بيروت ـ العربية.نت: يعتبر السوريون المحتجون ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ان الطريقة التي استطاعت السلطات من خلالها القبض على معظم النشطاء والمحتجين خلال الأشهر الـ 9 من الثورة السورية، تمت عبر المخبرين السريين الذين توظفهم المخابرات السورية ويطلق عليهم أبناء الشعب لقب «عواينية». ويعتبر النشطاء، ان المخبرين الذين كانوا المصدر الرئيس لتزويد المخابرات بالمعلومات خلال عقود من حكم هيمنت عليه القبضة الأمنية في سورية، كانوا هم المصدر الرئيس في تزويد السلطات السورية بأسماء المحتجين وصورهم ونشاطاتهم خلال الانتفاضة السورية الحالية.
وصرح أحد الصحافيين السوريين العامل في وسيلة إعلام دولية لـ «العربية.نت»، بأنه فوجئ حين اكتشف أن قوات الأمن لم تكن على دراية بطبيعة نشاطاته الصحافية خلال التحقيق، حيث علم بعدها أن قوات الأمن اعتقلته بناء على تقرير أفيد فيه بأنه يمارس نشاطا صحافيا ضد الحكومة، دون أن يعلم المخبر أية تفاصيل عن طبيعة عمله. ويعتبر أحمد القصير، عضو المكتب الإعلامي لمجلس الثورة في محافظة حمص، أن المخبرين السريين، كانوا المرجعية الأولى للمخابرات والشبيحة في تزويدهم بأسماء النشطاء وأماكن سكنهم.
ويفسر أحمد اعتماد السلطات عليهم باعتبارهم «موظفين محليين» على تواصل مباشر مع السكان، ودراية بأماكن سكنهم، في حين أن الأمن والجيش عادة ما يكون غريبا عن المناطق التي يشن فيها حملات اعتقال، وغير قادر على جمع الكم الهائل من المعطيات عن المحتجين في كل مكان. لكنه اعتبر أن جزءا كبيرا من المخبرين توقف عن التعاون مع الأمن حين شعروا بأن حياتهم قد تكون مهددة اجتماعيا وجسديا، في حين أن آخرين لاقوا حماية كبيرة من قبل رجال الأمن.
ويطلق السوريون على المخبرين الذين يعملون لدى السلطات لقب «عواينية»، وهو مصطلح ارتبط أساسا بفترة الاحتلال الفرنسي لسورية، حيث أطلق السوريون الوصف على مخبرين عملوا لدى سلطات الاحتلال الفرنسي لسورية في العشرينيات من القرن الماضي. وهم عادة ما يكونون مدنيين، يكلفون بمهام مراقبة نشاطات الأفراد والجماعات ضمن محيطهم، ويزودون أفرع المخابرات بتقارير مقابل مردود مادي، قدره البعض بين ما يعادل 10 و30 دولارا للتقرير الواحد. في حين يفرق الصحافي السوري فرحان مطر، بين «العواينية» كمصطلح سوري محلي شائع الاستخدام في دمشق وريفها بالدرجة الأولى، وبين المخبر السري الذي يتلقى راتبا جراء عمله. ويضيف مطر، أن هذا المصطلح يستخدم للتفريق بين رجل الأمن الرسمي (الموظف) وهذا المتبرع للعمل لصالح المخابرات دون تكليف ودون راتب، ومهمته تقديم المعلومات الأولية للسلطات.
من جهته، يقول سليمان الآغا، عضو المكتب الإعلامي لمجلس قيادة الثورة، إنهم كشفوا عن المئات من المخبرين، أثناء مراقبة دورية يقوم بها متطوعون لأفرع الأمن والحواجز العسكرية.
ومع تزايد وتيرة الاحتجاجات في سورية، واعتقال ومقتل العديد من السوريين من قبل قوات الأمن جراء الإخبار عنهم، يواصل المحتجون التشهير بالمخبرين السريين، والمتعاونين مع النظام السوري. وبحسب د.جمانة جواد، عضو الهيئة العامة للثورة السورية، فإنه في بعض الحالات، يقوم الناشطون بكتابة أسماء «العواينية» على بوسترات، ولصقها على الجدران وقرب الجوامع.
كما قام البعض بكتابة كلمة «عوايني» على سيارات ومنازل أشخاص يعتقد أنهم يتعاملون مع الجهات الأمنية. ما أدى إلى حرق سياراتهم كما صرح بذلك لـ «العربية.نت» أحد الذين نشروا أسماء المخبرين في أحد قرى ريف دمشق، على موقع التواصل الاجتماعي.