Note: English translation is not 100% accurate
العلويون في تركيا يدافعون عن تحرك الأسد ويخشون سقوط نظامه.. ودعم حزب الله لدمشق.. هل يسقطه؟
11 ديسمبر 2011
المصدر : "رويترز" و"الجزيرة"
في مدينة انطاكية التركية الصغيرة الواقعة عند تخوم سورية لا تحظى مواقف انقرة ضد نظام دمشق بالإجماع.
فالعلويون الذين يشكلون مجموعة كبيرة في المدينة يدافعون عن الرئيس بشار الأسد وهو علوي ويخشون سقوط نظامه.
وقال علي يرال رئيس جمعية «أهل البيت» للعلويين في انطاكية «نعلم جيدا انه لا يوجد قمع في سورية، بالتأكيد هناك بعض المشاكل الصغيرة، لكن يجب اعطاء الوقت لنظام الرئيس بشار الأسد لينفذ الإصلاحات الديموقراطية».
واضاف «ان ملايين الناس ينزلون الى الشارع لدعم اصلاحاته. لكن بعض التلفزيونات وخاصة قناة «الجزيرة» تسعى بكل قواها لطمس هذا الأمر وتظهر على عكس ذلك 200 او 300 عنصر من منظمة ارهابية دموية يتظاهرون».
والعلويون مسلمون اقرب الى الشيعة، ويقدر عددهم بحوالي مليوني شخص في سورية حيث يحظون بتمثيل قوي في صفوف الجيش وحزب البعث الحاكم وأجهزة المخابرات.
وفي تركيا يقدر عدد العلويين الناطقين بالعربية بمئات الآلاف يعيشون خصوصا في محافظة انطاكية ويقيمون علاقات وثيقة مع الجانب الآخر من الحدود.
وينبغي عدم الخلط بينهم وبين العلويين في الاناضول الناطقين بالتركية والكردية.
وقالت سهيلة كوتشاك الممثلة في المسرح البلدي في انطاكية التي كانت فرقتها الاولى التي تعد مسرحية بالعربية في تركيا ولعبت مرات عدة في سورية، «ان كل شيء هادئ في المدن (السورية). وفي اللاذقية (شمال غرب) لا شي يحدث. الناس الذين يأتون الينا يقولون انهم يعيشون كالمعتاد».
واضافت الفنانة العلوية «فأين تقع الحوادث؟ في مناطق نائية حيث الناس جهلة وحيث ينفعلون بسهولة. ففي اماكن كهذه يقاتلون ويتقاتلون».
ويرى يوسف متلو وهو صاحب مطعم ان مثيري الاضطرابات هم حركة الاخوان المسلمين المحظورة في سورية والتي قمعها الجيش بعنف في 1980 في جسر الشغور (شمال غرب) بالقرب من الحدود التركية، ثم في 1982 في مدينة حماة (وسط).
وقال متلو وهو علوي ايضا ولا ينظر بتعاطف الى اللاجئين السوريين المقدر عددهم بحوالي 7500 في محافظة انطاكية والى رواياتهم المريعة عن العمليات التي يقوم بها الجيش السوري، «هل يتعلق الأمر بالجيش او بالأحرى بحزب الاخوان المسلمين؟ في كل الأحوال ان اولئك الذين يتسببون في حوادث هم من الإخوان المسلمين».
وهذا الرجل غير مقتنع هو الآخر بدعوات انقرة الى استقالة الأسد وفرض عقوبات اقتصادية لإرغام النظام السوري على وقف قمع حركات المعارضة الذي اوقع اكثر من 4 آلاف قتيل في خلال 9 اشهر بحسب الأمم المتحدة، بعد ان كانت العلاقات بين البلدين في أحسن حالاتها قبل سنة. لكنه يخشى خصوصا من اي ربط بين المجموعة العلوية والنظام.
وقال «بصفتي علويا جرحني بعمق ان يقوم مسؤول في الجمهورية التركية بالتمييز الطائفي» منددا بتصريحات لنائب رئيس حزب العدالة والتنمية (الاسلامي المحافظ) الحاكم حسين تشيليك اكد فيها مطلع سبتمبر على دور العلويين في اجهزة الحكم السوري. لان هذا الربط يخفي وراءه تهديدا باعمال انتقامية ضد العلويين في سورية وربما في غير مكان كما قال علي يرال.
