Note: English translation is not 100% accurate
المعارضة السورية تفشل في تليين الموقف الروسي.. وفرنسا تضغط لقرار ثانٍ في مجلس الأمن
سورية: الأزمة تدخل شهرها التاسع و«التعاون» لا يرى جدوى في عقد قمة وتركيا تهدد بقطع إمدادات الكهرباء وتوقف التنقيب المشترك عن النفط
16 نوفمبر 2011
المصدر : عواصم ـ وكالات

تدخل الأزمة السورية اليوم شهرها التاسع بتصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومة السورية تزامنا مع استمرار نزيف الدم السوري يوميا. بينما تؤكد دمشق استعدادها لتحمل المسؤولية الوطنية لمواجهة العقوبات التي تفرض عليها، فقد اكد مجلس التعاون الخليجي أمس رفضه لعقد قمة عربية طارئة دعت اليها دمشق.
وقال الامين العام للمجلس عبداللطيف الزياني في البيان ان «مجلس التعاون يرى ان طلب عقد قمة عربية في هذا الوقت غير مجد».
وبرر الزياني ذلك بكون «مجلس الجامعة في حالة انعقاد لمتابعة الازمة السورية وسيعقد اجتماعا قريبا لمواصلة متابعة هذا الموضوع في الرباط بالمملكة المغربية الشقيقة» اليوم.
واكد الزياني في البيان الذي أصدره أمس ان مجلس التعاون «يؤكد تأييده والتزامه بقرارات مجلس جامعة الدول العربية بشأن الأزمة السورية وعلى رأسها المبادرة العربية التي تبناها مجلس الجامعة لحل الازمة.. وخطة العمل العربية بشأن الأزمة السورية التي تم تبنيها.. وقرار مجلس الجامعة» بتعليق عضوية سورية.
من جهته، هدد وزير الطاقة التركي تانير يلديز أمس ان بلاده يمكن أن تعيد النظر في امداد سورية بالكهرباء اذا استمرت الاجواء الحالية بين البلدين اللذين كانا حليفين في المنطقة.
وقال الوزير التركي «نمد سورية بالكهرباء حاليا». واضاف «اذا استمر هذا الوضع فسنضطر لمراجعة كل هذه القرارات».
واعلن أن بلاده أوقفت التنقيب المشترك عن النفط بين شركتي «مؤسسة النفط التركية» وشركة النفط السورية في 6 آبار في سورية.
وأضاف يلديز إن بلاده لم تغير سياستها القاضية بانعدام المشاكل مع جيرانها ولكن «لا يمكننا البقاء غير مبالين تجاه سوء استخدام هذه السياسة» وقال إن تركيا «لا يمكنها تحمل ما تحول إلى جريمة ضد الإنسانية».
من جانبه، صرح رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أمس بأن تركيا فقدت كل امل في ان يلبي النظام السوري برئاسة بشار الاسد مطالب الاسرة الدولية في بدء اصلاحات ديموقراطية ووقف العنف. وقال اردوغان في البرلمان «لم نعد ننتظر ان تبرهن ادارة الاسد على قيادة شريفة ومقنعة وشجاعة ومصممة».
وقال اردوغان ان «الادارة السورية على طريق خطير جدا وهي على حد السيف»، محذرا من وجود «هاوية» في نهاية الطريق الذي تسلكه.
وبخصوص اعتداء مؤيدين للأسد على البعثات الديبلوماسية التركية، اعتبر رئيس الوزراء التركي أن اعتذار السلطات السورية لا يكفي وطالب الرئيس بشار الأسد بمعاقبة الذين اعتدوا على العلم التركي في اللاذقية.
ونقلت وسائل الإعلام التركية عن أردوغان قوله متوجها للرئيس الأسد باسمه الأول «بشار لديك آلاف الأشخاص في السجن وعليك العثور على الذين هاجموا العلم التركي ومعاقبتهم».
وأضاف أردوغان باجتماع لمجموعة نيابية تنتمي إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم «أريد أن أوضح لنظام الأسد أنه عبر التاريخ الذين حاولوا لمس العلم التركي تم الرد عليهم وسيتم الرد عليهم في المستقبل أيضا».
