عواصم ـ هدى العبود والوكالات
شكلت أول مقابلة للرئيس السوري بشار الاسد مع وسيلة اعلام اميركية محورا للسجال بين دمشق وواشنطن، فقد استهجنت الخارجية السورية تعليقات مراك تونر المتحدث باسم الخارجية الأميركية على ما سرب من المقابلة التي اجرتها شبكة «ايه.بي.سي»، وقال جهاد مقدسي المتحدث باسمها «نستهجن ما ورد على لسانه عندما قام بتحريف كلام لم يصدر بالسياق الذي ذكر وهو غير دقيق إن لم نقل إنه غير مهني».
وأكد مقدسي «أن تعليق تونر جاء على نص تم نقله من شخص إلى شخص، ولم يبث بعد بالكامل، وأن المتحدث الأميركي أخذ تصريح الرئيس الأسد خارج سياقه»، موضحا أن المذيعة الشهيرة باربرا وولترز سألت الرئيس الأسد سؤالا مفاده «هل قامت قواتك بقمع شديد؟»، وفي إطار تصحيح الرئيس الأسد للسؤال ذكر خلال جوابه: هذه ليست قواتي، في سورية قوات من مهامها حفظ الأمن.. وهناك أناس أخطأوا والجميع تحت سقف المساءلة ان كانت هناك أدلة وأخطاء مثبتة
وشدد مقدسي على أن الرئيس الأسد لم يقل انه غير مسؤول عما يجري في البلاد، بل إنه يمارس جميع مسؤولياته.
ولفت مقدسي الى أن سورية معتادة على تسرع الإدارة الأميركية في ردودها حيال كل ما يأتي من دمشق، مكررا أسفه لتصريحات تونر الأخيرة، واصفا إياها بغير الدقيقة.
وجدد مقدسي تأكيده على أن هدف المؤتمر هو تصويب ما تم تداوله بخصوص المقابلة، ووضع الإعلام والإعلاميين في الصورة.
وبخصوص عودة سفيري واشنطن وباريس، علّق مقدسي: نأمل أن تكون عودة السفراء في إطار تحسين العلاقات، وإذا كانت كذلك فأهلا وسهلا، وإن لم تكن فنحن نأمل أن تكون عطلة السفير (الأميركي) فورد قد اتاحت له فرصة الاطلاع على اتفاقية فيينا.
وفي رده على سؤال لـ «الأنباء» حول لقاء وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بوفد من «المجلس الوطني»، أجاب مقدسي: نأمل أن يكون الاجتماع محضر خير، وأن يكون هدفه إقناع المعارضة بالقدوم إلى طاولة الحوار، مفسرا: نرحب بالاجتماعات عندما لا يكون هدفها «زعزعة الأنظمة بل تهدف لإحلال مشهد ديموقراطي جديد، سورية تؤمن به».
لكن الرد الاميركي لم يتأخر كذلك، ورفض البيت الابيض زعم الرئيس السوري بشار الاسد انه لم يأمر قواته بقتل المشاركين في المظاهرات السلمية.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني «هذا غير جدير بالتصديق» عندما سئل بشأن مقابلة مع شبكة «إيه.بي.سي» التلفزيونية قال فيها الاسد انه لا يقتل أبناء شعبه إلا مجنون.
واضاف المتحدث «العالم يشاهد ما يحدث في سورية. والولايات المتحدة والدول الكثيرة الاخرى في شتى انحاء العالم التي التقت معا لتدين العنف الوحشي في سورية الذي يرتكبه نظام الاسد تعرف بالضبط ما يحدث ومن المسؤول عنه».
وتابع «لا اعتقد ان أحدا ممن شاهد المقابلة سيجد اجابات الاسد جديرة بالتصديق».
وكان الرئيس السوري نفى إعطاءه الأوامر لتنفيذ عمليات القمع الدموي للمتظاهرين الذين يطالبون بإسقاطه لكنه أقر بوقوع أخطاء من جانب بعض المسؤولين.
لكن المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر استهجن تصريحات الاسد وقال ان الرئيس السوري الذي تدعوه واشنطن إلى التخلي عن السلطة، فوت فرصا عديدة لوضع حد لأعمال العنف في بلاده.
وأضاف «أرى أنه من السخف أن يلجأ إلى الاستخفاف بالآخرين وأن يتجرأ على القول إنه لا يمارس السلطة في بلاده»، موضحا ان الاسد لا يقوم بأي شيء آخر غير قمع حركة معارضة سلمية بطريقة وحشية». جاء رد تونر على ما قاله الأسد للصحافية باربرا والترز بشبكة «إيه.بي.سي» الأميركية التلفزيونية والتي أكد فيها أنه ليس مسؤولا عن أعمال العنف التي ترتكبها قواته.
