القاهرة ـ بي.بي.سي: نشرت صحيفة الفاينانشيال تايمز تحليلا حول الانتخابات المصرية تحت عنوان «فوز الإسلاميين في الانتخابات يجبر الجيش على التراجع».
واعتبرت الصحيفة التفوق الساحق الذي حققه الإسلاميون في أول انتخابات ديموقراطية تشهدها مصر منذ عقود نقطة تحول في تاريخ البلاد فهي دلالة على نهاية حكم العسكريين الذين سيطروا على الساحة السياسية لسنوات طويلة.
وقالت «الفاينانشيال تايمز» إن التفويض الذي منحه الناخبون للأحزاب الإسلامية التي فازت بحوالي 60% من الأصوات في الجولة الأولى للانتخابات أضعف المجلس العسكري الحاكم وقلص مساحة المناورة أمامه في محاولته لفرض نفوذه على الحياة السياسية في المستقبل.
ونقلت الصحيفة عن ديبلوماسي غربي قوله «أعتقد أن المجلس العسكري في مصر يشبه قطعة الصابون بين أيدي أحد الأشخاص والضغط المتزايد عليه سيدفع الجيش إلى العودة مرة أخرى إلى ثكناته وترك الحياة السياسية».
وأضافت الصحيفة أن الجيش المصري يرى نفسه العمود الفقري للبلاد وذلك منذ عام 1952 عندما أطاح عدد من ضباطه بالملكية وأعلنوا إقامة الجمهورية وتولى الحكم من حينها رؤساء ينتمون إلى المؤسسة العسكرية.
وبعد أن أطاحت الاحتجاجات الشعبية بالرئيس المخلوع حسني مبارك في فبراير الماضي تولى المجلس العسكري مقاليد الحكم وتعهد بانتقال السلطة إلى حكومة مدنية ديموقراطية، ومع مرور الوقت تعالت أصوات المحتجين مرة أخرى ووجهوا الانتقادات للمجلس العسكري بعد أن رأوا أنه يماطل في تسليم السلطة.
وقالت «الفاينانشيال تايمز» إن الحالة المتردية للبلاد تحت حكم المجلس العسكري وتدهور الاقتصاد دفعت الناخبين إلى التوجه إلى صناديق الانتخابات وتحقيق نقطة تحول في تاريخ البلاد يراها البعض بمثابة بداية الاستقرار.
وأشارت الصحيفة إلى حصول حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين على 36% من الأصوات تلاه حزب النور السلفي ما يعني أن الحزبين حصلا معا على حوالي ربع أصوات الناخبين وهو ما أثار دهشة المراقبين.
وترى الصحيفة أن الصدام قادم لا محالة بين قادة المجلس العسكري وحزب الحرية والعدالة الذي فضل انتظار الوقت والمكان المناسبين للمواجهة.
ووفقا للصحيفة فإن الحزب يحتاج إلى مظلة شرعية لمواجهة الجيش فإذا خرج المحتجون إلى ميدان التحرير لاحقا تحت قيادة نواب في البرلمان منتخبين من قبل الشعب فسيكون لهذه الاحتجاجات صدى أكبر.