Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
توقعات بتمسك روسيا بموقفها المعارض لاتخاذ إجراءات ضد سورية.. والصين ترفض فرض عقوبات جديدة على دمشق
18 نوفمبر 2011
المصدر : موسكو ـ رويترز
يريد الكرملين أن يظهر بصورة صارمة أمام العالم والغرب وأمام شعبه في موسم انتخابات مما يعني أن موسكو على الأرجح لن تنقلب على الرئيس السوري بشار الأسد وتطالب بفرض عقوبات او بتنحيه.
وفي ظل ضغوط عالمية متزايدة على الأسد يرجع موقف روسيا الداعم له الى استيائها من التدخل الغربي في ليبيا وإحجامها عن خسارة واحد من مواطيء القدم القليلة لموسكو في منطقة الشرق الأوسط.
وربما فكر قادة روسيا أنهم لن يحققوا مكاسب تذكر اذا تبنوا نفس موقف الغرب بينما تعاني أوروبا من أزمة ديون وتستعد الولايات المتحدة لانتخابات رئاسية لا يمكن التنبؤ بنتائجها في نوفمبر القادم.
وقال يفجيني فولك المحلل السياسي المقيم في موسكو «روسيا تعتقد أن من المهم جدا أن تتمسك بموقف مستقل عن الولايات المتحدة والغرب».
وأضاف «يرى الكرملين ان العالم بأسره سيعتبر سحب الدعم من الأسد تخليا عن حليف وفي وسيرا على خطى السياسة الغربية».
وحددت روسيا موقفها بشأن سورية بعد أن عبرت عن غضبها من الغارات الجوية التي شنها حلف شمال الأطلسي وساعدت المعارضة الليبية على الإطاحة بالزعيم معمر القذافي.
ووافقت موسكو ضمنيا على المضي قدما في تنفيذ عملية الحلف في ليبيا حين امتنعت عن التصويت في الاقتراع الذي جرى بمجلس الأمن التابع للامم المتحدة وسمح بالقيام بعملية لحماية المدنيين لكنها فيما بعد اتهمت الحلف بتجاوز حدود تفويضه.
وشبه رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين القرار «بالدعوات للحملات الصليبية في العصور الوسطى».
ومع تزايد الضغوط الغربية لاتخاذ مجلس الأمن إجراء ضد سورية أكدت روسيا أنها لن تؤيد قرارا يدين فقط حكومة الأسد.
واستخدمت هي والصين حق النقض (الفيتو) ضد مسودة قرار أوروبي ساندته الولايات المتحدة الشهر الماضي قائلة إنه سيفتح الطريق للتدخل العسكري.
وقال فيودور لوكيانوف رئيس تحرير دورية راشا اين فورين افيرز: «بعد هذا سيكون من الصعب جدا تصور تأييد روسيا لأي إجراءات قد تفسر على أنها تصريح بأي استخدام للقوة الخارجية في سورية».
وبالنسبة لبوتين الذي جعل من معارضة التدخل الغربي في شؤون الدول ذات السيادة شعارا خلال اكثر من عقد في حكم روسيا فإن الإذعان للغرب في مسألة سورية سيمثل انحرافا كبيرا عن هذا الخط.
وتشير استطلاعات للرأي الى ان بوتين الذي تولى الرئاسة من عام 2000 الى 2008 ولايزال أقوى زعيم في روسيا حتى الآن لن يواجه صعوبة تذكر في العودة الى منصب الرئيس في الانتخابات التي ستجرى في مارس القادم.
لكن معدلات التأييد له انخفضت في العام المنصرم كما يواجه حزبه روسيا المتحدة والذي تقل شعبيته دائما عن شعبية بوتين تحديا يتمثل في الاحتفاظ بأغلبية الثلثين الدستورية في الانتخابات البرلمانية التي ستجري في الرابع من ديسمبر.
وكلف سقوط القذافي روسيا مليارات الدولارات من مبيعات الأسلحة وعرض عدة صفقات للنفط والبنية الأساسية للخطر.
وقال فولك إن سورية «هي فعليا الحليف الوحيد لروسيا في الشرق الأوسط».
وكانت سورية من مشتري الأسلحة الروسية الذين يوفرون لها العملة الصعبة وهي تستضيف منشأة صيانة بحرية على البحر المتوسط هي أقرب ما تملكه روسيا من قواعد عسكرية خارج الاتحاد السوفيتي السابق.
