Note: English translation is not 100% accurate
مسيرة مضيئة لسلطنة عمان
20 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء
بقلم : سالم المعشني
من المعروف والراسخ منذ الأزل أن هناك في حياة الشعوب على اختلافها وتنوعها أياما مشرقة تسكن في الذاكرة والوجدان على الدوام، وهناك مناسبات تستوطن الافئدة والقلوب على مر السنين والأزمان يسطرها التاريخ بأحرف من ذهب فتشع نورا يتلألأ عاليا في الأفق ليعبر عن طموح تحقق وأمل منشود لمستقبل بهيج.. ومن هذه المناسبات الخالدة التي يحتفل بها الشعب العماني سنويا والتي احتلت مكانتها اللائقة في قلوبنا وأفئدتنا جميعا كمواطنين عمانيين العيد الوطني الحادي والأربعين المجيد لسلطنة عمان والذي يوافق الثامن عشر من نوفمبر من كل عام، حيث تكتسي عُماننا الحبيبة بثوب الفرح والسعادة من أقصاها الى أقصاها لتعبر عن إرادة قائد عظيم تعهد بإقامة الدولة العصرية منذ اللحظة الاولى لفجر النهضة المباركة وبذل جهودا جبارة في شتى المجالات لتحقيق هذه الغاية السامية ووجد شعبا مخلصا منحه الثقة والموالاة بكل تفان، فكان ذلك من أهم ركائز النمو والتقدم والازدهار الذي تم لبلادنا الغالية كما أنه أساس التطور لأي دولة وفي أي مجتمع. وانطلاقا من موقعنا في بلدنا الشقيق الكويت.. فإننا ننتهز هذه المناسبة لنتشرف برفع أسمى آيات التهاني والتبريكات الى باني نهضة عُمان الحديثة ورمز عزتها وكرامتها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه، متضرعين الى المولى جلت قدرته أن يعيدها على جلالته أعواما عديدة وأزمنة مديدة بموفور الصحة والعافية والعمر المديد وعلى الشعب العماني الأبي بمزيد من الازدهار والسؤدد.
وإذ نحمد الله سبحانه وتعالى حمدا كثيرا مباركا على عظيم نعمه وتوفيقه لكل ما تحقق لنا بفضله جل وعلا من تنمية شاملة مهدت لإقامة الكثير من المشروعات الاقتصادية والتجارية والصناعية التي اعتمدت على بنية أساسية سليمة أتاحت المجال بلا شك لما تزخر به السلطنة من منشآت تعليمية وثقافية وصحية واجتماعية متنوعة، وكذلك تطور عمراني في مختلف المدن والقرى على امتداد الساحة العمانية.. فإننا نؤمن كمواطنين بأن الحفاظ على هذه الانجازات يجب أن يبقى دوما هو الهدف الأسمى الذي نسعى اليه جميعا، وانه لابد أن نضعه في المقام الاول وقبل أي هدف آخر لأن ما لا يفيدنا مجتمعين لن يفيد أيا منا منفردا، كما أننا نعلم يقينا أن استمرار رفعة الوطن لا تتحقق إلا بمزيد من العطاء والعمل الدؤوب والمتواصل سعيا لإنجاح الخطط الرامية لدعم الامكانات المتوافرة بما يخدم الصالح العام في الداخل ويرتقي بمكانة السلطنة ومنزلتها الاقليمية والدولية في الخارج، وان هذا لا يأتي إلا من خلال التعاضد والتكاتف بين جميع الجهات المسؤولة حكومية وخاصة وعبر تبادل الرأي والمشورة ليؤدي كل في موقعه الدور المنوط به، حيث يقع على عاتق كل مواطن مسؤولية العمل المكلف به. وفي هذه الايام المفعمة بمشاعر الغبطة والسرور، حيث نحتفل بأعيادنا الوطنية وبمناسبة مرور واحد وأربعين عاما على مسيرة نهضتنا المباركة وتجربتنا الرائدة التي نفخر بها أمام الملأ، يهمنا أن نتحدث عن السياسة الداخلية للسلطنة، لاسيما تجربة الشورى العمانية ونهجها المتدرج المتبع لضمان التطور الطبيعي بما يواكب حاجات المجتمع وتطلعاته نحو مزيد من المشاركة في صنع القرار سواء من خلال أسلوب الحوار الراقي والبناء