Note: English translation is not 100% accurate
استمرار «العمليات» في حمص وحماة.. والعربي يؤكد الاتصال بجميع أطياف المعارضة السوريين
الهجوم السوري على حمص استهانة بخطة السلام العربية.. وناشطون يرشقون معارضين بالبيض في القاهرة لمنعهم من مقابلة العربي
10 نوفمبر 2011
المصدر : عواصم ـ وكالات


عبدالعظيم : نرفض التدخل العسكري ونريد إسقاط النظام بكل مرتكزاته
في وقت قالت منظمات حقوقية ومعارضة سورية ان العملية الأمنية التي تنفذها قوات الأمن السوري و«الشبيحة» في حمص وامتدادها لريف حماة أسفرت عن مقتل 16 شخصا، أعرب د.نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية عن أسفه للاعتداء الذي تعرض له وفد من معارضة الداخل السوري أمام مقر الجامعة العربية من قبل ناشطين مناوئين لهم يعتبرونهم متعاونين مع النظام السوري.
وقال العربي ـ في مؤتمر صحافي عقده أمس: «ان الجامعة العربية تلتقي كل المعارضين السوريين من الداخل والخارج وسبق أن التقيت أكثر من مرة بممثلي المجلس الوطني السوري»، مشيرا إلى أن الجامعة العربية مكلفة بذلك من قبل مجلس وزراء الخارجية العرب.
وردا على سؤال حول «على أي أساس تم تحديد وفد المعارضة، خاصة ان المعتصمين أمام الجامعة العربية يتهمون الوفد بأنه ينسق مع النظام السوري»، قال العربي «من حقهم أن يقولوا أي شيء، وكذلك المعارض الذي التقيته شخصية سورية لها تاريخ طويل ومن حقه أن يلتقينا». وجدد التأكيد على ان الجامعة العربية مكلفة بمقابلة المعارضة السورية، قائلا «اي شخص من المعارضة السورية يطلب اللقاء نلتقيه، وقابلت كل المعارضين في الخارج»، مشيرا إلى أن الجامعة العربية كأمانة عامة تنفذ القرارات بحذافيرها.
وقال «إن خطة العمل العربية تقضى بأن تتخذ خطوات عدة، وهو على اتصال مع دمشق ومع المعارضة وعدد كبير من الدول العربية. حيث اتصل به امس عدد كبير من وزراء الخارجية العرب، وسيتم خلال اجتماع السبت المقبل تقييم الموقف من جميع الوجوه، ومن خلال المتوافر لدى الجامعة العربية من المعلومات، واللقاءات مع المعارضة السورية لهذا الغرض».
وردا على سؤال حول أن النظام السوري لم يسحب الدبابات حتى الآن، قال العربي «كل هذه الأمور ستطرح على المجلس الوزاري المقبل». وحول احتمال تجميد عضوية سورية، قال «إن أي اقتراح تتقدم به دولة سيتم طرحه على المجلس الوزاري».
من جهته، أعلن حسن عبدالعظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديموقراطي الوطني أن الهيئة التي تعمل في الداخل السوري ترفض التدخل الأجنبي العسكري، ولكنها تؤيد إسقاط النظام السوري بكل مرتكزاته وإنهاء الاستبداد.
وطالب حسن عبدالعظيم ـ عقب لقائه بالأمين العام لجامعة الدول العربية ـ الجامعة العربية بإرسال مراقبين عرب ودوليين لحماية الشباب الثائر من القمع، مؤكدا أن الثورة السورية ثورة سلمية. ورفض عبدالعظيم اتهامات المعارضة السورية لوفده بأنه يمثل معارضة مهادنة للنظام تقوم بدور «المحلل»، واصفا اتهامات المعارضة بالهراء، وأن سبب هجوم معارضة الخارج عليه أن معارضة الداخل يرفضون التدخل الأجنبي.