ومثلت سورية 7% من مجمل مبيعات روسيا من الأسلحة في الخارج التي بلغت عشرة مليارات دولار عام 2010 وفقا لما ذكرته مؤسسة (سي.إيه.اس.تي) البحثية الروسية.
واذا ظهرت روسيا كمن يتخلى عن سورية فسيعمق هذا الاستياء في قطاع صناعة الأسلحة ويعطي منافسي حزب روسيا المتحدة من الشيوعيين والحزب الديموقراطي الحر بزعامة القومي فلاديمير جيرينوفسكي ذخيرة لاستخدامها في خطب الحملة الانتخابية.
وقال لوكيانوف «عدد غير الراضين في روسيا خاصة من هم جزء من تركيبة الصناعات العسكرية الذين ستدمر أعمالهم سيكون كبيرا جدا».
وبالطبع اذا أجبر الأسد على التنحي فإن دعم روسيا له سيجعلها في موقف أصعب من الذي تمر به في ليبيا حيث تسعى الان الى استعادة العقود التي وقعتها في عهد القذافي.
لكن محللين قالوا إن موسكو لن تخسر كثيرا لأنه حتى اذا تولى معارضو الأسد الحكم فإن من المرجح أن يولوا وجوههم شطر جهة أخرى في كل الأحوال.
وقد تدفع عزلة سورية المتزايدة بعد تعليق عضويتها بجامعة الدول العربية روسيا الى التخفيف من تصريحاتها.
لكن لوكيانوف توقع الا تدعو موسكو الأسد الى الاستقالة وأن تقاوم الضغوط لفرض عقوبات «لأطول فترة ممكنة».
وقال «روسيا لا تريد ان تتحمل مسؤولية سقوط نظام الاسد».
وأضاف انه فيما مضى كانت روسيا تستخدم ما لديها من نفوذ في الشرق الأوسط كأداة للضغط في المناورات الديبلوماسية مع اوروبا وخاصة الولايات المتحدة خصم موسكو في الحرب الباردة.
ووسط «إعادة ضبط» للعلاقات المتوترة وقّع الرئيس الأميركي باراك أوباما اتفاقا للحد من الأسلحة النووية مع الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف وقلص خطط الولايات المتحدة لإقامة درع صاروخية في اوروبا.
وأيدت روسيا فرض الأمم المتحدة عقوبات جديدة على ايران بشأن برنامجها النووي العام الماضي وأوقفت صفقة لبيع صواريخ لطهران.
لكن محللين يرون أنه مع تطلع بوتين الى انتخابات الرئاسة التي ترشح لها والتشكك بشأن نتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية فإن الدافع لتقديمه تنازلات تضاءل.
في هذا الوقت حثت الصين، الحكومة السورية على ضرورة تطبيق خطة جامعة الدول العربية للخروج من الأزمة الحالية، رافضة في نفس الوقت دعم فرض عقوبات جديدة محتملة ضد دمشق.
جاء ذلك خلال تصريحات المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية ليو وى مين أثناء مؤتمر صحافي امس في بكين ردا على سؤال بشأن مشروع القرار بفرض عقوبات على سورية الذي تقدمت به كل من فرنسا وبريطانيا للتصويت عليه بشكل رسمي من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة خلال الأيام القادمة.
وقال المتحدث الصيني «إنه يجب مراعاة ثلاث نقاط بشأن مشروع مثل هذا القرار وهي، هل ستنجح العقوبات في حل الموقف المحتدم في سورية؟، وإلى أي مدى ستستجيب الأطراف المعنية للحوار في الفترة القادمة؟، وما مدى تأثير هذا القرار في أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط؟.
وأضاف «أن الصين تتابع بقلق تطورات الأوضاع في سورية وتدعو كافة الأطراف المعنية الى التوقف عن العنف والعمل على أمن واستقرار البلاد، كما تدعو الصين كافة الأطراف المعنية لمضاعفة الجهود لتطبيق الخطة العربية التي توصلت إليها الجامعة العربية مع سورية سابقا»، مؤكدة مجددا أنه من خلال الحوار فقط يمكن البحث عن سبل لإنهاء الوضع المتأزم في سورية.