Note: English translation is not 100% accurate
شخصية لبنانية التقت فيلتمان لـ «الأنباء»: الغرب غير مستعجل في سورية لأن الأسد سيسقط في النهاية والروس غاضبون لتجاهلهم
12 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء
بيروت ـ ناجي يونس
خرجت شخصية لبنانية، رفضت الكشف عن اسمها، من لقاء مع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان في بيروت بتحليل واسع للربيع العربي منطلقا ومآلا، من وجهة نظر تغلب عليها الرؤية الأميركية.
وأبلغت الشخصية المتابعة «الأنباء» أنه لم يكن أحد لا في لبنان أو العالم العربي أو الغرب أو في سائر أقطار العالم ليتحسب لوقوع ثورات عربية منذ عام تقريبا.
فجأة أضرم محمود بوعزيزي النار بنفسه، فاندلعت الثورة في تونس وكرت السبحة في مصر واليمن وليبيا وسورية.
فجأة وقع كل ذلك ولم يكن لدى الغرب أي تصور مسبق أو أي مكان للحاق بما يحصل الا أحيانا قليلة، فكان التعامل يتأخر ويؤدي الى مواكبة لاحقة.
وكل ما حكي عن مؤامرة وشرق أوسط جديد ومشاريع تفتيت العالم العربي وضرب جبهة الممانعة خدمة لإسرائيل.. كل هذا من باب الخيال وهو بعيد كل البعد عن المنطق والحقيقة ويستخدمه السوريون والايرانيون وحزب الله وحلفاؤهم لغايات سياسية ونقطة على السطر بحسب المصدر.
وأشارت الشخصية اللبنانية المتابعة الى أن ادارة الرئيس أوباما أزالت مشروع الشرق الاوسط الجديد، وهي تتعامل مع مجريات الربيع العربي بما يتيسر لها هنا أو هناك الى جانب التمسك بالثوابت المعروفة بشكل عام، وهي الحريات والديموقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها وضمان حقوق الانسان والأفراد واحترام التنوع.
وفي اعتقاده أن اندلاع شرارة الثورات العربية له أسباب عدة أهمها ان الجيل العربي الصاعد اطلع عبر وسائل الاتصال والتواصل على حياة الشعوب الاخرى ولمس حقيقة الحريات والديموقراطية وكيف تمشي الأمور في ظل الديموقراطيات.
وقد أحكمت الأنظمة التي وصلت الى الحكم بانقلابات عسكرية منذ عقود عدة القبض على مفاصل الحياة الوطنية سلطويا وأمنيا وعسكريا ووظيفيا ونفعيا.
الأميركيون للاستيعاب
أمام مجرى الأحداث سعى الأميركيون، برأي الشخصية عينها، الى استيعاب كل ذلك، فوفقوا بعض الأحيان، لكن انتفاضة الشعوب العربية انطلقت، وهي كانت من تلقاء نفسها وستكمل ولا أحد يعرف أين ستحط رحالها بعد سورية والمدى الزمني الذي ستستغرقه إضافة الى ما ستفرزه صناديق الاقتراع ونوعية الانظمة التي ستنبثق منها مستقبلا.
ولعل نتائج الانتخابات في مصر فاجأت الجميع، فالعملية الانتخابية كانت ديموقراطية وعبر المصريون عن إرادتهم في صناديق الاقتراع.
إلا أن عنصرين شكلا المفاجأة غير المتوقعة أو التي لم يحسب لها أي حساب.
فحجم الاخوان المسلمين وسائر الإسلاميين ظهر كبيرا جدا، والأهم أن السلفيين موجودون بقوة.
جدير ذكره أنه قد يكون بين السلفيين من يؤمنون بالفكر الجهادي التكفيري الذي انبثقت منه القاعدة.
ويرى المصدر ان التواصل قائم بين الاميركيين والاسلاميين وعلى رأسهم الجماعة الاسلامية والاخوان، وقد ترسخ ذلك بعد الربيع العربي وبفعل تعاظم وجود كل هذه التيارات، وتشكل مصر مثلا معبرا عن التواصل في هذا الاطار، فالاسلاميون سيبقون على التزامات الدولة المصرية خارجيا وعلى علاقاتها التقليدية بشكل عام وبالخطوط الرئيسية.