وقال: «لقد طلبنا من الجامعة العربية ألا تعطي مهلة جديدة للنظام يضاعف فيها القمع والقتل، وإنما يجب أن توفر آليات عمل للحماية من القتل والقمع والاعتقال والتعذيب، من خلال إرسال مراقبين عرب ودوليين وفتح المجال لمنظمات حقوقية وإنسانية ووسائل الإعلام العربية والدولية لتزور سورية لتعرف أن هذه الثورة سلمية وأن ما يرتكب من قتل لن يكسر الشعب السوري. وكان عدد من أفراد من الجالية السورية المقيمة في القاهرة منعوا ممثلي «الهيئة الوطنية للتغيير» والمقيمة في دمشق من دخول مقر الجامعة العربية للقاء أمينها العام د.نبيل العربي، إلا ان رئيس الهيئة حسن عبدالعظيم تسلل ودخل إلى المقر واجتمع مع العربي بمفرده بعد أن قام آخرون من المعارضة السورية المقيمة في مصر بمشاحنات مع المؤيدين للنظام السوري وأرغموهم على التراجع.
وعلم مراسل وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) ان ممثل هيئة التنسيق والتغيير السوري حسن عبدالعظيم خرج من مقر الجامعة العربية عبر الباب الخلفي بعيدا عن المتظاهرين السوريين في الخارج، في أعقاب لقائه مع الأمين العام.
وقد استبق ناشطون سوريون زيارة الوفد واعتصم نحو 100 محتج أمام مقر جامعة الدول العربية في القاهرة امس الأربعاء وألقوا بالبيض على وفد من المعارضة السورية من الداخل.
وقال أمين وهو محتج سوري رفض ذكر اسمه كاملا «هذه المعارضة كاذبة 100%. إنها تريد حوارا من أجل النظام وبقائه».
وأضاف «ألقينا بالبيض على هؤلاء الخونة وابتعدوا. نحن لا نريد مفاوضات مع النظام السوري. نحن نطالب بإسقاط النظام».
كانت الهيئة العامة للثورة السورية استبقت الاجتماع بإصدار بيان امس أعربت فيه عن اعتراضها على لقاء الأمين العام لجامعة الدول العربية د.نبيل العربي بعدد من أطياف معارضة الداخل حددت فيه مبادئ الثورة، محذرة أي شخص من التلاعب بها.
وذكرت قناة «العربية» الإخبارية امس أن البيان رفض إعلان هيئة التنسيق الوطني بأنها الممثل الوحيد لمعارضة الداخل، واصفا اتصالاتها مع الجامعة العربية بمحاولة التلاعب بسقف الثورة وبمطالب الثوار.
وأكدت الهيئة العامة للثورة في بيانها أنها أعطت تأييدها للمجلس الوطني السوري كممثل شرعي لها للتعبير عن مطالبها.
في غضون ذلك بث ناشطون على الإنترنت صورا لمظاهرات سورية خرجت في عدة مناطق في ريف دمشق ودرعا وحمص وحماة وإدلب، بينما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 6 مدنيين بينهم طفلة في سورية برصاص قوات الأمن التي تقمع حركة الاحتجاج الشعبية ضد نظام الرئيس بشار الأسد.
وأوضح المرصد في بيان ان «مواطنين استشهدا متأثرين بجروح أصيبا بها صباح امس في حي الخالدية وشارع القاهرة (حمص) برصاص الأمن والشبيحة».
كما أعلن المرصد ان «3 مواطنين بينهم طفل استشهدوا في محافظة درعا إثر إطلاق رصاص من قبل القوات السورية في مدينة انخل». وأكد المرصد ان «رجلا استشهد في حي برزة إثر إطلاق رصاص من قبل قوات الأمن السورية فجر أمس».
من جهته، أكد المعارض السوري هادي العبدالله عضو الهيئة العامة للثورة السورية أن حي باب عمرو في حمص وسط البلاد لايزال محاصرا بأكثر من 50 دبابة، فيما تمت محاصرة واقتحام حيي الخالدية والشماس بحمص ومداهمتهما بحملة تفتيش واعتقالات واسعة وسط إطلاق نار كثيف.
