- استمرار سقوط القتلى والثلاثاء أكثر أيـام الثـورة السورية دموية
عواصم ـ وكالات: قبل ساعات قليلة من وصول طلائع بعثة مراقبي الجامعة العربية بناء على توقيع دمشق البروتوكول الخاص بذلك، أعلن نشطاء المعارضة السورية ارتفاع عدد قتلى المدنيين برصاص قوى الأمن الى اكثر من 19 اضافة الى عدد من المعتقلين في إدلب وحمص وريف دمشق وحماة.
وهو ما دفع الولايات المتحدة الى تهديد الحكومة السورية باتخاذ «اجراءات» دولية «جديدة» بحقها في حال واصلت «انتهاك» مبادرة الجامعة العربية التي وقعتها، «بشكل صارخ».
وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني في بيان ان «الاعمال التي تثير السخط والاسف» والتي ترتكب بحق المدنيين الذين يتظاهرون ضد النظام السوري تثبت ان الرئيس بشار الاسد «لا يستحق حكم سورية». واضاف المتحدث «بعد يومين فقط من قرار نظام الاسد توقيع مبادرة الجامعة العربية، انتهك بشكل صارخ التزامه بوضع حد للعنف وسحب قوات الامن من المناطق السكنية».
وتابع ان «الولايات المتحدة قلقة بشدة حيال هذه المعلومات الموثوق بها والتي مفادها ان نظام الاسد يواصل قتل العديد من المدنيين والمنشقين عن الجيش، عبر تدمير منازل ومتاجر واعتقال متظاهرين في شكل غير قانوني». وقال ايضا «حان الوقت لإنهاء المعاناة والمجازر، حان الوقت لتطبيق كل بنود الخطة العربية بشكل كامل وفوري، وبينها الانسحاب الكامل لقوات الامن والافراج عن المعتقلين السياسيين وتسهيل وصول المراقبين ووسائل الاعلام الدولية الى كل انحاء سورية».
بدوره دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الحكومة السورية إلى تحمل مسؤولياتها إزاء توفير الحماية للمدنيين السوريين تنفيذا لتعهداتها بموجب خطة العمل العربية. وشدد العربي في بيان أصدره أمس على أن الحكومة السورية تتحمل مسؤولياتها بموجب خطة العمل العربية وفي مقدمتها الوقف الفوري لجميع أعمال العنف وإطلاق سراح المعتقلين وسحب جميع المظاهر العسكرية من المدن والأحياء السكنية السورية التي تشهد المظاهرات وحركات الاحتجاج السلمية. وعبر عن بالغ قلقه إزاء تواتر الأنباء حول تصاعد أعمال العنف في العديد من المدن السورية وخاصة في أنحاء مختلفة من محافظات إدلب وحمص ودرعا ودير الزور مؤكدا «ضرورة التحرك السريع من أجل توفير الأجواء الملائمة لمباشرة بعثة مراقبي الجامعة لمهامها في سورية».
وقد التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية مع وفد من المعارضة السورية برئاسة تيسير بيريص، لإطلاعهم على تفاصيل بروتوكول بعثة مراقبي الجامعة العربية ومهام البعثة.
وقال بيريص ـ في تصريحات صحافية عقب اللقاء ـ إن الوفد طلب من الجامعة العربية إيضاحات بشأن بروتوكول بعثة المراقبين، وتفاصيل حول مهام البعثة والتواصل مع الثوار في سورية والتعامل مع التظاهرات هناك والوصول إلى المناطق الساخنة التي تتعرض للقصف والتعامل مع ملفات المختطفين والمعتقلين وعقد لقاءات مع أهالي الشهداء والمصابين.
ورفض بيريص توجيه الانتقادات للجامعة، محملا المسؤولية لوزراء الخارجية العرب وحكوماتهم عن استمرار إراقة دماء الشعب السوري، مضيفا أنه منذ التوقيع على بروتوكول بعثة المراقبين وهناك أكثر من 220 شهيدا سقطوا فضلا عن اقتحام بلدات وحرق المسجد العمري في داغر واستمرار عمليات الاعتقال والعنف.
وحول ما إذا كانت سورية هي التي ستنظم تحركات الوفود العربية، قال بيريص إن الأمين العام أبلغنا أن القرار بالذهاب إلى الأماكن وتحديد مواعيدها سيكون عن طريق الوفد وليس من قبل سورية وأن الإبلاغ بالمكان الذي سيتم التوجه إليه سيكون قبل تحرك الوفد بساعة فقط، كما أن الوفد سينسق مع المعارضة السورية لتحديد الأماكن ومراقبة التظاهرات.
