلك، قتل 12 شخصا بينهم فتى وسيدة وجرح آخرون أمس عندما أطلق رجال الامن النار لتفريق متظاهرين كانوا يشاركون في «جمعة احرار الجيش» في مدن سورية عدة حسبما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان، في حين ذكرت الامم المتحدة ان ثلاثة آلاف شخص قتلوا منذ بدء الحركة الاحتجاجية في منتصف مارس الماضي.
واكد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان «12 شخصا قتلوا بينهم سبعة في داعل الواقعة في ريف درعا وسيدة وفتى في انخل ومتظاهر في سقبا بريف دمشق ومتظاهر في حي القدم في دمشق وآخر في عندان الواقعة في ريف حلب».
ولفت الى «اصابة اكثر من ثلاثين شخصا بجراح خمسة منهم حالتهم حرجة في داعل وآخرون في ريف دمشق برصاص الامن الذي اطلق النار لتفريق متظاهرين نددوا بالنظام السوري».
واضاف ان «اشتباكات عنيفة واطلاق رصاص كثيف سجل بين الجيش والامن السوري النظامي من جهة ومسلحين من جهة ثانية يعتقد انهم منشقون في مدينة سقبا بريف دمشق واصيب ثلاثة اشخاص بجراح جراء اطلاق الرصاص الكثيف من مبنى بلدية القصير بريف حمص بعد انفجار سمع في المدينة» بحسب المصدر.
يأتي ذلك بالتزامن مع اعلان مفوضية الامم المتحدة العليا لحقوق الانسان أمس أن قمع حركة الاحتجاج في سورية اوقع اكثر من ثلاثة الاف قتيل بينهم 187 طفلا على الاقل منذ 15 مارس محذرة من مخاطر وقوع «حرب اهلية».
واضافت المفوضة العليا لحقوق الانسان نافي بيلاي في بيان «اكثر من مائة شخص قتلوا خلال الايام العشرة الماضية فقط. من جهة اخرى تم توقيف الآلاف واعتقالهم او اختفوا أو تعرضوا للتعذيب».
واعتبرت المفوضية ان العقوبات التي فرضتها المجموعة الدولية على دمشق لم تؤد الى تغيير موقف السلطات السورية حتى الآن كما قال الناطق باسمها روبرت كولفيل في تصريح صحافي.
ودعت الأسرة الدولية الى اتخاذ «تدابير عاجلة» لحماية المدنيين في سورية، معربة عن تخوفها من اندلاع «حرب اهلية»، فيما اسفرت عمليات القمع عن سقوط اكثر من ثلاثة آلاف قتيل منهم 187 طفلا.
وقالت بيلاي «يتعين على جميع اعضاء المجموعة الدولية اتخاذ تدابير حماية بطريقة جماعية وحاسمة، قبل ان يقود القمع القاسي وعمليات الاغتيال البلاد الى حرب اهلية فعلية».
واضافت «على غرار ما يحصل دائما، يرفض عدد متزايد من عناصر الجيش مهاجمة مدنيين» وباتوا يقفون الى جانب المعارضين، «والازمة تكشف حتى الآن عن مؤشرات مقلقة تفيد بان الوضع يغرق في صراع مسلح».
هذا وخرجت «مظاهرات حاشدة في العديد من المدن السورية رغم الانتشار الامني الكثيف» بحسب المرصد الذي اكد ان «المدن التي لم تشهد تظاهرات كانت تشهد حملات اعتقالات امنية».
وأوضح عبدالرحمن ان «تظاهرة حاشدة خرجت في مدينة دير الزور هي الأكبر منذ خروج الجيش السوري من هذه المدينة في شهر اغسطس وفي عدة احياء في حمص (وسط) حيث اطلق رجال الامن النار في احياء الغوطة وباب السباع».
وفي ريف إدلب، خرجت تظاهرات في «معرة النعمان وسراقب وسرمين وكفرنبل وبنش وحيش ومعرة حرمة وكفرسجنة وكفرخرمة ومعرة مصرين وخان السبل وتفتناز كما في اللاذقية وفي ريف دمشق».
وفي بانياس، قال مدير المرصد ان «الامن قام باقتحام مسجد ابوبكر الصديق في بانياس بعد ان لجأ اليه متظاهرون وقام باعتقال خمسة منهم».
من جهتها، افادت لجان التنسيق المحلية عن «اطلاق نار كثيف في حي القصور في حماة وفي عندان في ريف حلب «مشيرة الى «أنباء عن سقوط جرحى».
وتحدثت عن «اطلاق نار كثيف في كل من حي النازحين وبابا عمرو في مدينة حمص»، مشيرة الى ان «السلطات قطعت التيار الكهربائي عن حي الخالدية ردا على بثهم المباشر للتظاهرة» في هذه المدينة.
في المقابل، افادت وكالة الانباء الرسمية (سانا) بأن «عبوة ناسفة زرعتها المجموعات الارهابية المسلحة انفجرت بجانب الطريق الواصل بين مسجد أبو بكر والجامع العمري في درعا ما ادى الى وقوع اصابات بين المواطنين».
واضافت الوكالة «ان العبوة زرعت الى الجنوب من الجامع العمري بحدود 200 متر وبعدها بخمسين مترا زرعت عبوة أخرى» مشيرة الى ان «وحدة الهندسة التي توجهت الى المكان تمكنت من تفكيك العبوة الثانية وتأمينها قبل ان تنفجر».
ولفتت الوكالة الى ان «مكان زراعة العبوتين عادة ما يشهد كثافة مرورية للمواطنين قبل وبعد صلاة الجمعة».