واضاف الأخير «في حال الإطاحة بالأسد من المؤكد ان العلويين سيتعرضون لمجزرة.
وبعد ذلك سيكون حزب الله اللبناني الهدف، ثم العراق، ثم ايران، وسيمتد ذلك الى تركيا والمملكة العربية السعودية».
دعم حزب الله لدمشق.. هل يسقطه؟
تساءلت مجلة تايم الأميركية عما إذا كان حزب الله في لبنان سيسقط على خلفية تأييده للنظام في سورية، في ظل جيل عربي جديد لا يقبل المعايير المزدوجة عقب الربيع العربي الذي أطاح بأنظمة ديكتاتورية.
وتقول المجلة إن حزب الله تشكل كمجموعة مسلحة لمقاومة إسرائيل، وغدا مناهضا لأي قمع في المنطقة، سواء في «الدولة البوليسية في مصر بعهد الرئيس المخلوع حسني مبارك أو حكومة علي عبدالله صالح الفاسدة باليمن».
وتتابع أن حزب الله احتفل في مارس الماضي بالثورات العربية ورفع أعلاما مصرية وتونسية وبحرينية ويمنية للتضامن مع شعوب تلك الدول. غير أن الحزب لم ينبس ببنت شفة ضد النظام في سورية رغم 8 أشهر من الثورة التي سقط فيها حتى الآن أكثر من 4 آلاف واعتقل ما يزيد على 15 ألفا.
وهنا تقول المجلة «ذلك المعيار المزدوج» لا يتوافق مع جيل جديد من العرب يقولون إنه يفعل بالضبط الشيء ذاته الذي كان ينتقد الرئيس الأميركي باراك أوباما على فعله، بداية الثورة المصرية «دعم طاغية بسبب موقفه من إسرائيل». ويتساءل عيسى حمود ـ وهو صانع أفلام وثائقية وعضو سابق بحزب الله انشق قبل أشهر بسبب موقف الحزب المؤيد لسورية ـ قائلا «إنهم يسمون أنفسهم حزب مقاومة وعدالة، ولكن أين هذه العدالة؟» وأضاف أنه بدعم نظام الرئيس بشار الأسد فإن حزب الله يظهر أن المصلحة الذاتية تأتي فوق القيم.
وتذكر المجلة أن إيران هي الداعم المالي والعسكري للحزب، في حين أن سورية هي التي توفر الممر الحيوي لنقل الأسلحة والأموال.
ويقول ثناسيس كامبانيس مؤلف كتاب «شرف الموت.. من داخل فيالق حزب الله وحربهم التي لا تنتهي ضد إسرائيل» إنه «بدون دعم دمشق، لن يحصلوا (حزب الله) على جسر جوي في حالة الحرب».
من جانبه يعتبر الصحافي اللبناني عمر نشابي أن الأمر لا يتعلق بالنفاق بقدر ما يتعلق بالناحية العملية.
ويضيف كامبانيس أن الحزب الذي بنى سمعته على الدفاع المتواصل عن المسلمين المهمشين والمقموعين، قد ينتهي على المدى الطويل.
ففي لبنان، قد يخسر حزب الله من الناحية السياسية، لاسيما أن أعضاءه انشقوا عن ائتلاف الحكومة.
ويرى كامبانيس أن ثمة العديد من اللبنانيين الذين يكنون الكراهية لسورية التي «احتلت» البلاد عسكريا منذ نهاية الحرب الأهلية حتى عام 2005. وتقول تايم إن التراجع السياسي لحزب الله في لبنان يتزامن مع انفصاله عن المنطقة، موضحة أن الحزب كان على مدى سنوات مرادفا للتحدي لإسرائيل خاصة بالنسبة للمصريين، فإن غياب مبارك ووجود سياسة جديدة مناهضة لإسرائيل ـ وإن كانت غير مسلحة ـ ربما يقلل ذلك كله من وهج الحزب.
وبالنسبة للسوريين، فإنهم يرون أن موقف حزب الله المؤيد لنظام الأسد يرقى إلى درجة الخيانة، حيث يقولون إنهم وفروا الحماية لأعضاء الحزب وعائلاتهم في حروبه مع إسرائيل.