Note: English translation is not 100% accurate
الرئيس السوري يواجه عزلة عربية متزايدة
16 نوفمبر 2011
المصدر : بيروت ـ رويترز
يواجه الرئيس السوري بشار الأسد الذي تحكم عائلته سورية منذ اكثر من 40 عاما والذي نصب نفسه حاميا للوحدة العربية عزلة متزايدة بعد أن أعلنت دول عربية عقوبات على دمشق بسبب الحملة التي يشنها نظامه على المحتجين الذين يطالبون بالإطاحة به.
وبالنسبة لزعيم صور نفسه على أنه المدافع الرئيسي عن الحقوق العربية كانت الخطوة التي اتخذتها جامعة الدول العربية يوم السبت بتعليق عضوية سورية ضربة موجعة كونها جاءت بموافقة 18 دولة عربية.
وأدى القرار المفاجئ الذي اتخذته الجامعة العربية وإعلان فرض عقوبات سياسية واقتصادية الى تدني مكانة الأسد على الساحة الدولية وجعله أكثر اعتمادا على إيران.
وأدى إصرار الأسد على القضاء على انتفاضة يتهم متشددين إسلاميين بأنهم من أثاروها بدعم من قوى أجنبية إلى جانب صمود المحتجين في الشوارع وظهور تمرد مسلح إلى جعل الانتفاضة السورية واحدة من أكثر الصراعات استعصاء على الحل في انتفاضات الربيع العربي التي شهدتها المنطقة هذا العام.
وأعاد استخدامه للدبابات لاستعادة السيطرة على مدينة حماة في أغسطس الماضي ذكريات سحق والده الرئيس الراحل حافظ الأسد لانتفاضة قبل نحو 30 عاما ودفع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لاتهامه بأنه فقد «أي شعور إنساني».
وحذر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الأسد الشهر الماضي من أن «القمع الوحشي» في سورية «سينتهي بسقوط النظام» بل قالت روسيا حليفته إنه يعرض نفسه لمصير «سيئ» ما لم ينه العنف وينفذ الإصلاحات.
وقال رامي خوري وهو محلل لشؤون الشرق الأوسط مقيم في بيروت «إذا أصر على الاستمرار في تجاهل الإشارات من العالم العربي والمجتمع الدولي فإن هذا لا ينبئ بخير بالنسبة له بصورة كبيرة».
وقبل أسابيع فقط من اندلاع الانتفاضة في مارس قال الأسد (46 عاما) إن سورية بعيدة عن الثورة التي أطاحت بزعيمي كل من تونس ومصر لأن سياستها الخارجية تتوافق بشدة مع توجهات الشعوب العربية.
وفي كلمة ألقاها في جامعة دمشق في يونيو وهي واحدة بين عدد قليل من الخطب التي ألقاها منذ بدء الانتفاضة برر الأسد حملة القمع وقال إنه تلقى الدعم من السوريين الذين التقى بهم لمناقشة الأزمة.
وقال «المحبة والحب الذي لمسته من أولئك الأشخاص الذين يعبرون عن معظم الشعب السوري محبة لم أشعر بها في أي مرحلة من مراحل حياتي».
وفي واقع الأمر فإن هذه الانتفاضة أدت إلى ظهور استقطابات في سورية.
وأصبح الكثير من المتظاهرين الآن يرددون هتافات تطالب بإعدام الأسد وهو مشهد لم يكن من الممكن تخيله على الإطلاق قبل 8 أشهر لكنه مازال قادرا على حشد أعداد غفيرة في مظاهرات تنظمها الدولة ومازال يحظى بتأييد خاصة بين الأقلية المسيحية والأقلية العلوية التي ينتمي لها.
واستمرت حملة القمع العسكرية ضد المحتجين رغم ان الأسد ألغى حالة الطوارئ التي ظلت معلنة منذ 50 عاما وأقر قوانين تتيح تشكيل أحزاب أخرى بخلاف حزب البعث الحاكم ووعد بالحوار مع المعارضة.
وساعد هذا الموقف المبهم الذي مزج فيه الأسد بين التنكيل وإطلاق وعود بالتغيير على تهدئة الانتقادات الدولية في المراحل الأولى من الانتفاضة.
لكن البعض قال إن قراره بإرسال قوات إلى عدد من المدن في شهر رمضان قبل 4 أشهر أظهر أنه فضل «الخيار العسكري» للقضاء على الاحتجاجات بدلا من تلبية مطالب المتظاهرين.
وسلطت الأضواء على الأسد بعد وفاة شقيقه باسل في حادث سيارة عام 1994 والذي كان يعده والده لخلافته.
وبعد أن قطع بشار الأسد دراسته الطبية في لندن بدأ يضطلع بدور بارز في البلاد وبعد 6 سنوات ورث الرئاسة عندما توفي والده بعد أن حكم سورية طوال 30 عاما.
وعندما تولى المنصب وعد بإصلاح دولة من أكثر الدول التي يطبق عليها النظام قبضته وأشرف على خطوة لم تدم طويلا لإطلاق الحريات السياسية قبل تلاشي «ربيع دمشق» وسط موجة من القمع والاعتقالات.
كما عزز الأسد تحالف والده الاستراتيجي مع إيران ودعم حركات مثل حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وحزب الله اللبناني.
وأنهى الأسد الوجود العسكري السوري في لبنان والذي استمر نحو 30 عاما تحت الضغط الدولي عقب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005.
لكن انهيار حكومة بيروت الموالية للغرب في يناير بقيادة سعد الحريري كان أحدث مؤشر على أن الأسد استعاد نفوذه في لبنان الذي كان أحد بلدين عربيين فقط عارضا خطوة تعليق عضوية سورية بالجامعة العربية.
وعلى الرغم من دعمه لحركات مناهضة لإسرائيل فإنه واصل أيضا محادثات السلام غير المباشرة معها وعلى الرغم من استمرار اسرائيل في احتلال هضبة الجولان التي احتلتها عام 1967 عمل الأسد على بقاء خط الجبهة هادئا في معظم الأحيان.
وفي الداخل بدأ تحرير الاقتصاد وخفف من السيطرة المركزية القائمة منذ عشرات السنين وأتاح قدرا محدودا من الاستثمار الأجنبي.
لكن في حين أن المحيطين به ومنهم ابن خاله رامي مخلوف كونوا ثروات طائلة فإن المواطنين السوريين لم يصلهم الكثير من المزايا.
كما أبقى على قبضة عائلة الأسد والطائفة العلوية التي ينتمي إليها على الدولة التي تسكنها أغلبية من السنة، حيث يقود شقيقه ماهر الأسد الحرس الجمهوري وهو ثاني أقوى شخصية في البلاد في حين أن آصف شوكت صهره هو نائب رئيس أركان القوات المسلحة.
وساعدت اسماء زوجة الرئيس السوري التي نشأت في لندن وعملت في بنك استثماري على محاولة ان يقدم نفسه في صورة أكثر لينا وليبرالية وحداثة للعالم الخارجي لمواجهة ما عرف عن النظام السوري من قمع.
ويصر الأسد على أنه مازال قريبا من قلوب السوريين على الرغم من اكثر من 10 سنوات في السلطة و8 أشهر قضاها في محاولة سحق انتفاضة تبدي صمودا كبيرا.
وقال لصحيفة «صنداي تليجراف» الشهر الماضي «أعيش حياة عادية، أقود سيارتي بنفسي.. لدينا جيران، أصطحب أبنائي إلى المدرسة.. لهذا أنا أحظى بالشعبية».