الذي اعتاد جلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه على اتباعه الى يومنا هذا مع أبناء شعبه من خلال جولاته السنوية التي تشمل كل ربوع السلطنة بهدف تبادل الآراء وسماع المقترحات الشعبية، أو من خلال ما تم ترجمته في إطار الدولة العصرية الحديثة الى مؤسسات حكومية منها «مجلس عُمان» الذي تم منحه صلاحيات موسعة هذا العام 2011 في المجالين التشريعي والرقابي سواء فيما يتعلق بحقه في استجواب الوزراء وإحالة مشروعات القوانين التي تعدها الحكومة الى المجلس لإقرارها أو تعديلها بالاضافة الى مشروعات الاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتزم الحكومة إبرامها أو الانضمام اليها لإبداء مرئياته بشأنها، وذلك أملا بإحداث نقلة نوعية للعمل الوطني في المرحلة القادمة بإذن الله تعالى. ولا يخفى على المراقب والمهتم بمتابعة الشأن العماني أن العمانيين يمتلكون إرثا حضاريا وتاريخيا مشرفا وانفتاحهم على الحضارات الاخرى ليس وليد الساعة، فهم معروفون بأنهم صناع حضارة ولديهم طاقات ومهارات وموارد وإمكانات أحسنوا استغلالها مستندين الى الرؤية المستنيرة لقائدنا العظيم حفظه الله ورعاه الذي حدد لنا خططا ناجحة وبرامج فعالة امتثل العمانيون لتنفيذها بكل جد واجتهاد وشمروا عن سواعدهم حبا في الوطن ورغبة في التطور الذي هو سنة من سنن الحياة، لذا فإن مواكبتهم لتطورات العصر الحديث واستفادتهم وإفادتهم لغيرهم كان أمرا بديهيا فهم بحكم تواصلهم مع الحضارات الاخرى عبر البحار والمحيطات قديما وتعاونهم مع جيرانهم من الشعوب الاخرى وأصدقائهم في الدول القريبة والبعيدة لتبادل المنافع المشتركة يعد مؤشرا بليغا على طبيعة الانسان العماني المنفتح على الحياة، والذي حظي باهتمام وعناية جلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه.. فقد أكد (جلالته) في خطابه الاخير أثناء افتتاح مجلس عُمان 2011 على ذلك قائلا «لقد أكدنا دائما اهتمامنا المستمر بتنمية الموارد البشرية وذكرنا أنها تحظى بالأولوية القصوى في خططنا وبرامجنا، فالإنسان هو حجر الزاوية في كل بناء تنموي وهو قطب الرحى الذي تدور حوله كل أنواع التنمية»، كما شدد (جلالته) في خطابه أيضا على اهتمامه بالشباب قائلا «ولما كان الشباب هم حاضر الأمة ومستقبلها فقد أوليناهم ما يستحقونه من اهتمام ورعاية على مدار أعوام النهضة المباركة».. ومن هذا المنطلق بين (جلالته) قائلا ان «الحكومة سعت الى ان توفر للشباب فرص التعليم والتدريب والتأهيل والتوظيف وستشهد المرحلة القادمة اهتماما أكبر ورعاية أوفر تهيئ مزيدا من الفرص للشباب من أجل تعزيز مكتسباته في العلم والمعرفة وتقوية ملكاته في الإبداع والانتاج وزيادة مشاركته في مسيرة التنمية الشاملة»، وكان لافتا خلال المرحلة الماضية أن الكثير من المشروعات العمرانية والاقتصادية والتجارية والصناعية استوعبت العديد من الايدي العاملة الوطنية فيما أثبت القطاع الخاص تعاونه في تحمل المسؤولية وكان له دور ملموس في التعاون مع الحكومة في دعم جهود التنمية، لاسيما أن حكومتنا الرشيدة بذلت من جانبها جهودا حثيثة لتنفيذ توجيهات جلالة السلطان المعظم، حفظه الله ورعاه، السديدة خلال الفترة القريبة الماضية في توظيف الآلاف من المواطنات والمواطنين من فئة الشباب في القطاعات المدنية والأمنية والعسكرية. ولمال كان احتفالنا بمناسبة العيد الوطني الـ «41» المجيد يعد تعبيرا عن