Note: English translation is not 100% accurate
مبارك منح المخابرات الأميركية حصانة في مصر.. رفضها السادات
3 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء

ربما لم يمنع كتاب من دخول مصر أو النشر أو الترجمة مثلما منع كتاب المؤرخ والمؤلف الأميركي الشهير «بوب وودوورد» صاحب كتاب «الحجاب.. الحرب السرية للمخابرات المركزية الأميركية» المثير للجدل والذي أرّخ فيه عن عمليات الـ «سي آي أيه» السرية من عام 1981 وحتى عام 1987 وكشف منها عددا من المعلومات المحظورة عن نهاية عصر السادات وبداية عصر محمد حسني مبارك وهي حقائق نكشفها هنا لأول مرة بعد أن حصلنا على نسخة رسمية من الكتاب. المعروف ان المؤلف قد شغل يومها منصب نائب مدير إدارة التحقيقات الصحافية في صحيفة الواشنطن بوست وهو أحد مؤلفي سلسلة «كل رجال الرئيس» الشهيرة مع المؤلف «كارل بيرنستاين» والكتاب طبعة «كولينز» ببريطانيا عام 1987 وقد صدر برقم «إيسبن» 0747289964، في بداية الكتاب يشير المؤلف إلى أنه تم جمعه من معلومات كلها حقيقية وحوارات مع أكثر من 250 شخصية و15 مصدرا حيا من مصادر المخابرات المركزية الأميركية وكلهم وقعوا على اتفاقيات مع المؤلف على عدم تناول أسمائهم أو ذكر أي بيانات عنهم لحساسية مناصبهم الأمنية.
ويذكر المؤلف أنه تناول بالكتاب آلاف المستندات الأرشيفية حصل عليها من الأرشيف الرسمي الأميركي ومعها العديد من القضايا التي صورها من المحاكم الأميركية المختلفة وملفات العمليات الخاصة. وقد أشار بوب وودوورد في البداية إلى ان أهم مصدر حي وافق على ذكر اسمه في الكتاب كان «وليام جي كيسي» رئيس المخابرات المركزية الأميركية من 28 يناير 1981 حتى 29 يناير 1987، وذكر أنه منذ إنشاء الـ «سي.آي.ايه» عقب صدور قانون الأمن الوطني العام في أميركا عام 1947 لم يكن هناك كتاب توثيق لعمليات المخابرات المركزية الأميركية مثلما فعل كتاب «الحجاب». في البداية من صفحة 26 نجد أن المخابرات الأميركية المركزية كانت تعتمد على تكوين مجموعات من الرجال النافذين بكل منطقة من العالم كي يساعدوها في السيطرة الإقليمية وبين هؤلاء كان لابد أن يكون هناك من يقوم بالعمليات القذرة نيابة عنهم وهؤلاء شكلوا سر قوة أي إدارة أميركية وعدم تواجدهم كان يشكل دائما سر ضعف أي إدارة أميركية. تلك المجموعة كانوا يطلقون عليها لقب «الكاوي بويز» أو رعاة البقر وفي توصيفات أخرى حصلوا على لقب «الإخوة» من الـ «سي.آي.أيه»، وهؤلاء كانوا يحصلون على الحماية الكاملة من الرئاسة الأميركية طالما ظلوا حامين للأسرار، غير أنهم إذا هددوا سمعة الولايات المتحدة الأميركية كانت تتحول نهاياتهم لنهايات مأساوية. رعاة البقر كانوا دائما يتبعون قسم «دي.دي.أو» في الـ «سي.آي.أيه» أو تحديدا فرع إدارة فروع الجهاز بالعالم ومنذ قدوم وليام جيه كيسي رئيسا للـ «سي.آي.أيه» كان هناك لأميركا 3 مشاكل حائرة تركزت في «معمر القذافي» في ليبيا و«فيدل كاسترو» في كوبا و«آية الله الخميني» في إيران. هؤلاء وقع الرئيس الأميركي الـ 38 «جيرالد فورد» ـ من 1974 إلى 1977 ـ على قرار سري بضرورة التخلص منهم، وقد عاد الرئيس الأميركي الـ 39 «جيمس إيرل كارتر» الشهير بجيمي كارتر ـ من 1977 إلى 1981 ـ لتجديد القرار، حيث وقع عليه في أول أيام له بالإدارة ومع ذلك لم ينجح أي من الرؤساء الأميركيين في تلك الفترة في التخلص من الـ 3. في الواقع تناول بووب وودوورد مصر في أيام