Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«الإخوان المسلمون» في مصر تعتقد أنه آن أوانها بعد انتظار 83 عاماً
2 ديسمبر 2011
المصدر : القاهرة ـ رويترز
بعد انتظار دام 83 عاما تشعر جماعة الإخوان المسلمين في مصر أخيرا بأن هناك فرصة لأن تكون محورا لنظام الحكم في مصر ويأمل الإسلاميون في ان يقودوا نهضة أمة تعاني من تراجع اقتصادي وسياسي حاد.
وسيحدد هذا الطموح قبل أي شيء آخر الخطوات التالية لجماعة تدين بالفضل في بقائها حتى الآن للطريقة العملية التي تتعامل بها مع الأوضاع.
ومن المرجح ان يواصل الإخوان المسلمون اتباع طريقة حذرة على أمل تبديد مخاوف في الداخل والخارج بشأن رؤيتهم المستقبلية لمصر.
وقرب الأداء القوي للإخوان في الانتخابات التي بدأت هذا الأسبوع البلاد إلى احتمالات لم تكن واردة على الإطلاق قبل عام.. مثل تشكيل حكومة قد تتأثر بل ربما قد تقودها جماعة كانت محظورة إبان عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.
شعار الإخوان المسلمين الذين يتزعمهم أطباء ومهندسون ومعلمون هو «الإسلام هو الحل».
لكنها تتحدث باللغة ذاتها التي يتحدث بها إصلاحيون آخرون عندما يتعلق الأمر بالحاجة الى الديموقراطية واستقلال القضاء والعدالة الاجتماعية في مصر.
ويقول منتقدون إن هذه اللغة تخفي أهدافهم لتحويل البلاد إلى دولة إسلامية خلسة وقمع الحريات في مصر التي يسكنها 80 مليون نسمة منهم 10% من المسيحيين.
في مكتب للإخوان داخل مبنى سكني بسيط في منطقة سكنية مطلة على النيل تحدث أحد القياديين عن برنامج سياسي أدى إلى عقد مقارنات مع جماعات إسلامية معتدلة أخرى في المنطقة.
وقال عصام العريان وهو طبيب «حان الوقت أن نبني دولة حديثة.. دولة قانون حديثة.. دولة ديموقراطية».
وكان العريان سجينا سياسيا عندما أطيح بمبارك في فبراير وهو أيضا قيادي في حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين.
ورفض مقارنة حركته بحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ذي الجذور الإسلامية وقال لـ «رويترز» في مقابلة «أتمنى أن يكون لدينا نموذج مختلف».
ومضى يقول «نتمنى أنه عندما نبني بلدا ديموقراطيا حديثا في مصر ان يكون مثالا طيبا ويلهم آخرين ببناء نظام ديموقراطي».
هذه أهداف تتحدث عنها منذ زمن طويل الجماعة التي كانت تنتقد بشدة مبارك خلال 30 عاما قضاها في السلطة.
وأبقى مبارك على حظر كان مفروضا على الجماعة التي كان كثيرا ما يلقى القبض على أعضائها وقيادييها من أمثال العريان.
ويظهر هذا علاقة الجماعة المضطربة بالدولة منذ أن تأسست عام 1928 على يد حسن البنا الذي كان يعمل بالتدريس.
وعلى الرغم من أن الإخوان نبذوا العنف في مصر في السبعينيات ظلت شكوك الدولة مستمرة إزاء أهدافهم.
وفي عهد ما بعد مبارك يواجه الإخوان المسلمون منافسة جديدة من جماعات إسلامية اكثر تشددا ظهرت كمنافسين.
وتحدث قياديو الإخوان عن أحزاب سلفية جديدة باستخفاف يصل إلى حد الترفع.
لكن في الشوارع تعاون الجانبان خلال الفترة التي سبقت الانتخابات التي بدأت الاثنين.
وعزز هذا من رأي المصريين العلمانيين وقطاع أكبر من المجتمع بأن الإخوان لهم نفس رغبة السلفيين في تطبيق اكثر صرامة للشريعة.
ويتساءل البعض عما إذا كانت الجماعة ربما تحظر الاختلاط بين النساء والرجال على الشواطئ او بيع الخمور.
مثل هذه الخطوات ستضر بقطاع السياحة الذي يعمل به واحد من كل 8 في مصر.
ولا يساهم برنامج حزب الحرية والعدالة الذي يقع في 79 صفحة كثيرا في تبديد تلك المخاوف.
على سبيل المثال فإنه ينتقد ساحة الغناء في مصر ويقول إنها أصبحت ترتبط في الأذهان «بإثارة الشهوات».
