Note: English translation is not 100% accurate
نصائح جنبلاط للنظام في سورية كانت صادقة
18 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
نقل بعض اعضاء الوفد الدرزي الذي رافق النائب طلال ارسلان عن الرئيس السوري بشار الأسد كلاما تناول فيه رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط، من غير ان يسميه، غامزا من قناة التغييرات التي حدثت في موقف الأخير، ومشيرا الى ان بني معروف مشهود لهم بالشجاعة والثبات.
من حق الأسد ان يعتب على جنبلاط، او ان يمتعض من مواقفه، الا ان اشارته الى عدم تأثر الدروز بمواقف جنبلاط (وبأسلوب السخرية) ـ في سرده لزيارته مع عائلته الى السويداء في العام 2005، ومن دون مرافقة، عقب ادلاء جنبلاط بمواقف نارية ضده ـ تدل على عكس ما يقول، فالمواقف غير المؤثرة، عادة لا يتوقف عندها احد، فكيف اذا كان الأمر مع رئيس دولة.
المتتبع لسير الأحداث في سورية، ولمواقف جنبلاط منها، يلاحظ مجموعة من الاعتبارات، تعطي جنبلاط مبررات موضوعية لتحولاته التي تنسجم مع قناعاته الشخصية وتاريخه السياسي ومن هذه الاعتبارات:
٭ منذ احداث درعا في ربيع 2011 أشار جنبلاط الى ان الحل يكمن في محاكمة المسؤولين عن سقوط الضحايا، وبالإسراع في تلبية مطالب المحتجين والمباشرة الفورية بالاصلاح الذي يجعل من سورية دولة تعددية، وتحترم ارادة الناخبين أيا كانت هذه الارادة، وكان حينها على علاقة جيدة مع الرئيس بشار الأسد ودعا في حينها اهل جبل العرب الى ان يبقوا على تواصل مع جيرانهم في درعا (حوران قديما) وبعض المساعي حالت حينها دون وقوع اضطرابات بين المنطقتين ربما كان يريدها مؤيدو النظام.
٭ مناشدة جنبلاط اللاحقة للرئيس الأسد بعدم اعتماد الحل الأمني للأزمة، وسلوك طريق الحوار قبل فوات الأوان، لم تلق آذانا صاغية، بل قوبلت بالتهكم والاستخفاف «والرد بعدم الحاجة لنصائح، على ما نقل مقربون من القيادة السورية».
٭ في نوفمبر الماضي تمنى جنبلاط على القيادة في سورية الاسراع في تطبيق المبادرة العربية دون تأخير وهي مجموعة من النقاط مشابهة لما كان أعلنه جنبلاط في وقت سابق من على شاشة تلفزيون المنار، وأسماها حينها «خارطة طريق». في الوقت نفسه دعا جنبلاط المعارضة السورية الى القبول بالحوار مع النظام، وهذا الأمر «طلب غير مرغوب فيه لديهم» لأن انقاذ البلاد يحتاج الى بعض التنازل وشيئا من التضحية. وهو في الوقت نفسه رفض اي تدخل عسكري دولي في سورية بالرغم من الدعوات اليومية المؤيدة لهذا التدخل انقاذا لأرواح الأبرياء الذين يقتلون كل يوم.
تعرض جنبلاط لحملة من التهجم والتشكيك على لسان الذين يدورون في فلك النظام في سورية، في ضوء مواقفه الأخيرة المؤيدة لنضال الشعب السوري، وعتبه على المتخاذلين في مواجهة النظام، الا يدرك هؤلاء المتهجمون بان قناعة جنبلاط الشخصية وتراث والده كمال جنبلاط يجعلانه دائما ضد من يطلق رصاصا على مدنييـــن، مهما كانت الأسباب، وأينما كان، فكيف إذا كان الأمر يحـــدث فـــي سورية التي لها مكانة خاصـــة عنده، وله فيهـــا من يحبهـــم، وذوو قربى، ولجيشها معـــزة خاصة في ذاكرته، خاصة عندمـــا تصدى للعدو الاسرائيلي في لبنان العام 1982.
ان تدرج مواقف جنبلاط، كانت منطقية، ونصائحـــه للنظام باعتماد طريق الحوار والاصلاح كانت صادقة. فلو سمع قادتها النصائح، منه ومن غيره الكثيرين، وخاصـــة الجامعة العربيـــة (الحاضنة للاخوة العربية)، لما حصل ما حصل، ولما تدخل هؤلاء في سورية، وأدخلـــوا معهم الشعب السوري في نفق مجهول.
تدرج مواقف جنبلاط تشبه تماما تدرج مواقف ادونيس، الذي دعا النظام أولا للاعتراف بالآخر، فلم يسمع، فدعاه الى الرحيل.