وقد أجرت المذيعة باربرا وولترز، التي تبلغ من العمر 82 عاما وتعرف بمقابلاتها مع عدد من الشخصيات العالمية المهمة، هذه المقابلة مع الأسد لتوضيح موقف نظامه للمشاهدين الغربيين وسط حملة القمع التي يشنها نظامه ضد المناهضين له.
وقال الأسد ردا على سؤال حول القمع «أنا رئيس.. لست مالك البلاد، إذن هي ليست قواتي». وأضاف أن «هناك فرقا بين انتهاج سياسة القمع المتعمد ووجود أخطاء يرتكبها بعض المسؤولين. هناك فرق كبير».
وأكد الرئيس السوري أن معظم القتلى في الاضطرابات هم من مؤيديه ومن قوى الأمن والجيش. وأقر الأسد بوقوع أخطاء من جانب أفراد من القوى الأمنية، لكنه أكد ان هذه ليست سياسة المؤسسة الأمنية وشكك في الحصيلة التي أعلنتها الأمم المتحدة للقتلى في الاضطرابات بسورية.
ونفى الأسد في المقابلة إعطاء أوامر بقتل المتظاهرين وألقى اللوم في العنف على عناصر من مجموعات إرهابية مؤيدة للقاعدة وعلى مجموعات إجرامية ومتطرفين دينيين اختلطوا بالمتظاهرين السلميين.
وشدد على أن ضحايا العنف في الشوارع ليسوا متظاهرين مدنيين يعارضون نظامه وأضاف «معظم الناس الذين قتلوا هم من مؤيدي الحكومة وليس العكس»، وقال ان من بين القتلى 1100 من الجيش والشرطة.
وشكك الأسد في حصيلة القتلى في سورية التي أعلنتها الأمم المتحدة وتبلغ أكثر من 4000، وسأل «من قال ان الأمم المتحدة هي مؤسسة ذات مصداقية».
وأقر بأن بعض العناصر من قواته المسلحة ذهبوا بعيدا في ردة فعلهم ضد المتظاهرين، لكنه أكد انهم عوقبوا على أفعالهم وقال «أي رد فعل وحشي قام به فرد وليس مؤسسة هذا ما عليك معرفته».
وأضاف «هناك فرق بين أن تكون لدينا سياسة للقمع وبين وقوع بعض الأخطاء من قبل بعض المسؤولين. هناك فرق كبير».
وسألته وولترز «لكن عليك أن تعطي الأمر»، فأجاب «نحن لا نقتل شعبنا. لا يوجد حكومة تقتل شعبها إلا إذا كان يقودها شخص مجنون»، وقال في سياق آخر «لم يكن هناك أمر بالقتل أو بالوحشية». وقال الرئيس السوري لمقدمة البرنامج انه لا يصدقها حين قالت له ان «الناس تهرب من منزل إلى آخر والأطفال يعتقلون وقد رأيت هذه الصور».
وحول الإصلاح في سورية، قال الأسد انه يطبق إصلاحات وانه سيتم إجراء انتخابات محلية هذا العام ولكن أكد ان الانتخابات الرئاسية لن تجري قبل العام 2014 وبرر ذلك بالقول «لا يمكن التسرع بالانتخابات». وأضاف «لم نقل يوما اننا دولة ديموقراطية نحن نسير قدما في الإصلاحات خصوصا في الأشهر التسعة الأخيرة، هذا يأخذ وقتا طويلا ويحتاج الأمر للكثير من النضج لنكون دولة ديموقراطية بالكامل». وأكد ان العقوبات لا تقلقه وقال «نحن تحت العقوبات منذ 30 و35 عاما هذا ليس أمرا جديدا»، مضيفا «نحن لسنا معزولين ولدينا أناس يدخلون ويخرجون لدينا تجارة ولدينا كل شيء».
وسألت وولترز الأسد إذا كان يندم على العنف في بلاده فأجاب «فعلت ما في وسعي لحماية الشعب. لا يمكن أن أشعر بالذنب حين أقوم بكل ما في وسعي. تشعرين بالأسف على الأرواح التي زهقت. لكن لا تشعرين بالذنب حين لا تقتلين الناس. لذلك هذا لا يتعلق بالذنب».