من جانبها نددت فرنسا بما أسمته «المجزرة واسعة النطاق وغير المسبوقة» التي شهدتها سورية أمس الاول بمقتل ما يقرب من 120 شخصا في إطار العنف والقمع المتواصلين ضد المدنيين. وأكد برنار فاليرو المتحدث الرسمي باسم الخارجية الفرنسية في مؤتمر صحافي امس على ضرورة حشد جميع الجهود على مستوى المجتمع الدولي لإيقاف «دوامة القتل التي يقود بشار الأسد شعبه إليها بشكل أكبر يوميا». وقال فاليرو انه ينبغى على مجلس الأمن الدولي أن يصدر قرارا حازما وبشكل عاجل يطالب بوقف العنف والقمع في سورية.
من ناحيته طالب المجلس الوطني السوري الذي يضم معظم اطياف المعارضة السورية امس مجلس الامن الدولي بعقد جلسة طارئة لوقف «المجازر المروعة التي يرتكبها النظام» السوري. وذلك غداة مقتل اكثر من 125 مدنيا، بينهم 111 في بلدة بمحافظة ادلب (شمال غرب)، طالب المجلس بـ «عقد جلسة طارئة لمجلس الامن الدولي لبحث مجازر النظام في جبل الزاوية وإدلب وحمص على نحو خاص، وإصدار إدانة دولية لذلك».
واضاف في بيان تلقت وكالة فرانس برس انه يطالب مجلس الامن بـ «التحرك لاعلان المدن والبلدات التي تتعرض لهجمات وحشية «مناطق آمنة» تتمتع بالحماية الدولية وإرغام قوات النظام على الانسحاب منها».
وأوضح المجلس في بيانه الذي حمل عنوان «مجازر النظام السوري تقتضي تحركا عربيا ودوليا عاجلا»، ان دعوته هذه جاءت بسبب «المجازر المروعة التي يرتكبها النظام الوحشي بحق المدنيين العزل في منطقة جبل الزاوية وإدلب وحمص ومناطق عدة في سورية، والتي أودت بحياة قرابة 250 شهيدا خلال ثمان وأربعين ساعة».
كما طالب المجلس بـ «إعلان جبل الزاوية وإدلب وحمص مناطق منكوبة تتعرض لأعمال إبادة وعمليات تهجير واسعة، من قبل ميليشيات النظام السوري، ودعوة الصليب الأحمر الدولي ومنظمات الإغاثة للتدخل المباشر وتوفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة». وناشد المجلس ايضا المجلس الوزاري العربي «عقد جلسة عاجلة لإدانة مجازر النظام الدموية واتخاذ الاجراءات الكفيلة بحماية المدنيين السوريين بالتعاون مع الامم المتحدة».
ميدانيا قال رامي عبدالرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان ان 111 مدنيا وناشطا قتلوا بالاضافة الى أكثر من 100 اصيبوا بين المنشقين على الجيش في محافظة إدلب ليصبح امس الأول «أكثر الايام دموية في الثورة السورية».
وقال المرصد إن المنشقين أتلفوا أو دمروا 17 عربة عسكرية في إدلب منذ يوم الأحد وقتلوا 14 فردا من قوات الأمن امس الاول في كمين بمحافظة درعا الجنوبية التي انطلقت منها الاحتجاجات المناهضة للأسد في مارس.
وفي تطور لافت قالت وكالة انباء (مهر) الايرانية امس ان خمسة مهندسين ايرانيين يعملون في احد المشاريع الكهربائية في محافظة حمص السورية قد اختطفوا امس الاول من قبل مجهولين. ونقلت الوكالة الايرانية بيانا عن السفارة الايرانية في دمشق يؤكد قيام اشخاص مجهولون باختطاف خمسة مواطنين ايرانيين من المهندسين والخبراء الفنيين العاملين في مشروع محطة كهرباء جندر.
ولم تعط الوكالة مزيدا من المعلومات الا انها قالت «ان بيان السفارة الايرانية طالب السلطات السورية باتخاذ اجراء جاد وعاجل للتعرف على الخاطفين وتحرير الرهائن الايرانيين».