القاهرة ـ سي ان ان: رغم الاهتمام الكبير بين فئات الشعب المصري بالأوضاع السياسية، وما يظهر على السطح بأن المصريين حاليا «يأكلون ويشربون سياسة»، فإن قطاعات من الشعب المصري مازالت تشغلها لقمة العيش ولا تهتم بالسياسة ومن سيمثلها بالانتخابات التي ستحدد شكل البرلمان والدستور ومستقبل البلاد.
وشهدت مصر بعد ثورة 25 يناير والإطاحة بنظام حسني مبارك، احتجاجات فئوية بجميع المصالح الحكومية للمطالبة بزيادة الأجور ووضع حد أدنى لها وتعيين العاملين المؤقتين مازالت مستمرة رغم الاستجابة لجزء كبير منها.
فضلا عن انتشار حجم الباعة المتجولين بجميع الشوارع بشكل غير مسبوق، حتى وصلوا إلى الشوارع والميادين الرئيسية، إضافة إلى افتراش بعض أرصفة الجسور المطلة على النيل بالمقاهي ليلا، وسط غياب لأجهزة البلدية والشرطة.
من جانبها، ليلى سيد أحمد، التي تعمل ماسحة أحذية، قالت إنها لا تهتم بحال البلد أو السياسة أو المرشحين بالانتخابات، وتعلم أن أحدا منهم لن يساعدها في تحسين ظروف معيشتها.
وأشارت ليلى، وهي أم لستة أبناء، «أنا لا أفهم معنى الثورة، فحالي كما هو، ولم يتبدل إلى الأفضل، منذ أن بدأت في العمل كماسحة أحذية منذ ثلاث سنوات».
وقالت: «إذا غرقت البلد فسنغرق معها، وإذا حالها أنصلح فأنا موجودة».
وأضافت أن كل ما يشغلها هو توفير لقمة العيش حتى تستطيع إطعام وتربية أبنائها اليتامى، حيث توفي زوجها منذ عشرين عاما، وهي القائمة على تربيتهم.
وفي مترو الأنفاق، قال تاجر متجول يبيع منتجات صينية كل حاجة بجنيه، «يدعى محمد حسن مسعود لموقع سي ان ان بالعربية: «انتخابات أيه.. مش لما نلاقى نأكل الأول».
وبسؤاله عن امتلاكه لبطاقة رقم قومي والتي يعتمد عليها في التصويت بالانتخابات أكد أنه يمتلكها وأنه لن يعطي صوته «إلا لمن يدفع له أجر اليوم الذي سيذهب فيه للانتخاب، تعويضا عن الوقوف في طوابير ولجان الاقتراع».
ولفت مسعود إلى المعاناة التي يتعرض لها يوميا من انخفاض دخله بسبب ارتفاع أسعار المشتريات من التاجر الأكبر «الجملة»، وانخفاض حجم الشراء من المواطنين وملاحقات البلدية، في الوقت الذي لا يمتلك فيه أي بديل آخر.
أحد الباعة الذي كان يفترش الأرض بالملابس بوسط البلد، والذي اتضح أنه حاصل على «دبلوم صنايع» ويدعى عصام محمد، قال: «أنا ماليش علاقة بالسياسة، والانتخابات مش هتأكلني عيش ولا هتشغلني».
وأضاف في حديث لـ «سي ان ان» بالعربية: «المجلس العسكري يعمل ما يريد».
ولفت إلى انخفاض حجم المداهمات والملاحقات الأمنية له ولأصدقائه من الباعة بعد الثورة بنسبة 60%.
هذه النظرة من بعض الفقراء ومحدودي الدخل اختلفت معها إنجي مجدي، الحاصلة على ليسانس (بكالوريوس) آداب انجليزي، وتعمل بإحدى شركات البترول، إذ قالت بأنها والكثير من الشعب المصري مهتمون للغاية بالانتخابات التشريعية لمجلس الشعب، التي ستفرز برلمانا سيتحدد على أساسه الدستور الجديد للبلاد ومستقبلها، مشددة على «عدم الاستهانة بكل صوت».
وقالت مجدي إن الكثير من المصريين «أصبحوا يعرفون ويبحثون عن حقوقهم حاليا»، حيث تم رفع راتبها إلى الضعف وتثبيتها في العمل.