عواصم ـ وكالات: تزامنا مع انتهاء المهلة التي حددتها الجامعة العربية للحكومة السورية للتوقيع على بروتوكول ارسال المراقبين العرب الى سورية امس، انضمت منظمة التعاون الإسلامي الى المنظمات الدولية المهتمة بالأزمة هناك، وأعلنت أنها ستعقد السبت المقبل مؤتمرا طارئا للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية، من أجل حث السلطات السورية على وقف نزيف الدم الجاري، واستهداف المدنيين، بالإضافة إلى تشجيعها على تطبيق حزمة الإصلاحات السياسية التي تعهدت بتنفيذها، فضلا عن إمكانية إقامة حوار بين الحكومة السورية والمعارضة الوطنية من أجل إيجاد مخرج للأزمة الحالية.
وقالت المنظمة - في بيان لها أمس - إن الاجتماع جاء بعد دعوة الأمين العام للتعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو الذي طالب في تصريحات له الأسبوع الماضي، بضرورة أن يمنحه الاجتماع القادم صلاحيات أوسع للتحرك بحرية أكبر في الأزمة السورية، وذلك في ظل تفاقمها وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين في الاحتجاجات الجارية في عدد من المدن السورية.
وكانت الأمانة العامة للتعاون الإسلامي قد أعربت عن استعدادها لدعم جميع المساعي الرامية إلى إيجاد حل سلمي للأزمة يضمن أمن واستقرار سورية، ويستجيب للمطالب المشروعة للشعب السوري.
وأكد أوغلو على موقف المنظمة الداعي إلى حل الأزمة السورية عن طريق وقف العنف، داعيا للعودة إلى الحكمة والحوار الجاد مع القوى الوطنية لتحقيق ما يصبو إليه الشعب السوري من إصلاحات ديموقراطية وتنمية اقتصادية، وشدد على أن استخدام القوة لن يؤدى إلا للمزيد من العنف وسفك الدماء وبالتالي تفاقم الأزمة وتعقيدها، محذرا من أن استمرار التصعيد العسكري في ضوء استمرار الرفض الإقليمي والعالمي لهذا التصعيد سيدفع بالبلاد إلى الانزلاق نحو مخاطر داخلية تهدد السلم والأمن والاستقرار في البلاد وعلى المستوى الإقليمي.
من جهته، قال رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان أمس إن بلاده لا تنوي التدخل بأي مسائل داخلية لدول أخرى ولفت إلى أن بلاده تأمل أن يحل الهدوء في سورية لصالح السلام والاستقرار في المنطقة.
ونقلت وكالة أنباء (الأناضول) التركية عن أردوغان قوله في «المؤتمر العالمي التركي للمقاولين» في اسطنبول أن أنقرة على عكس بعض الدول الأخرى التي تهتم فقط بآبار النفط تقلق بشأن سفك الدماء في بغداد والقدس وغزة وبنغازي وطرابلس وسيرت.
وأضاف «أخبرنا المجتمع الدولي خلال السنوات التسع الأخيرة أنه لا ينبغي استعداء سورية لكن في الوقت نفسه تلقينا عهودا من الإدارة السورية بإصلاحات.. وللأسف لم تحافظ الإدارة السورية على وعودها».
وقال إن تركيا تأمل أن «تحقق سورية الهدوء الداخلي من أجل صالح السلام والاستقرار الإقليمي».
في غضون ذلك، اعتبر مطيع البطين عضو المجلس الوطني السوري المعارض أن مطالبة النظام السوري بإجراء تعديلات على المبادرة العربية لحل الأزمة في البلاد هو محاولة لكسب الوقت لارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق الشعب السوري.
وقال البطين في تصريح خاص لقناة «الجزيرة» الفضائية أمس من اسطنبول إننا نتوقع بألا تعطي الجامعة العربية أي مهلة زمنية جديدة للنظام السوري، مضيفا أن النظام عندما يطالب بتعديل 18 بندا فهو يريد إلغاء المبادرة العربية.
وأشار عضو المجلس الوطني السوري إلى أن الانتهاكات التي يرتكبها النظام وتبث على وسائل الاعلام العالمية هي أقل بكثير مما يحدث على الأرض.
يأتي هذا في الوقت الذي قلل فيه رفعت الأسد عم الرئيس السوري بشار الأسد من شأن الجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية لحل الأزمة في بلاده، إلا أنه عول على إمكانية أن تقوم الجامعة العربية بدور مهم في ظل دعم دولي خارج إطار الحلول العسكرية.
ميدانيا، أفاد المرصد السوري رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس «ان 6 مدنيين جدد سقطوا برصاص القوات السورية ليرتفع بذلك عدد القتلى الى تسعة» أمس.
واوضح مدير المرصد «قتل ثلاثة مدنيين في بلدة كفر تخاريم في ريف ادلب خلال الاقتحام العسكري الذي قامت به القوات السورية في البلدة والقرى المجاورة لها».
واضاف عبدالرحمن «كما قتل مدنيان برصاص القوات العسكرية خلال اشتباكات وقعت بين الجيش النظامي ومنشقين عنه في القصير الواقعة في ريف حمص كما قتل اخر برصاص قناصة في حمص».
وفي وقت لاحق، أفاد عبدالرحمن بان اربعة عناصر من الاستخبارات الجوية قتلوا اثر هجوم شنه منشقون عن الجيش السوري استهدف سيارتهم وسط سورية.
وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان مع ذات الوكالة أن «منشقين هاجموا بالرصاص سيارة تقل اربعة عناصر تابعين للاستخبارات الجوية بالقرب من قرية المختارة الواقعة على طريق السلمية-حمص ما اسفر عن مقتلهم جميعا».
في المقابل قالت مصادر سورية رسمية ان القوات الأمنية اعتقلت 140 مطلوبا في محافظة ادلب.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» ان «الجهات المختصة في محافظة إدلب نفذت فجر أمس عميلة نوعية تم خلالها إلقاء القبض على أكثر من 140 مطلوبا في مناطق متفرقة من جبل الزاوية وريف معرة النعمان بينهم 60 في كفر نبل وكفر روما».
وأوضح المصدر أن «العملية نفذت بدقة متناهية بعد مداهمة عدد من المواقع التابعة لعناصر المجموعات الإرهابية بناء على تحريات ومعلومات متقاطعة».