ويقول برنامج الحزب إن من أهدافه «توجيه الأغنية المصرية إلى أفق أكثر أخلاقية وإبداعا واتساقا مع قيم المجتمع وهويته ودعم شركات الإنتاج التي تلتزم بهذا التوجيه».
يقول علي خفاجي أمين الشباب في حزب الحرية والعدالة البالغ من العمر 28 عاما إن المخاوف من الجماعة مبالغ فيها.
ويصف خفاجي وهو عضو في الجماعة منذ أن كان في المدرسة الثانوية جماعته بأنها معتدلة جدا ومنفتحة.
وأضاف أن هدف الجماعة هو إنهاء الفساد وبدء الإصلاح والتنمية الاقتصادية وأن هذا ما جذب الكثير من الأنصار للانضمام إليها بمن فيهم هو نفسه.
ونفى خفاجي ما يدور عن حظر الإخوان للخمور أو إجبار النساء على ارتداء الحجاب في حالة توليها السلطة.
وأضاف أن فرض مثل هذه القواعد ضرب من الجنون وإن جماعة الإخوان لا تتسم بالجنون بل هي جماعة عقلانية لها فهم جيد بالشعب المصري والإسلام.
وتمثل سياسات الإخوان في المستقبل مصدرا للقلق في الخارج تماما مثلما هو الحال في الداخل.
ففي الولايات المتحدة التي تقدم لمصر 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية سنويا أبدت شخصيات منها السيناتور الأميركي جون مكين مخاوف. وحذر مكين في مارس من أن يؤدي صعود الجماعة إلى شكل «اكثر تطرفا» في الحكم.
لكن إدراكا من الولايات المتحدة للدور الذي من المتوقع أن تقوم به الجماعة تبقي على اتصال بها في الوقت الحالي.
وتتساءل حكومات أجنبية كيف يمكن ان يتصرف الإخوان إذا أصبحت لهم كلمة مسموعة في السياسة الخارجية التي كان من معالمها في عهد مبارك التحالف مع الولايات المتحدة والسلام مع اسرائيل.
ولا تخفي جماعة الإخوان التي تمثل مصدر إلهام ايديولوجي لجماعات في أنحاء المنطقة منها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية عداءها لإسرائيل.
ويقول زعماؤها إنهم لا يريدون إلغاء معاهدة سلام 1979 مع اسرائيل لكنهم تحدثوا عن احتمال اجراء استفتاء عليها.
ويقول ديبلوماسيون إن الأرجح هو الإبقاء على المعاهدة مع إلغاء كل أشكال التعاون مع اسرائيل.
ويتوقع محللون وديبلوماسيون أن تتجنب الجماعة على المدى القصير المجالات التي تثير جدلا وأن تركز على الإصلاحات التي يمكن أن تلقى توافقا.
وقال ديبلوماسي غربي «من حواراتنا مع الإخوان المسلمين نتوقع منهم ان يكونوا عمليين وأن يتعاونوا مع قطاع عريض من الشركاء للتوصل إلى حلول للمشكلات السياسية والاقتصادية الصعبة التي تواجه مصر».
وقال شادي حامد وهو مدير الأبحاث في مركز بروكينجز الدوحة إن الإخوان ربما يحاولون تشكيل ائتلاف في البرلمان الجديد مع جماعات علمانية إدراكا منهم للمخاوف الموجودة لدى قطاع من المصريين.
وقال «سيبذلون قصارى جهدهم لإظهار أنهم سيتعاونون مع جماعات اليسار والجماعات الليبرالية».
كما يتعين عليهم تحديد العلاقة مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد حاليا منذ الإطاحة بمبارك.
وعلى الرغم من مساندتهم لخطة المجلس العسكري لنقل السلطة في فترة ما بعد مبارك إلى الحكم المدني فإن الإسلاميين يرتابون في استراتيجية المجلس ويريدون إنهاء دوره في الحكم.
ومن الممكن ان تمهد دعوة الإخوان لأن يشكل البرلمان حكومة جديدة في يناير عندما تنتهي الانتخابات الساحة لمواجهة مع المجلس العسكري لأن القادة العسكريين قالوا السبت إنهم سيحتفظون بسلطاتهم.
لكن بـأي حال فإن الإخوان الذين اكتسبوا الثقة من خلال مساعدة الفقراء خلال عهد مبارك سيستهدفون النمو الاقتصادي للحد من الفقر وإقناع الناخبين بأنهم يصلحون لحكم البلاد.
وقال حامد «سيتعين عليهم أن يحققوا إنجازا ما. ستكون لقمة العيش هي محور تركيزهم.. لكنهم يهتمون أيضا بإضفاء الطابع الإسلامي لكن هذا لا يرد كثيرا في خطابهم هذه الأيام».
وتابع «سينشغلون بالسياسات الاقتصادية».