Note: English translation is not 100% accurate
الدول الغربية تطلب من روسيا إدخال تعديلات على مشروع قرارها وباريس تعتبره أجوف
الجامعة تعتزم إحالة الملف السوري لمجلس الأمن ودمشق تقول إنها ردت بـ «إيجابية»
18 ديسمبر 2011
المصدر : عواصم ـ وكالات

مندوب فرنسا بالأمم المتحدة يدعو الأسد للرحيل: لا مكان للمصالحة الوطنية بوجوده
استمر الإضراب الذي دعت إليه صفحات المعارضة على الانترنت في سورية أمس مع الدعوة إلى الانتقال به إلى مرحلة العصيان المدني وإغلاق المحال التجارية وقطع الطرق الدولية. كما استمر سقوط القتلى برصاص قوى الأمن والجيش السوري وتجاوز عددهم الـ 34 أمس معظمهم في درعا وحمص، وسط أنباء عن استخدام الطيران الحربي لمواجهة الجنود المنشقين في منطقة جبل الزاوية واقتحام قوات الأمن عددا من قرى دير الزور. تزامنا مع هذا التصعيد الميداني، صعدت جامعة الدول العربية من مواقفها السياسية ولوحت بتحويل مبادرتها لحل الأزمة السورية الى مجلس الأمن.
لكن في المقابل، ذكر بيان رئاسي سوري أن الرئيس بشار الأسد أكد خلال لقائه وفد الوساطة العراقية أمس أن بلاده تعاملت بإيجابية مع جميع المقترحات التي قدمت إليها لحل الأزمة، معتبرا أن من مصلحة سورية «أن يعرف العالم حقيقة ما يجري في ظل التشويه وقلب الحقائق الهادفين إلى إفشال أي أفق للحل».
وكان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أكد ان الجامعة العربية تعتزم ان تطلب من مجلس الأمن الدولي تبني القرارات العربية الخاصة بسورية.
وأوضح الشيخ حمد اثر اجتماع لجنة المتابعة الوزارية العربية للملف السوري التي يرأسها أن وزراء الخارجية العرب الذين سيجتمعون الأربعاء المقبل سيبحثون هذا الأمر وسيصوتون عليه لأن القرار يحتاج الى أغلبية.
واضاف قائلا خلال مؤتمر صحافي عقده عقب انتهاء أعمال اللجنة بمشاركة الأمين العام للجامعة د.نبيل العربي «بما ان روسيا ذهبت الى مجلس الأمن، فالجامعة العربية ستنظر ايضا في التوجه الى مجلس الأمن وذلك خلال اجتماعها بالقاهرة يوم 21 ديسمبر المقبل».
واضاف قوله «سنقدم القرارات الى مجلس الأمن» ثم استطرد قائلا «كان هذا آخر شيء نتوقعه.. واليوم هناك شبه إجماع قوي حول هذه الخطوة التي ستعرض على مجلس الجامعة العربية يوم 21 المقبل».
ثم استطرد قائلا «نأمل ان يعيد الاخوة في سورية النظر في الأمر وان يحصل التوقيع (على بروتوكول البعثة العربية) خلال هذين اليومين، واذا لم يحصل ذلك لا حول ولا قوة».
ومضى الشيخ حمد يقول «نحن متهمون بالبطء، ولم نجد شيئا الى الآن للأسف، هدفنا كان ان يفهموا اننا لا نريد لهم سوى الخير والآن واضح انه لا يوجد حل».
ووصف الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني قرار اللجنة الوزارية التي انعقدت أمس بعرض القرارات العربية بشأن سورية على مجلس الأمن بأنه «قرار الأغلبية في اللجنة حتى نضبط الإيقاع».
واضاف في السياق نفسه «روسيا ذهبت الى مجلس الأمن واقررنا ان تكون وجهة النظر العربية حاضرة ايضا» في مجلس الأمن الدولي.
ووصف رئيس الوزراء القطري اجتماع مجلس الجامعة العربية يوم 21 المقبل بـ «الحاسم».
وقال «نأمل ان يوقعوا (السوريون) قبل هذا التاريخ، فبعده لا نستطيع الاستمرار في هذا الموضوع وسيخرج الأمر عن السيطرة العربية».
وأضاف بن جاسم «نقول لسورية لا تلعبوا على موضوع الوقت بل حاولوا تقصير الوقت وحل المشكلة مع الشعب»، مشيرا إلى أن الدول العربية كانت تأمل أن تترك الخيار للشعب السوري في تحديد مصيره مع حكومته إلا أنها لم تجد إلا التصعيد من النظام خلال الأزمة التي دخلت في شهرها العاشر.
