القاهرة ـ وكالات: قبل أيام من الذكرى السنوية الأولى لثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المصري محمد حسني مبارك، وفيما ينشغل المصريون بجولة الإعادة للمرحلة الثانية من الانتخابات التشريعية، حذر مصدر مصري رفيع المستوى من رصد جهات أمنية سيادية لتحركات واتصالات لعناصر داخلية مع جهات أجنبية خارجية لتنفيذ سيناريو مخطط يوم 25 يناير المقبل، من خلال قيام ثورة أخرى جديدة هدفها فقط الدخول في اشتباكات دامية مع عناصر القوات المسلحة بعد استفزازهم في أماكن حيوية وسقوط قتلى، بالاضافة إلى التجهيز لإشعال الحرائق وإثارة الفوضى في الشارع.
وقال المصدر في تصريح له أمس ان المخطط يقوم على استدراج الشباب الطاهر والخاسرين في الانتخابات البرلمانية، وأكد أن الهدف من هذا المخطط هو إفشال كل العمليات الديموقراطية وإسقاط الجيش ومن ثم إسقاط الدولة.
ويقوم المخطط، وفقا للمصدر على توجيه الدعوات للمشاركة في مظاهرات سلمية يوم 25 يناير ثم الدعوة لاعتصامات تتحول إلى مناوشات واستفزاز واحتكاك مع الشرطة ثم مع عناصر من القوات المسلحة. وقال المصدر ان الجهات الأمنية السيادية تمكنت خلال أيام من رصد هذه الاتصالات والتحركات، وتأكد أن الهدف منها تحويل البلاد إلى فوضى عارمة وحرب أهلية بين الشعب والقوات المسلحة، تمهيدا لصدور قرارات بتدخل قوات أجنبية للفصل بين الشعب والقوات المسلحة.
وأضاف المصدر أن الاتصالات كشفت عن تورط جهات خارجية تسعى لتوريط شخصيات وعناصر في الداخل لتنفيذ هذا السيناريو وهو الجزء الأول من المخطط، على أن تتولى هذه الجهات الأجنبية تنفيذ بقية المخطط بالعمل على التدخل في مصر وفرض الوصاية الدولية على البلاد.
وأكد المصدر أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال الدخول في اعتصام ثم حدوث الاشتباكات وسقوط قتلى مع استمرار العنف في كل اتجاه. وأشار المصدر إلى أن ما يفصل عن 25 يناير المقبل وفتح باب الترشح على منصب رئيس الجمهورية نحو شهرين ونصف، لتتحقق أول انتخابات رئاسية لاختيار رئيس مدني للبلاد.
جاء ذلك التصريح متزامنا مع عودة الهدوء نسبيا إلى شوارع القاهرة ليلة أمس الأول، قبيل انطلاق جولة الإعادة في المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب المصري التي حقق حزبان إسلاميان مكاسب كبيرة فيها إلى الآن.
من جانبها، وجهت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لوما شديدا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد على العنف الذي استهدف أيضا محتجات سحل جنود إحداهن وتعرت أمام الكاميرات. وبعد 5 أيام من الاشتباكات العنيفة في القاهرة ألقت بظلالها على الانتخابات، عم الهدوء ميدان التحرير والشوارع المؤدية إليه الليلة الماضية للمرة الأولى منذ نحو أسبوع. وفي الليلة السابقة لاحق جنود من قوات مكافحة الشغب مئات المحتجين المطالبين بإنهاء فوري للإدارة العسكرية لشؤون البلاد. وقال نشطاء إن العشرات أصيبوا وإن الجنود استخدموا الأعيرة الحية وأعيرة الصوت وطلقات الخرطوش لطرد المحتجين من الميدان.
أما بخصوص الانتخابات، فبدأت لجان الانتخاب في استقبال الناخبين في الساعة الثامنة صباحا، لكن شهودا قالوا إن بدء التصويت تأخر في بعض اللجان.
وتشمل المرحلة الثانية من الانتخابات 9 محافظات هي الجيزة وبني سويف والمنوفية والشرقية والإسماعيلية والسويس والبحيرة وسوهاج وأسوان.
وتجرى جولة الإعادة على يومين ويتنافس فيها 118 مرشحا على 59 مقعدا في 30 دائرة انتخابية للمقاعد الفردية. كما يجري التصويت في 3 دوائر لنظام القوائم الحزبية.
ويتنافس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين وحزب النور السلفي على 29 مقعدا. كما ينافس الحزبان على باقي المقاعد باستثناء ثلاثة بحسب صحيفة «الأهرام».
ويبلغ عدد من لهم حق التصويت في جولة الإعادة بالمرحلة الثانية قرابة 18 مليون ناخب.
وقال شهود عيان في محافظة البحيرة شمالي القاهرة إن الإقبال ضعيف وإن مخالفة قواعد الدعاية الانتخابية استمرت أمام العديد من لجان الانتخاب.
وقال شاهد «لا يوجد إقبال.. لا توجد طوابير.. بعض الأفراد ينتخبون».
وأضاف «الواقفون أمام اللجان من الإخوان والسلفيين للدعاية للحرية والعدالة والنور أكثر من الناخبين».
في هذه الأثناء، قال محمود وهو ناشط عمره 25 عاما طلب ألا ينشر اسمه بالكامل «ان شاء الله سنكمل الثورة يوم 25 يناير بإسقاط المجلس العسكري».
واستمرت الاحتجاجات التي أسقطت مبارك 18 يوما.
وبالقرب من المكان الذي كان محمود يقف فيه توجد حوائط مكونة من صفوف رأسية من الكتل الخرسانية التي أقامها الجيش في مداخل عدد من الشوارع لفصل ميدان التحرير عن مقار مجلس الوزراء ومجلس الشعب ووزارة الداخلية وهي المقار التي دارت أعنف الاشتباكات بالقرب منها.
وينتشر في الميدان وقريبا منه مئات من المحتجين يمسك بعضهم بفوارغ طلقات يقولون إن القوات أطلقتها صوبهم. وتمرق سيارات في أجزاء أخرى من الميدان الفسيح الذي كان بؤرة الاحتجاجات التي أسقطت مبارك.