وتوقع ان يدخل الاسلاميون الى المؤسسات والحكم وهم سيعطون الضمانات لناحية الحريات والديموقراطية واحترام حقوق جميع الاطراف.
لا خوف من الإسلاميين
وقال: لا خوف من الاسلاميين، وهناك توجس وتخوف منهم في الوقت نفسه، فلا تصور مسبقا لما قد يقدم عليه هؤلاء في نهاية المطاف الا التوقع المبني على التحليل، هناك ظاهرة جديدة ومعادلة تتنامى وتفرض نفسها ويتم التعاطي معها ساعة بساعة ويوما بيوم وعلى اساس ثوابت عامة وتكيف المصالح بغياب اي افق واضح المعالم، ولعل الخشية من تنامي ظاهرة السلفية ستؤدي الى ان الاخوان هم الذين سيواجهون ذلك، وبالتالي فإنهم سيضطرون لابراز الليونة والبديل المطمئن وسيحصلون على دعم خارجي وداخلي، اي ان الالتفاف سينضج اكثر بين الاسلاميين وسائر القوى في مصر.
ولعل الرؤية الاميركية حيال التجربة المصرية هي التي جعلت هيلاري كلينتون تطلق مواقفها الواضحة المعالم والمحددة التوجهات امام وفد المجلس الوطني السوري المعارض.
سورية رهن التفاهم الأميركي ـ الروسي
وفي سورية لن يحصل تدخل خارجي وفق النموذج الليبي ولن يصدر قرار عن مجلس الامن ضد النظام السوري مادام الاميركيون لم يتفاهموا مع الروس.
وعن اسباب الخلاف بين الاميركيين والروس، قالت الشخصية التي شاركت في لقاءات فيلتمان: ان الاميركيين يهمشون الروس ولا يبذلون اي مجهود للتقارب او اشراك الروس في اي توجه خارجي في الشرق الاوسط.
واضافت: موسكو خائفة من فقدانها المحور الاساسي لها مع طهران ودمشق من مختلف النواحي، خصوصا ان الغرب لم يفاوضها بعد بجدية حيال البديل عن النظام السوري مثلا.
وتخشى موسكو ايضا من الاسلاميين الموجودين عندها او قربها ومن النفوذ التركي على كل ما له ارتباط بالدولة التركية في المحيط الروسي.
في المقابل، يبدو الغرب غير مستعجل في الموضوع السوري، فالقناعة واضحة ان الرئيس بشار الاسد سيسقط وان النظام السوري الى زوال، وقد يستغرق الامر اشهرا عدة او اكثر بقليل، ولا رؤية واضحة حيال مسار الامور في الموضوع السوري والتعاطي التكتيكي مع ذلك كله، الا ان الدول ستزيد من حصارها للنظام السوري والتدابير من هذا القبيل ستكثر يوما بعد آخر.
وهناك رهان على تراجع المستويين الاقتصادي والاجتماعي حتى يبتعد التجار والرأسماليون عن النظام اضافة الى ان الشعب السوري سيتشبث اكثر فأكثر بحريته وكرامته، وبالتالي فإن انتفاضته سترتفع وتيرة وبقوة كلما مر الوقت ولم يسقط النظام او لم يتخل الاسد عن منصبه.
ونقلت الشخصية عينها عن فيلتمان قوله ان المطلوب من المعارضة السورية ان تنظم صفوفها وان تضع رؤية واضحة لمرحلة ما بعد بشار الاسد لارساء حكم ديموقراطي ومدني ومتنوع.
توقع السقوط بضربة واحدة
وقالت: لا احد يفضل وقوع حرب اهلية في سورية والجيش السوري الحر سيقوم بعمليات نوعية ضد النظام.
ولن تقوم تركيا بأي عمل خارق داخل الحدود السورية اذا لم تحظ بالغطاء الدولي اما عن طريق مجلس الامن او عبر حلف الاطلسي.
لكن تركيا قد تقيم منطقة عازلة وقد تسلح الجيش السوري الحر بشكل من الاشكال، انما لا احد يستطيع ان يقدر كيف ستسير الامور المتعلقة بسورية ونظامها الذي قد يتهاوى بضربة واحدة.