وأعرب الشيخ حمد بن جاسم عن قلقه من تحول الأزمة في سورية إلى حرب أهلية إن لم تكن تحولت بالفعل، مضيفا أنه لا يوجد أي بصيص أمل يسير إلى نهاية تلبي طموحات الشعب السوري.
وأكد رئيس وزراء قطر أنه إذا لم تحل الأزمة في سورية خلال الأسبوعين المقبلين فستخرج عن السيطرة، متسائلا «إذا كانت هناك نوايا صادقة من النظام السوري في ظل التحدث عن عمليات سلام وانتقال آمن للسلطة فلم التصعيد والقتل لهذه الدرجة؟!».
في هذه الأثناء، دعت الدول الغربية روسيا الى ادخال تعديلات على مشروع القرار الذي اقترحته على مجلس الأمن الدولي لإدانة القمع في سورية، ممهدة بذلك لمفاوضات شاقة بين القوى الكبرى في هذا الشأن.
وبينما قالت الدول الاوروبية والولايات المتحدة انها تريد اجراء محادثات، اكدت فرنسا من جديد ان النص الروسي «غير متوازن اطلاقا».
واوضحت الولايات المتحدة ايضا انها تريد تعديلات على مسودة القرار التي عرضتها روسيا فجأة على الدول الـ 15 الأعضاء في المجلس.
وقالت الدول الغربية ان النص الروسي الجديد لا يتسم بصرامة كافية حيال حكومة دمشق.
ورأى السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جيرار ارو ان الخطوة التي قامت بها روسيا «مناورة»، معتبرا ان النص «غير متوازن» و«أجوف».
وقال ارو في تعليق على مشروع القرار الروسي الذي اثار مفاجأة دولية «انها ايضا مناورة، لان (روسيا) تحاول ان تظهر انها تخطو خطوة إلى الأمام إلا أنها تقدم نصا غير متوازن اطلاقا واجوف».
واضاف ان «النص يجب ان يدخل عليه تعديلات كثيرة لكنه نص سنتفاوض على أساسه».
ويقضي النص بادانة العنف الذي ترتكبه «جميع الأطراف بما في ذلك الاستخدام المفرط للقوة من قبل السلطات السورية».
كما يعبر عن القلق من «مد المجموعات المسلحة في سورية بأسلحة بطريقة غير مشروعة».
وأكد مندوبو الدول الغربية والولايات المتحدة انه لا يمكن المساواة بين القمع الذي تمارسه السلطات السورية والمعارضة.
وأضافوا انهم مصرون على توجيه ادانة اقوى لانتهاكات حقوق الإنسان من قبل حكومة بشار الأسد ودعم اكبر لتحرك الجامعة العربية ضد سورية، بما في ذلك فرض عقوبات. الا ان كل الدول الغربية اكدت رغبتها في التفاوض. ففي واشنطن، صرّحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فكتوريا نولاند للصحافيين «نريد العمل معا للسير قدما».
كما رحب وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا في انقرة بـ «الخطوة المهمة» المتمثلة في تقديم روسيا مشروع القرار وبـ «الروح القيادية» لتركيا لإنهاء القمع الذي تمارسه السلطات السورية.
وقال ان «اشارة روسيا الى استعدادها للعمل داخل الأمم المتحدة في الجهد الرامي الى زيادة الضغط على سورية، امر مهم»، معتبرا في الوقت عينه انه «لايزال هناك الكثير للقيام به».
وقال ديبلوماسيون غربيون انهم ينتظرون مواصلة المحادثات، لكن مندوب روسيا فيتالي تشوركين اكد ان بعثة بلاده لن تدعو الى مفاوضات قبل غد الاثنين.
بينما أوضح ارو انه لا يعرف كم تستغرق المفاوضات. وقال ان المفاوضات حول القرار «قد تستغرق لساعات أو لأشهر وكل شيء مرتبط بمدى رغبة روسيا في قبول تعديلاتنا».
من جهة أخرى، أكد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، على ضوء استمرار أعمال القمع والعنف التي يمارسها نظامه منذ 10 أشهر ضد المحتجين السلميين في البلاد.
وقال ارو في حديث لصحيفة «لوباريزيان» الفرنسية الصادرة أمس إنه لا يمكن التوصل إلى مصالحة وطنية في سورية مع وجود بشار الأسد.. موضحا أن الأسد عليه أن يرحل «ليس لأننا نريد رأسه ولكن لأنه لا يمكن أن يكون جزءا من الحل.. وعلى السوريين أن يتخذوا القرار في هذا الشأن». واستبعد السفير الفرنسي التدخل العسكري في سورية مثلما كان الحال بالنسبة لليبيا.. محذرا من خطر انزلاق سورية إلى حرب أهلية يلعب النظام على وترها.. لذا نحن (فرنسا) ندعم ونساند مبادرات وتدخل الجامعة العربية».