فرح شعب ومجتمع بأكمله، فإنه لابد لنا هنا من التأكيد ان هذه الاحتفالات والافراح لا تأتي من فراغ ولكنها ترسم صورة واضحة لما تنعم به البلاد من امن وامان واستقرار، حيث كفلت قوانين الدولة وانظمتها لكل مواطن احد اهم اسباب الاستقرار وهو حرية التعبير والمشاركة بالافكار البناءة في تعزيز مسيرة التنمية، ذلك ان قائدنا الحكيم حفظه الله ورعاه اكد مرارا انه يؤمن بأهمية تعدد الآراء، واشار الى ذلك «جلالته» في خطابه الاخير قائلا «نحن نؤمن دائما بأهمية تعدد الآراء والافكار وعدم مصادرة الفكر لان في ذلك دليلا على قوة المجتمع وعلى قدرته على الاستفادة من هذه الآراء والافكار بما يخدم تطلعاته الى مستقبل اسعد واجمل»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة غرس القيم الرفيعة في نفوس النشء منذ الصغر قائلا: «لقد فطرنا في هذا البلد ولله المنة والحمد على السماحة وحسن المعاملة ونبذ الاحقاد ودرء الفتن والتمسك بالاعراف والقيم القائمة على الاخاء والتعاون والمحبة، واننا نؤكد على ضرورة ان تغرس هذه السجايا الحميدة والقيم الرفيعة في نفوس النشء منذ نعومة اظفارهم في البيت والمسجد والمدرسة وغيرها من محاضن التربية لتكون سياجا لهم من التردي في مهاوي الافكار الدخيلة التي تدعو الى العنف والتشدد والكراهية التي تؤدي الى تمزيق المجتمع واستنزاف قواه الحيوية» مؤكدا على رفض المجتمع العماني لاي دعاوى لا تتفق وطبيعته المعتدلة، وهو بذلك يوجه حفظه الله ورعاه الجميع توجيها ابويا قيما يحظى باهتمام المواطن العماني اينما كان ويضعه نصب عينيه حفاظا على وطننا الغالي وابنائنا الاحباء وثرواتنا التي نحمد الله عليها حمدا كثيرا مباركا. كما حظي القضاء العماني باعتباره احد اعمدة البناء السليم للمجتمعات المستقرة والآمنة، باستقلالية لا غبار عليها واحترمت قراراته بلا محاباة، فكان الجميع امام القانون سواء والعدالة تأخذ مجراها تحت مظلة القانون، وذلك التزاما من جلالة السلطان حفظه الله ورعاه الذي اكد ان هذا الامر واجب لا يمكن التغاضي عنه كي لا يتسرب الفساد الى العمل الحكومي وبقية مؤسسات وادارات الدولة المختلفة. وعلى صعيد السياسة الاقتصادية، فإن السلطنة على الرغم من الازمات التي تجتاح العالم وما تشكله من صعوبة في التنبؤ بحدودها ومداها الزمني وانعكاساتها السلبية على اقتصادات الدول، انتهجت سياسات اقتصادية متوازنة حفاظا على ما تحقق من مكتسبات ودعما للخطط الانمائية في مجالاتها المتعددة لضمان استمرار تنمية الموارد الطبيعية والبشرية ونشر العلم والثقافة والمعرفة في المجتمع وتوفير الامن والاستقرار بما يكفل العيش الكريم لكل المواطنين. ويستطيع الزائر لبلادنا الحبيبة التعرف على شواهد نهضتنا المباركة خاصة فيما يتصل بقطاع السياحة حيث تمتلك السلطنة جميع مقومات السياحة الناجحة فهي تمتاز بطبيعتها الخلابة وبيئتها النظيفة وجوها المعتدل، كما انها تمتلك العديد من المعالم السياحية الحضارية والتاريخية، وقد حرصت الدولة في اطار دعمها لهذا القطاع المهم على اقامة المهرجانات السياحية سنويا والتي تشتمل على الكثير من الانشطة الادبية والفكرية والثقافية والاجتماعية بالاضافة الى النشاطات الفنية والرياضية والترفيهية. وفيما يتصل بالسياسة الخارجية: عرفت السلطنة دائما بانتهاجها سياسة واضحة المعالم تقوم على اساس التعاون مع الجميع وفق مبادئ ثابتة تتمثل في الاحترام المتبادل