تحليل اخباري
الهجوم السوري على حمص استهانة بخطة السلام العربية
من جهة أخرى فقد قوض هجوم الجيش السوري على مدينة حمص العنيدة خطة السلام العربية وكشف فشل الغضب العالمي في إجبار الرئيس السوري بشار الأسد على وقف عملية القمع العنيفة لانتفاضة شعبية اندلعت في البلاد قبل ثمانية أشهر. وعمدت الدبابات والقناصة إلى ترويع المحتجين وملاحقة المنشقين عن صفوف الجيش في حمص ويقول ناشطون إنها قتلت أكثر من مائة منذ أن أعلنت جامعة الدول العربية في الثاني من نوفمبر قبول دمشق خطة لسحب الجيش من المدن واجراء محادثات مع المعارضين. وقال مرهف جويجاتي وهو أستاذ جامعي ولد في سورية يقيم في واشنطن «خطة السلام العربية وئدت في مهدها فالعنف لم يهدأ. نظام الاسد في حالة تحد كاملة». وسيراجع وزراء الخارجية العرب الخطة بعد غد السبت لكن معارضين سوريين لم يفاجئهم ما آل اليه مصيرها. وقال وليد البني وهو محام ومعارض سوري سجن كثيرا وغادر سورية متوجها إلى باريس قبل أسبوعين لرويترز «لا أعتقد أن عاقلا توقع أن يسحب الاسد قواته من الشوارع ويسمح باحتجاجات سلمية». وأضاف أن السلطات السورية اعتبرت عدم التهديد بالتدخل الدولي ترخيصا بالقتل. ويعيد العجز العربي الواضح عن اثناء الاسد عن المسار الذي اختاره من أجل البقاء في مواجهة من يصفهم بأنهم إسلاميون متشددون وعصابات مدعومة من الغرب الكرة إلى ملعب القوى الغربية التي تجاهل الرئيس السوري رسائل التوبيخ التي وجهتها أو شجبها.
ويستغل الاسد مخاوف تقول إن سورية بدونه قد تنزلق إلى الحرب الاهلية أو الاسلام المتشدد أو الفوضى الطائفية على غرار ما حدث في العراق مما قد يحدث ما وصفه بأنه «زلزال» في المنطقة.
وقال نديم شحادة من مؤسسة تشاتام هاوس في لندن إن الأسد فقد السلطة بالفعل فيما يتعلق بالشرعية لكنه قال إن العالم الخارجي دعمه بالفعل من خلال الدعوات التي وجهها له ولم يستجب لها للاصلاح والحوار. وأضاف أنه يبدو أن من يحتجون في سورية كسروا حاجز الخوف لكن المجتمع الدولي لم يفعل.
وتحدى عدد كبير من السوريين جهازا أمنيا مرهوب الجانب واستمروا في المطالبة بالتغيير برغم إراقة الدماء التي قالت الامم المتحدة إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 3500 شخص إلى جانب 1100 من أفراد الجيش والشرطة وفقا لما تقوله الحكومة.
وقدمت قوى غربية دعما جويا لليبيين أطاحوا بالزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي بعدما حصلت على تفويض من مجلس الامن التابع للامم المتحدة لحماية المدنيين لكنها أحجمت عن إظهار نيتها الاقدام على نفس الشيء في سورية التي تقع في منطقة أكثر صعوبة بالشرق الاوسط. وتحظى بدعم روسيا والصين.
وكانت الجامعة العربية قد علقت عضوية ليبيا وأيدت فرض منطقة حظر طيران فوقها لكنها تعاملت مع سورية بتساهل أكبر.
وعززت تهديدات الاسد مخاوف جيران لسورية مثل إسرائيل ولبنان والعراق والاردن وتركيا بشأن العواقب الكارثية المحتملة لتغيير النظام في دولة تقع في قلب العديد من الصراعات في منطقة الشرق الاوسط.
وقد يمتد انعدام الاستقرار في سورية حليفة إيران الوحيدة إلى لبنان أو العراق حيث توجد انقسامات طائفية متفجرة.
واعتادت إسرائيل منذ وقت طويل على هدوء حدودها مع سورية وهي تخشى أن ينذر سقوط الاسد بحكام جدد للبلاد لا يمكن التنبؤ بتصرفاتهم. ونزح لاجئون سوريون بالفعل إلى لبنان وتركيا التي تخشى أيضا تجدد الدعم السوري للمتمردين الاكراد في جنوب شرق البلاد. ومازال الاسد يتمتع بدعم كبير من الاقلية العلوية التي ينتمي إليها في سورية ومن بعض رجال الاعمال من النخبة في دمشق وحلب ومن مسيحيين وآخرين يخشون تقدم الاسلاميين المتشددين الى الصدارة والاهم من ذلك أنه مازال يحظى بدعم قادة قوات الأمن والجيش ومعظمهم من الأقلية العلوية.