في المقابل، أكد رئيس مجلس الوزراء السوري د.عادل سفر في اجتماع عقده المجلس أمس تحمل المسؤولية الوطنية وايلاء الاهتمام للمتابعة الميدانية لمواجهة الضغوط والتحديات السياسية والاقتصادية التي تتعرض لها سورية.
وطلب رئيس المجلس من الوزراء اتخاذ الاجراءات ووضع الخطط اللازمة للحد من آثار تلك الضغوط وتداعياتها المحتملة على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وتأمين مستلزمات الانتاج وفرص العمل وتوفير السلع والاحتياجات الأساسية للمواطنين ومراقبة الأسواق وضبط الأسعار.
ووافق مجلس الوزراء بناء على توصية اللجنة الاقتصادية على رفع سقف العقود الخاضعة للتصديق من قبل الوزراء الى مبلغ 50 مليون ليرة سورية للانفاق الجاري و100 مليون ليرة للانفاق الاستثماري وذلك لحين صدور قانون العقود الجديد واحداث مكتب للمشتريات العامة يتابع حالات التعاقد في مراحلها المختلفة.
إلى ذلك، أكد مسؤولون فرنسيون أمس أن الزخم يتزايد للتوصل إلى تصويت على قرار اخر في مجلس الامن الدولي يدين سورية لأعمال العنف التي خلفت ما لا يقل عن 3500 قتيل حتى الآن.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان فرنسا تعمل مع جامعة الدول العربية والشركاء الآخرين على ممارسة الضغط لاستصدار قرار من الامم المتحدة.
واعتبر فاليرو ان ما أعلن في القاهرة كان مهما جدا، مشيرا الى ان باريس تعمل في نفس الاتجاه مع الدول العربية، داعيا الى وقف اعمال العنف في سورية والتي وصفها بـ «الأمر الذي لا يطاق».
وأوضح ان المناقشات جارية على عدد من المستويات للتوصل الى «الصيغة العملية» لحماية السكان المدنيين في سورية، لافتا الى ان فرنسا كانت من الدول الأوروبية الاولى التي قبلت لاجئين سياسيين وانسانيين من سورية.
وشدد فاليرو على انه «حان الوقت لكي نتوقف عن هذه الفضيحة في مجلس الأمن» في اشارة الى معارضة روسيا لقرار الامم المتحدة بخصوص سورية، مضيفا ان مجلس الأمن «يجب ان يفتح أذنيه لنداءات الشعب السوري».
وعلى الصعيد ذاته، دعت روسيا أمس جميع فصائل المعارضة السورية إلى المشاركة فورا في تنفيذ المبادرة العربية لحل الأزمة السورية عن طريق إطلاق حوار بين السلطات السورية والمعارضة فيما رفض رئيس المجلس الوطني برهان غليون أي حوار مع النظام في دمشق.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن بيان لوزارة الخارجية الروسية أن الجانب الروسي دعا وفد المعارضة السورية في الخارج برئاسة برهان غليون وجميع فصائل المعارضة السورية التي ترفض العنف كوسيلة لتحقيق الأهداف السياسية إلى مشاركة فورية في تنفيذ مبادرة جامعة الدول العربية لحل الأزمة السورية عن طريق إطلاق الحوار بين السلطات السورية والمعارضة.
وقال البيان إنه خلال لقاء وزير الخارجية سيرغي لافروف واجتماع نائبه ميخائيل بوغدانوف مع الوفد تم إبلاغ المعارضين السوريين بأن روسيا ترى ضرورة اتخاذ الموقف البناء من أجل تسوية مشكلات تواجه سورية اليوم وإجراء الإصلاحات لصالح السوريين كافة كما ترى عدم جواز التدخل العسكري الخارجي في شؤون سورية.
وأضاف البيان أن غليون اتفق مع هذا الموقف بمجمله مع التركيز على مبادرة الجامعة العربية.