وتشجيع لغة الحوار ونبذ العنف في معالجة الامور وصولا الى مجتمعات يسودها التآخي والاستقرار مما يكفل للشعوب الأمن والأمان لمواصلة مسيرتها التنموية وانجاز اهدافها في التقدم والرخاء، وهي تدعو في سياستها هذه دوما الى التفاهم بين الحضارات، الامر الذي جعلها تكتسب احترام وتقدير المجتمع الدولي حيث فازت بالمراكز المتقدمة عالميا في التقارير التي تصدرها المؤسسات العالمية المختصة حول الأمن والسلام والاستقرار وفي تعزيز التفاهم الدولي والصداقة بين الشعوب، وكذلك في التنمية الاجتماعية والحرية الاقتصادية. وقد ادت ترجمة هذه السياسة عمليا الى بناء صداقات مع مختلف الدول والشعوب في معظم ارجاء العالم بينما كان للعلاقات الاخوية مع الاشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي نصيبها الاوفر من الاهتمام وهي تسعى دائما لدعم التعاون والعمل المشترك وتهيئة مناخ افضل لتطوير العلاقات الخليجية ـ الخليجية، والخليجية ـ العربية والاسلامية ومع مختلف دول العالم تحقيقا للمصالح المشتركة والمتبادلة مع دول العالم قاطبة. واذا كان لنا ان نتطرق الى العلاقات الثنائية بين السلطنة والكويت الشقيقة فإنه انطلاقا من الحرص الدائم والمستمر من قبل الزعيمين الكبيرين حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه واخيه حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح امير الكويت الشقيقة على بناء علاقة تتميز بالخصوصية قوامها الاخاء والمودة بعيدا عن المجاملات المعتادة بين الدولة والشعوب، ارتقت العلاقات الثنائية العمانية ـ الكويتية الى المستوى المنشود وحققت تطورا لافتا في جميع المجالات ووصلت الى ذروة نشاطها، وذلك بفضل توجيهاتهما السديدة في العمل على كل ما من شأنه تعزيز وتفعيل جميع الجوانب التي تهم البلدين والشعبين الشقيقين، وتتويجا لهذه العلاقة المتميزة فقد شهدت الفترة القليلة الماضية زيارات خاصة متبادلة بين حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه وبين اخيه صاحب السمو أمير دولة الكويت الشقيقة. والمتابع لتلك العلاقات يجد انها اثمرت نسبة عالية من التقارب والتعاون على جميع المستويات وفي جميع المجالات تحت اشراف «اللجنة العمانية ـ الكويتية المشتركة» برئاسة صاحبي المعالي وزيري خارجية البلدين، فقد عقدت اللجنة اجتماعها السنوي هذا العام في السلطنة وتم البدء بتفعيل العديد من الاتفاقيات التي تمت بينهما حيث تعمل اللجنة المشتركة دائما وبصفة مستمرة على تعزيز العلاقات الثنائية في جميع المجالات التجارية والصناعية والثقافية والعلمية والسياحية وغيرها من المجالات الاخرى ومنها مجال البحث العلمي والتعاون الفني والاعلامي، وفي مجال النفط والغاز وكذلك مجال التنمية الاجتماعية والقوى العاملة ومجالات الخدمة المدنية والتنمية الادارية والحكومة الالكترونية، وحماية البيئة البحرية ومكافحة التلوث وحماية الموارد الساحلية. اخيرا.. يسعدني في هذا المقام التوجه بالدعاء الى الله العلي القدير ان يحفظ اوطاننا جميعا وان يحفظ لعمان قائدها المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد حفظه الله ورعاه، وان يحفظ دولة الكويت الشقيقة حكومة وشعبا تحت راية أميرها الحكيم صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وان ينعم على جميع الشعوب الشقيقة والصديقة بنعمة الأمن والأمان والرخاء الدائم انه سميع مجيب الدعاء.