عواصم ـ وكالات: أكد ديبلوماسي تركي لوكالة «فرانس برس» أمس ان تركيا لا تسمح بأي هجوم على دول اخرى انطلاقا من أراضيها وذلك ردا على اعلان دمشق انها صدت هجوما لـ «ارهابيين» قادمين من تركيا. ونفت مصادر بوزارة الخارجية التركية صحة الأنباء الواردة من وكالة الأنباء السورية (سانا) عن حصول عمليات تسلل لمسلحين من حدودها إلى الأراضي السورية. في سياق متصل، أكد الخبراء السياسيون ـ في حديثهم لفضائية «خبر تورك» التي أوردت النبأ أمس الأول ـ أن خبر تسلل مسلحين من الحدود التركية ـ السورية حسب إدعاءات وكالة الأنباء السورية هو مجرد حرب نفسية وإعلامية شنتها وسائل الإعلام السورية بتعليمات من نظام بشار الأسد لتحريض العرب ضد تركيا، مؤكدين تزايد مثل هذه الأنباء في المستقبل.
يأتي ذلك في وقت قررت الحكومة السورية السماح للشاحنات التركية العابرة (الترانزيت) المنتظرة على الحدود السورية بالعبور وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
ويأتي هذا القرار ليحل مشكلة الشاحنات التركية المنتظرة على الحدود الشمالية والجنوبية السورية بعد انتظار دام اربعة ايام.
وذكرت مصادر مسؤولة عن المعابر الحدودية في تصريح لصحيفة (الوطن) السورية ان الشاحنات التركية لن تمنع من المرور بل يسمح لها وفقا لما فيه مصلحة الاقتصاد الوطني السوري من خلال تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة على البضائع التركية او ذات المنشأ التركي باضافة 30% كرسم جمركي فوق رسمها الاصلي واضافة مبلغ 80 ليرة سورية على كل ليتر مازوت تستخدمه هذه الشاحنات خلال عبورها الاراضي السورية. واوضحت المصادر ان هذا القرار جاء بعد ان اصدر مجلس الوزراء السوري في اجتماعه الاخير امس قرارا بهذا الشأن مع الاخذ بالحسبان ان سورية لم تطبق ما قامت الحكومة التركية بتطبيقه من تجميد كامل ورفض كامل لكل ما هو سوري. ونقلت الصحيفة عن مصدر مسؤول في الحدود السورية مع الاردن قوله ان عدد الشاحنات المتوقفة ارتفع من 300 شاحنة يوم الاثنين الى نحو 600 شاحنة امس الاول وهي في غالبيتها من الشاحنات التركية المتجهة الى تركيا كبلد مقصد او الى احدى دول اوروبا الشرقية كبلد مقصد. في سياق متصل نقل تلفزيون (إن.تي.في) التركي الخاص عن وزير التجارة التركي قوله إن بلاده ستفرض تعريفة جمركية نسبتها 30% على كل السلع السورية. يأتي ذلك فيما يبدو ردا على ضريبة مشابهة فرضتها سورية على السلع التركية.
ونقل التلفزيون عن وزير الجمارك والتجارة حياتي يازجي قوله «سنفرض ضريبة 30% على كل السلع القادمة من سورية». ولم يدل بتفاصيل أخرى كما لم يتسن الحصول على تعليق فوري من الوزير.
من جانب آخر حذر البروفيسور يوسف حلاج أوغلو الخبير السياسي التركي من خطورة تداعيات الوضع في منطقة الشرق الأوسط على ضوء ثورات الربيع العربي والتطورات الجارية في سورية والملف النووي الايراني.
واعتبر أوغلو وهو أيضا نائب حزب الحركة القومية عن مدينة «قيصري» وسط الاناضول ورئيس مؤسسة التاريخ التركي ـ في حديث لصحيفة وطن التركية امس ـ أن الوضع في المنطقة ينذر بوقوع تداعيات كبرى قد ترقى إلى اندلاع «حرب عالمية ثالثة».
وحول الأوضاع في سورية، قال أوغلو «بالنسبة لسورية، يزداد التوتر يوما بعد يوم مع سورية والجميع يعلم أن الولايات المتحدة تقف وراء الاحداث الجارية في المنطقة وهو جزء من مشروع الشرق الاوسط الكبير».
وأضاف أن أميركا والاتحاد الأوروبي وتركيا كانت بعلاقات جيدة مع الأنظمة الدكتاتورية في كل من ليبيا ومصر وسورية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا تغير وأصبحوا أعداء لتلك الانظمة الموجودة منذ عدة اعوام طويلة؟ هل اكتشفوا مؤخرا وفجأة أنها أنظمة دكتاتورية تظلم شعوبها؟