Note: English translation is not 100% accurate
الحكومة بين استقالة رئيسها ومقاطعة وزراء عون
نائب من 8 آذار لـ «الأنباء»: استقالة ميقاتي مرفوضة لأنها تهدم أحد أعمدة النظام السوري
27 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر
لأول مرة في تاريخ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تتعطل جلسة مقررة لمجلس الوزراء بسبب مقاطعة وزراء كتلة العماد ميشال عون من قبيل الرد على تلويح رئيس الحكومة بالاستقالة، إذا لم يوافق مجلس الوزراء على تمويل المحكمة الدولية.
وبالرغم من الأعذار الاجتماعية التي أثارها العماد عون كمبرر لمقاطعة وزرائه، فان الأجواء التي ولدتها هذه المقاطعة توحي بأن الحكومة اللبنانية في الطريق إلى احتجاب طويل علما ان الكلمة الفصل في هذا الشأن تبقى لحزب الله الذي اطل أمينه العام السيد حسن نصر الله في أول أيام عاشوراء.
وتقول مصادر المعارضة لـ «الأنباء»: ان حملة وزير الطاقة العوني جبران باسيل على «تفرد» رئيس الحكومة بإعداد جدول أعمال مجلس الوزراء يسلط الضوء على الأسباب الحقيقية للمقاطعة، وهي إصرار رئيس الحكومة على إدراج بند تمويل المحكمة على جدول أعمال جلسة الأربعاء المقبل 30 نوفمبر، رغم نصائح رئيس مجلس النواب نبيه بري ومختلف قوى الثامن من آذار بعدم إدراجه في الوقت الحاضر، لكن ميقاتي حظي بموقفه هذا بموافقة ودعم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وهو ما كان يستطيع إدراج هذا البند على جدول أعمال مجلس الوزراء من دون موافقة رئيس الجمهورية عملا بالدستور الذي يحصر حق إعداد جدول أعمال مجلس الوزراء برئيس الحكومة وبعد التشاور مع رئيس الجمهورية.
بروفة المقاطعة
مصادر المعارضة اعتبرت في مقاطعة وزراء عون العشرة أمس الأول «بروفة» لمقاطعة جلسات لاحقة، وبالتحديد جلسة «التمويل» يوم الأربعاء المقبل، وكل جلسة يكون التمويل مدرجا على جدول أعمالها، وبهذا تنتفي الحاجة إلى استقالة الحكومة، وبالتالي يكتفي بشلها.
وهذا ما يفهم من مضمون بيان الكتلة الوزارية للعماد عون التي اجتمعت في الرابية أمس، وأعلن الوزير باسيل باسمها ان التكتل لا يسعى إلى استقالة الحكومة.
سابقة كرامي
وثمة تجارب عديدة في لبنان كهذا إلا ان اكبر سابقة جرت في عهد حكومة الرئيس الراحل رشيد كرامي عام 1969، عندما استقال ثم أعيد تكليفه ومضت سبعة أشهر قبيل تشكيل الحكومة، حيث كان الخلاف على توقيع اتفاقية القاهرة مع منظمة التحرير الفلسطينية والتي عرضتها الدول العربية على لبنان.
الوزير جبران باسيل تحدث بعد اجتماع وزراء الكتلة العونية فقال ان البعض ربط عمل الحكومة وبقاءها بموضوع تمويل المحكمة، أما نحن فقد درسنا العوامل التي ترتبط بالبقاء في الحكومة او مغادرتها، ومن بين هذه العوامل أولوية تسليح الجيش والبت بالمالية العامة للدولة والموازنة، والبت بالمشاريع الإنمائية ولاسيما المتصلة بخدمات الكهرباء والاتصالات، وتصحيح الأجور، في جلسة الأربعاء المقبل وملء الشواغر الإدارية.
باسيل لم يتطرق الى موضوع تمويل المحكمة، انما ربط الاستجابة الى هذه البنود بالاستمرار في الحكومة أو الاعتكاف، واضاف: ليس هدفنا إسقاط الحكومة بل تصحيح الأداء ولهذا تركنا اجتماعاتنا مفتوحة.
وحول إعداد جدول أعمال مجلس الوزراء، قال باسيل: صحيح ان الدستور مقدس وان من حق الرئيس ميقاتي ان يضع جدول الأعمال بالتشاور مع رئيس الجمهورية، لكن هناك أمورا اجتماعية، يجب ان تعطى الأولوية.