لكن غليون صرح في مؤتمر صحافي عقده في موسكو عقب اللقاء بأن «المعارضة لن تجري أي محادثات تمهيدية أو تحضيرية مع النظام في دمشق. وانما يمكن للمحادثات أن تخصص لإقامة نظام مدني ديموقراطي جديد».
وأضاف أن على جميع المسؤولين السوريين أن يقطعوا علاقتهم مع النظام لأنه وصل إلى نهايته.
واعتبر أن روسيا تستطيع المساعدة على التقدم في طريق تفاوضي بين السلطة والمعارضة في حال رغبت بذلك وحذر من أن عدم التوصل إلى حل تفاوضي «للانتقال من نظام الاستبداد إلى النظام الديموقراطي» سوف يجر إلى مخاطر كثيرة منها احتمال الانزلاق إلى مشكلات داخلية مسلحة أو التدخل الأجنبي.
وكشف غليون عن تباين المواقف بين الطرفين وقال «لم ننجح في تغيير مواقف أصدقائنا الروس كما لم ينجحوا في تغيير مواقفنا» مؤكدا أن الطرفين رحبا بإجراء جولات مباحثات جديدة مستقبلا.
وأشار إلى أن وفد المجلس طلب من الجانب الروسي التنسيق مع الجامعة العربية والمنظمات الدولية من أجل إصدار قرار في مجلس الأمن يضمن حماية الشعب السوري من القتل ويضمن عدم القيام بتدخل عسكري.
وأوضح أن حماية المدنيين لا تعني التدخل العسكري وأنه يمكن القيام بذلك عبر إرسال مراقبين أو قبعات زرق أو السماح للمنظمات الدولية في حقوق الإنسان بالعمل بشكل حر والتحرك بحرية.
وحمل غليون النظام السوري المسؤولية عن تعطل المفاوضات لأنه لم يطبق قرارات المجلس الوزاري العربي والمبادرة العربية معتبرا أن امتلاك النظام أجهزة أمنية قوية ودعم روسيا وحمايتها له تشجعه على عدم تنفيذ قرارات المبادرة العربية والتهرب من التزاماته.
ميدانيا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن السلطات السورية أفرجت أمس عن المعارض البارز كمال اللبواني وأضاف تم العثور على 19 جثة مجهولة الهوية في مدينة حمص.
وابدى المرصد المعارض ومقره بريطانيا خشيته من «أن تكون الجثث لمواطنين اختطفتهم مجموعة من الشبيحة خلال اليومين الماضيين».
وقال في بيانات «إن طفلا استشهد أمس في بلدة كفرومة والتي تشهد اشتباكات بين الجيش النظامي السوري ومسلحين يعتقد انهم منشقون فيما وردت أنباء عن سقوط ما لا يقل عن 14 عنصرا من الجيش النظامي بين قتيل وجريح».
وأضاف «ان السلطات السورية سلمت جثمان مواطن إلى ذويه في قرية كللي بمحافظة إدلب كانت الأجهزة الأمنية اعتقلته قبل 15 يوما كما استشهد مواطن يبلغ من العمر 23 عاما كانت الأجهزة الأمنية اعتقلته الأحد الماضي في مزرعته بمدينة داريا بمحافظة ريف دمشق خلال حملة مداهمات بحثا عن مطلوبين».
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان «إن أكثر من 100 شخص سقطوا أمس الأول بين شهيد وجريح في محافظة درعا حيث استشهد 23 مواطنا من بلدات وقرى بصر الحرير وناحتة والمليحة الشرقية ومليحة العطش بإطلاق رصاص من حواجز أمنية وعسكرية على الطريق الواصل خربة غزاله والحراك».
واضاف «ان ما لا يقل عن 34 عنصرا من الجيش والأمن قتلوا في المنطقة ذاتها خلال اشتباكات مع مسلحين يعتقد أنهم منشقون فيما سقط من المهاجمين 12 شخصا على الأقل»، مشيرا إلى أن العدد «مرشح للارتفاع بسبب وجود أكثر من 60 جريحا الكثير منهم في حالة حرجة».