عصر السادات الأخيرة من زاوية خطيرة ففي الصفحة 31 نجده قد أكد أنه منذ توقيع معاهدة السلام بالأحرف الأولى بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد في 17 سبتمبر 1978 عملت الولايات المتحدة الأميركية على تقوية علاقاتها المدفوعة الأجر لعدد محدد من رجال نظام السادات دون ذكر هؤلاء بالاسم، وذلك كما ذكر لتقوية مصادر معلومات الإدارة الأميركية داخل النظام المصري حتى لا تتكرر مأساة إيران. المثير ان الكتاب يكشف عن معلومات جديدة تؤكد أن الرئيس أنور السادات كان على علم بكل خطوة قامت بها الـ «سي.آي.أيه» في مصر في إطار خطة رسمية كبرى هدفت لحمايته بشكل شخصي من أي مخاطر داخلية أو خارجية كان من شأنها تهديد حياته أولا وأركان نظامه ثانيا فقد كانت أميركا تريده رئيسا مدى الحياة. تلك العملية كانت تجرى وتدار من داخل السفارة الأميركية بالقاهرة، كما نجد بداية من الصفحة 31 وكان فيها السادات يحصل على الحراسة الشخصية والحماية وهو الرئيس الأجنبي الوحيد الذي حمته الـ «سي.آي.أيه» بشكل شخصي كما كانوا يمدونه بتقارير يومية كان يتلقاها من قائد الحراسة الأميركي الجنسية الذي كان يحرسه مع فريق زاد على الـ 10 أفراد. الـ «سي.آي.أيه» دربت أيضا كل رجال الحراسات الخاصة المصريين المكلفين بحراسة السادات في الولايات المتحدة الأميركية، كما كانت فرقة تأمين السادات الأميركية تحصل على كل الدعم المعلوماتي من أميركا مباشرة. ويذكر الكتاب أن تلك الفترة كانت المخابرات الأميركية نافذة بكل مكان في مصر وكان لها داخل الحكومة المصرية آنذاك أكبر شبكة عملاء حكوميين في تاريخ الـ «سي.آي.أيه» بالشرق الأوسط على حد تعبير صفحات الكتاب. ومع ذلك طبقا لمعلومات الكتاب الموثقة لم تكتف الـ «سي.آي.أيه» بل قامت بزرع الميكروفونات المتطورة في كل ركن من أركان القصر الجمهوري خاصة بعد أن رفض السادات توقيع اتفاقية أمنية خاصة تمنح المخابرات الأميركية الحصانة في مصر، علما بأن حسني مبارك قد وقع على بروتوكول تلك الاتفاقية في أول أيام له بالرئاسة وهو القرار الشهير رقم 166 لسنة 1981 والذي منح رجال المهمات الخاصة الأميركية في مصر الحصانة من جميع الأخطار خلال عملهم في مصر أو بمعني آخر أنه لا يمكن إلقاء القبض على أي جاسوس أميركي. في صفحة 40 ربما نجد السبب في حرص المخابرات الأميركية على التصنت على النظام المصري فهم يذكرون أن السادات جعلهم يتخبطون في الفترة من 1973 وحتى 1975 وكانت خطواته لا يمكن التنبؤ بها. ويعود المؤلف ليوثق لحراسات السادات الأميركية ويقول: «كانت حراسة السادات الأميركية تنصحه حتى بنوع الملابس الواقية وخلافه وكانوا حوله لحراسته يوم 6 أكتوبر 1981» وهو نفس ما ذكر في الكتاب في الصفحة 169 حين ذكر أنهم كانوا يقدمون للسادات تقريرا عن القوى الداخلية في مصر وأسماء من يهدد حكمه من شخصيات مفاتيح النظام المحيطين به، وأيضا تقريرا يوميا عن القوى المتراصة أمامه خاصة المؤامرات المقبلة من سورية وإيران وليبيا وإثيوبيا حتى يتصرف سريعا، ومع ذلك سقط السادات وهو تساؤل لايزال دون إجابة حتى يومنا هذا. ومن ذات الصفحة نجدهم يقولون: «كي تتعرف على ما يحدث في جهنم يجب عليك التحدث مع من كان هناك» في إشارة إلى أنهم أقاموا حوارات مع شخصيات نافذة في النظام المصري منهم حسني مبارك ويذكرون أن السادات أفسد لهم حوارات مهمة عندما وضع نصيحة: «لا تثق بأحد من السي آي ايه» حتى ولو كان صديقا لك.