وقال معارض كبير في سورية طلب عدم ذكر اسمه «حتى الان هناك قطاعات في الشعب السوري تقف على الهامش خوفا على حياتها إذا نزلت إلى الشوارع أو تراهن على بقاء الاسد».
وأضاف أن الجامعة العربية أحرجت الاسد بخطة لا يمكنه تنفيذها دون أن تؤدي الى نزول احتجاجات ضخمة الى الشوارع.
وقد تعلق الجامعة الآن عضوية سورية وتحيل ملفها إلى الامم المتحدة مما يضع ضغطا على روسيا والصين لتغيير موقفيهما.
وقال مصدر بالجامعة العربية إن لجنة وزارية قد تعود إلى دمشق حاملة رسالة توبيخ وربما موعدا نهائيا جديدا لتنفيذ الخطة أو تنشر مراقبين من العرب لمعرفة من ينتهك الخطة.
ومن غير المرجح على الفور اتخاذ خطوة أكثر صرامة مثل تعليق عضوية سورية في الجامعة أو توجيه اللوم لها في أعمال العنف.
وقال وحيد عبد المجيد من مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة إن الانقسامات في الجامعة العربية تعوق تحركها حيث تعارض الجزائر ولبنان واليمن معاقبة سورية بينما مازالت دول مثل العراق والسودان وموريتانيا مترددة.
وقال إن هذا الامر يضع الجامعة في موقف حرج وأضاف أنها تعقد اجتماعات لكنها غير قادرة على الفعل.
ويبدو أن القوى الكبرى منقسمة ومترددة أيضا وان اتفقت فيما يبدو على استبعاد التدخل العسكري. وقال جويجاتي «في مثل هذه الظروف ليس من المستبعد أن تقوم تركيا بتحرك ما بدعم ضمني من واشنطن والعواصم الاوروبية الكبرى». وشددت الدول الغربية المشغولة بمصاعب اقتصادية عالمية من اللهجة التي تستخدمها لكنها بخلاف ذلك تبدو في حيرة من أمرها. فقد قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الاثنين في إشارة لسورية «يجب أن يعلم هؤلاء الزعماء الذين يحاولون إيقاف المستقبل تحت تهديد السلاح أن أيامهم معدودة» لكنها أقرت بصعوبة أي «تحرير» لسورية على غرار ما حدث في ليبيا.
وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه في نفس اليوم إن تصرفات سورية بعد خطة السلام العربية «غير مقبولة على الاطلاق» وإنه «لم يعد ممكنا الوثوق بها».
لكن الوزير الفرنسي سار على نهج نظيره البريطاني وليام هيغ الذي شجب سياسة سورية لكنه لم يقدم خطة عمل.
وحث الغرب معارضي الاسد على تشكيل جبهة موحدة ومتماسكة لكن شحادة قال إن هذا أمر غير منطقي بالنظر إلى تنوع الافكار بعد سنوات طويلة من القمع. وقال «هذه ليست معارضة لكنه المجتمع السوري بأسره». وقال جوشوا لانديس وهو خبير في شؤون سورية بجامعة أوكلاهوما إن الاسد قد يبقى في السلطة لسنوات مع عدم وجود خطوات خارجية حاسمة أو بدون نمو معارضة أقوى في داخل سورية.
وأضاف «اليوم مازالت المعارضة ضعيفة ومازال الجيش السوري له اليد العليا». قد يتغير هذا إذا بدأت المعارضة في تشكيل حركة تمرد حقيقية إو إذا شنت تركيا حربا على سورية بدعم شكل من أشكال التمرد أو إذا حدث تدخل عسكري أجنبي مثلما حدث في ليبيا.
«ولا يلوح أي من هذه الاحتمالات في الافق».
وأضاف أن مجموعات ميليشيات صغيرة يمكن أن تبدأ في الانتشار وفي مضايقة الجيش السوري والسلطات.
وقال «إذا اكتسبت قوة جذب وتمويلا خارجيا وأسلحة يمكنها أن تتحول إلى حركة تمرد حقيقية بمرور الوقت».