القاهرة ـ كونا: تبدأ يوم الـ 28 من نوفمبر الجاري المرحلة الأولى لأخطر وأهم انتخابات برلمانية في مصر (مجلسا الشعب والشورى) والمعروفة إعلاميا بـ (برلمان الثورة)، حيث سيتم التصويت في تسع محافظات تتلوها مراحل أخرى تضم باقي المحافظات المصرية.
ويتنافس في هذه الانتخابات وفقا للأرقام النهائية للمرشحين 6101 للفردي و435 قائمة حزبية لمجلس الشعب البالغ عدد أعضائه 498 زائد 10 يتم تعيينهم بإجمالي 508 أعضاء. وبالنسبة لمجلس الشورى بلغت أعداد المرشحين 2036 للفردي و272 قائمة حزبية لشغل 180 مقعدا بالانتخاب زائد 90 عضوا يتم تعيينهم ليصل العدد إلى 270 عضوا ينتمون لأكثر من 50 حزبا تختلف توجهاتها ما بين الليبرالية والإسلامية والاشتراكية والأقباط وعدد محدود لأحزاب أخرى تختلف في برامجها وتوجهاتها.
وهناك أحزاب تمخضت عن ثورة 25 يناير في مقدمتها حزب جبهة التحرير وحزب التنمية والدفاع عن مكتسبات الثورة وحزب 25 يناير وحزب التحالف وحزب ثوار التحرير وحزب شباب مصر الحر وحزب شباب التحرير وحزب أبناء مصر والجبهة القومية للعدالة الاجتماعية وغيرها. كما يشارك في الانتخابات إضافة إلى ما سبق ذكره الأحزاب القديمة التي يبلغ عددها نحو 24 حزبا في مقدمتها حزب «الوفد» و«التجمع» و«الناصري» و«الغد» فضلا عن «حزب الحرية والعدالة» المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين. وأعلن الأقباط تأسيسهم لأحزاب جديدة في مقدمتها حزب «الائتلاف الوطني الحر» تحت شعار «شعب واحد ومصير واحد». وتسابق مرشحو الأحزاب في استثمار أجواء الاحتفال بعيد الأضحى لتكثيف حملاتهم الدعائية لكسب أصوات الناخبين خلال هذه المناسبة الدينية، كما بعث المرشحون برسائل قصيرة على الهواتف المحمولة تضم اسم المرشح والمقعد الذي سيخوض عليه الانتخابات مع تقديم الهدايا للاطفال وتوزيع لحوم الاضاحي على الناخبين لاسيما في المناطق الشعبية. وانتشرت لافتات المرشحين بكل الاحياء في المدن والقرى التي ستجرى فيها الانتخابات بكثافة غير معهودة وحرص المرشحون على عقد لقاءات شعبية للتعريف ببرامجهم الانتخابية وسط منافسة شرسة وحادة لاسيما من عدد من رجال الاعمال الذين يخوضون المعركة لأول مرة ويستندون لإمكاناتهم المادية الكبيرة والإسهام في مشروعات خيرية بالمناطق الشعبية ورفع شعارات مصلحة الوطن وخدمة المواطن. وشارك عدد من المرشحين مع منافسيهم في مناظرات عقدت بعدد من الاندية الكبرى لشرح برامجهم الانتخابية وإسهاماتهم في الخدمات العامة. وحددت اللجنة العليا للانتخابات مبلغا محددا للدعاية الانتخابية لكل مرشح كما اشترطت ان تكون شعارات المرشح بعيدة عن الشعارات الدينية. وتشير التوقعات ومتابعة المعركة الانتخابية المقبلة في مصر الى أن المرأة لن يكون لها موقع ملموس في الحياة النيابية المقبلة فهي في ذيل القوائم الحزبية بل إن بعض الاحزاب والتيارات الدينية رفضت أن تتضمن قوائمها سيدات لولا إلزام لجنة قانون الانتخابات بأن تتضمن القائمة مرشحة واحدة على الاقل. أما بالنسبة للمرشحات على النظام الفردي فالفرصة بالنسبة اليهن أفضل لأن الانتخاب سيتم من خلال التعريف المباشر للشخصية المرشحة ومن أبرز الاحزاب النسائية المشاركة حزب الحرية والانتماء والحق المصري وشباب مصر الجمهوري. ولأول مرة يشارك المصريون المقيمون في الخارج في الانتخابات البرلمانية المقبلة عن طريق سفارات وقنصليات مصر في مختلف دول العالم. وشهدت الايام الماضية جدلا بالغا من الأحزاب المصرية حول ضرورة عدم مشاركة أعضاء الحزب الوطني المنحل لاسيما بعد صدور حكم المحكمة الادارية بالمنصورة ببطلان ترشحهم إلا أن المحكمة الادارية العليا قضت أمس الأول بإلغاء هذا الحكم ما يتيح لأعضاء الحزب المنحل الترشح في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وأعلنت اللجنة العليا المصرية للانتخابات ترحيبها بالسماح لمنظمات دولية غير حكومية لمتابعة العملية الانتخابية. ومن المقرر أن يصل الى القاهرة خلال الايام القليلة المقبلة الرئيس الأميركي الاسبق جيمي كارتر يرافقه وفد من مؤسسة كارتر الدولية لمراقبة ومتابعة العملية الانتخابية في مصر التي تتم للمرة الأولى بعد قيام ثورة 25 يناير إضافة الى مجموعة أخرى من المراقبين من عدد من دول العالم.
وتعد الانتخابات البرلمانية المصرية 2011 أهم وأخطر انتخابات برلمانية تمر بها مصر، حيث سيقوم البرلمان المقبل بإرساء دعائم الدستور المصري الجديد الذي سيشكل الحياة النيابية والرئاسية في مصر خلال المرحلة المقبلة، وذلك بعد دراسة الآراء والملاحظات التي أبدتها الأحزاب والقوى السياسية المختلفة بشأن مشروع الوثيقة الخاصة بالمبادئ الأساسية للدستور الجديد.