وقد رد النائب كاظم الخير على باسيل عبر المؤسسة اللبنانية للإعلام ساخرا من هذه اليقظة المتأخرة من جانب الوزير باسيل والكتلة العونية على امور الناس، ومستشهدا بحالة الكهرباء المذرية في لبنان ومثلها الماء والهاتف والانترنت منذ أصبحت في عهدة الوزراء العونيين وباسيل خصوصا.
وعن استقالة رئيس الحكومة، قال الخير ان الاستقالة يقررها حزب الله وليس أي طرف آخر.
وحول موضوع الاستقالة التي هدد بها ميقاتي، قال نائب وعضو 8 آذار لـ «الأنباء»: الوضع السياسي خطير، لكن استقالة الحكومة ليست بمستطاع أحد الآن.
وتساءل النائب الذي فضل عدم ذكر اسمه قائلا: كيف تستقيل في هذا الظرف دون ضمان عودة 14 آذار للسلطة؟
وقال: ان استقالة حكومة ميقاتي الآن أشبه من حيث نتائجها بهدم عمود من أعمدة النظام السوري!
بري: الحل ليس باستقالة الحكومة
رئيس مجلس النواب نبيه بري رأى من جهته ان الحل لا يكون باستقالة الحكومة، بل بإيجاد الحل والحرص على لبنان يكون بالتفاهم وباستمرار البحث عن حل.
وتمنى بري في كلمة له بالمؤتمر البلدي الوطني الذي أقامته حركة أمل أمس، على الجميع الانتباه الى دقة المرحلة، التي تفترض بنا الانتباه الى ان الخطر الذي يهدد وطننا هو من إسرائيل.
وتطرق بري الى الأحداث المؤسفة في سورية، وتحدث عن محاولات لإثارة الفتنة بين السنة والشيعة على مستوى المنطقة، وسأل أين صارت عضوية فلسطين في الأمم المتحدة؟ وأين الديموقراطية التي يتحدثون عنها؟ وخلص الى القول: علينا ألا نجعل من لبنان خاصرة موجعة لسورية والعرب
عون لوفد سوري: لا أصدق المجتمع الدولي
بدوره العماد ميشال عون، كرر إدانته لما يجري في سورية، واعتبر ان ما يحصل هو خدمة للآخرين وتنفيذا للمخططات التقسيمية.
وخلال استقباله وفدا نسائيا سوريا قال عون أنا لا أصدق المجتمع الدولي الذي يدعم الحركة العنيفة في سورية، وتوجه الى الشعب السوري مطالبا إياه بأن يحاور لا ان يحمل البنادق.
حمادة: عون يسير كالأعمى
ورد النائب مروان حمادة بالقول ان العماد عون يسير كالأعمى في هذه الحكومة، ويغطس في أعماق أحقاده القديمة وأحلامه الشمولية التي لم تفارقه لا يوم قاد البلاد الى حرب أهلية ولا بعدما تحالف مع جلاديه السابقين. ورأى ان هذه الحكومة هي تفصيل من حزب الله. وقال ان من كان يتبهور من شرفات قصر بعبدا، ترك عائلته وفر الى الخارج، ولاحظ ان حزب الله وحركة امل بدءا دراسة تداعيات سقوط النظام السوري عليهما.
فتفت: ميقاتي لا يملك الاستقالة
من جهته، النائب احمد فتفت رأى ان الرئيس نجيب ميقاتي يناور بالنسبة الى طرح جهوزيته للاستقالة في حال قرر مجلس الوزراء عدم تمويل المحكمة الدولية.
واشار الى ان ميقاتي اتى الى رئاسة الحكومة بقرار سياسي من سورية وحزب الله وهو بالتالي لا يملك قرار الاستقالة وهذا ما قاله العماد ميشال عون، وان حزب الله يتمسك بحكومة علاقات عامة.
رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، اعتبر بدوره ان ما تبقى من الدولة هو بعض أشلاء في المجال الإداري والضرائب وغيرها، ولكن عمليا السلطة ضائعة.
ودعا جعجع الى الوقوف على ارض صلبة، في ظل سلطة ضائعة اذ بدون سلطة لا يمكن ان نتأمل بأي شيء.
وقال: ان الوصول الى دولة قوية وقادرة لا يكون إلا عبر طريق واحد وهو تسلم قوى 14 آذار السلطة، عبر المشروع الأصلي لثورة الأرز لتعكف على تنفيذه.