عواصم ـ وكالات: برودة الأعصاب التي تتعامل بها دمشق مع الإدارة العربية للأزمة السورية مرده لعامل استراتيجي وجوهري، هو الدعم الروسي المطلق للقيادة السياسية السورية، كما يقول مصدر ديبلوماسي في دمشق، المصدر يكشف لـ «القدس العربي» أن وفدا روسيا رفيعا حضر إلى دمشق بعد اندلاع الأزمة السورية بعدة أسابيع والتقى القيادة السورية، وأبرز ما قاله الوفد الروسي للقيادة ان أي تنازل سياسي مهما كان بسيطا على مستوى الملفات الإقليمية لن يكون بالإمكان تعويضه أو استعادته وسينعكس هذا التنازل ضعفا في الوضع العام لدمشق وستتبعه تنازلات أخرى.
المصدر الديبلوماسي يؤكد أن تنسيقا استخباراتيا وتبادلا للمعلومات يجري على مستوى عال بين دمشق وموسكو، مضيفا أن الأجهزة الروسية هي التي أخبرت دمشق بتوجه مقاتلين ليبيين إلى الجنوب التركي بالقرب من الحدود السورية منذ فترة وهي التي سربت لدمشق الاسم الحركي للقيادي العسكري الليبي عبد الحكيم بلحاج الذي يوجد حاليا في تركيا تحت اسم حركي هو سليم العلواني، وبتوجه مئات المقاتلين الليبيين إلى الحدود التركية السورية، فقامت دمشق بإنشاء منطقة مغلقة بعمق 20 كم على طول الحدود يشرف عليها الجيش السوري، لا بل أن موسكو وضعت دمشق بصورة التحركات العسكرية التركية على مدى الأشهر الماضية على الحدود مع سورية، وعلى أساس المعطيات تلك حركت دمشق قطعا عسكرية من الوحدات الخاصة باتجاه الشمال في محافظة إدلب.
من جهة أخرى، اعلن مصدر روسي عسكري ـ ديبلوماسي لوكالة انباء انترفاكس، ان روسيا سلمت سورية منظومة متحركة للدفاع عن السواحل تتضمن صواريخ عابرة مضادة للسفن في اطار عقد ابرم في 2007.
واضاف المصدر ان «الصواريخ المضادة للسفن التي تخرق جدار الصوت من نوع ياخونت سلمت الى سورية في اطار منظومة باستيون المتحركة للدفاع عن السواحل»، ولم يقدم تفاصيل عن حجم الصفقة وتاريخ تسليمها.
وقال مصدر آخر اوردته وكالة انترفاكس ان دمشق تريد تسلم منظومتي باستيون على الاقل تتألف كل منهما من 35 صاروخا عابرا من نوع ياخونت. وتشير انترفاكس الى ان قيمة هذا العقد تقدر بـ 300 مليون دولار.
وكان وزير الدفاع الروسي اناتولي سرديوكوف ذكر في فبراير ان موسكو تنوي تنفيذ العقد وتسليم الصواريخ الى سورية، ـ كانت قيد الاعداد ـ على رغم معارضة اسرائيل القلقة من ان تنتقل هذه الصواريخ الى حزب الله اللبناني.
في سياق آخر أعربت روسيا الاتحادية امس عن احتجاجها الشديد لقطر على «سوء معاملة السفير الروسي في مطار الدوحة».
وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان هنا ان السفير الروسي ومرافقيه تعرضوا قبل ثلاثة أيام الى «مضايقة بدنية» في مطار الدوحة اثناء تسليم الحقيبة الديبلوماسية.
واوضح البيان ان وزارة الخارجية الروسية استدعت السفير القطري في موسكو وسلمته مذكرة احتجاج على هذه الممارسات التي وصفها «بانها تشكل انتهاكا لقواعد القانون الدولي واعرافه».