Note: English translation is not 100% accurate
العربي يدعو البعثة إلى «الشفافية والمصداقية»
سورية: أهالي بابا عمرو يوجهون نداءات استغاثة ومراقبو الجامعة يتوجهون إلى خمس محافظات اليوم
27 ديسمبر 2011
المصدر : عواصم ـ وكالات

الجامعة العربية تشكل غرفة عمليات للتواصل مع البعثة ومتابعة عملها وتسجيل الشهادات
وسط خلافات تلوح في الأفق حول مهمة وطبيعة عمل وتحركات بعثة مراقبي الجامعة العربية الذين غادروا القاهرة متوجهين إلى دمشق أمس لينطلقوا منها الى حمص وإدلب ودرعا وريف دمشق وحماة اليوم، نقلت مواقع المعارضة والناشطون ووسائل الإعلام عن سكان حي بابا عمرو في حمص نداءات استغاثة بسبب تعرضهم لقصف عشوائي بالرشاشات والدبابات أسفرت عن سقوط أكثر من 30 قتيلا فضلا عن نحو عشرة قتلى في باقي المحافظات. سياسيا، وفيما أعلنت دمشق أن مهمة المراقبين هي «المراقبة وليس التفتيش»، رفضت روسيا مجددا فرض أي عقوبات جديدة على الحكومة السورية كون الأزمة في البلاد لم تصل بعد الى «نقطة اللاعودة».
وفي التفاصيل فقد تسابقت التطورات السياسية وعلى رأسها زيارة وفد مراقبي الجامعة العربية الى سورية لمراقبة تطبيق بروتوكولها، مع الميدانية المتدهورة لاسيما في حمص التي تعرضت عدة أحياء فيها إلى قصف عنيف شنته قوات الأمن لاسيما بابا عمرو والخالدية والبياضة.
وقبل أن يصل وفد المراقبين العرب مساء أمس، قالت مصادر المعارضة السورية ومنظمات حقوق الإنسان وناشطون أن أكثر من 30 قتيلا سقطوا في حمص وحدها أمس بينهم 5 سيدات وطفل.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ان «حي بابا عمرو يتعرض لقصف عنيف من رشاشات ثقيلة وقذائف الهاون منذ صباح (أمس) وسقط ما لا يقل عن 14 شهيدا وعشرات الجرحى»، مؤكدا انه «وثق اسماء ستة منهم».
كما اكد المرصد ان «ستة مدنيين قتلوا خلال اطلاق رصاص عشوائي في حي الإنشاءات المجاور لحي بابا عمرو وحيي البياضة وباب السباع».
ونقل المرصد عن ناشط من بابا عمرو قوله ان «الوضع مخيف جدا» في الواقع في حمص التي تشكل حاليا معقل الحركة الاحتجاجية ضد نظام بشار الاسد التي بدأت منتصف مارس.
والى الشمال قتل ثلاثة مدنيين بينهم فتى في الرابعة عشرة من العمر في محافظة حماة عندما اطلقت قوات الأمن النار على متظاهرين.
وقال المرصد ان «ثلاثة مواطنين استشهدوا في بلدة خطاب احدهم طفل يبلغ من العمر 14 عاما اثر اطلاق الرصاص على مواطنين تظاهروا امام احد المراكز العسكرية في البلدة والذي دخلت اليه آليات عسكرية مدرعة».
من جهة أخرى، دعا المرصد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي الى «التدخل الفوري لمنع اقتحام مشفى الحكمة القريب من حي بابا عمرو واعتقال الجرحى من داخله».
وحث المراقبين العرب على التوجه الفوري إلى حي بابا عمرو كي يتوقف القتل المستمر بحق أبناء الشعب السوري و«خصوصا في هذا الحي المنكوب ولكي يكونوا شهودا على جرائم النظام السوري بحق الإنسانية».
من جانبه، أوضح الناشط عمر الحمصي المتواجد في مدينة حمص عبر الهاتف لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن قوات الأمن قصفت المدينة بأكثر من مائة قذيفة هاون» وان محصلة الضحايا تجاوزت الـ 20 قتيلا وأنها مرجحة للارتفاع بصورة كبيرة نظرا لسوء حالة معظم المصابين.
ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا للجثث ملقاة في الشوارع، وروى بعضهم أنه يصعب نقلها لدفنها نظرا للقصف المتواصل.
وركز القصف على حي بابا عمرو والخالدية حيث تركزت المظاهرات المناهضة لنظام بشار الأسد.
وفي السياق ذاته، قال المرصد ان السلطات السورية «تغير في بعض مناطق جبل الزاوية أسماء شاخصات القرى ليضللوا لجان المراقبين العرب»، داعيا لجان المراقبين الى «الاتصال بنشطاء حقوق الانسان والثوار».
اعتقال العشرات في حلب
وأعلن المرصد أن قوات الأمن السورية اعتقلت 34 مواطنا في حي صلاح الدين بمدينة حلب شمال سورية خلال تفريق مظاهرة مما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص.
وتابع المرصد في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) نسخة منه أن قوات الأمن تشن حملة مداهمات واعتقالات بحثا عن الجرحى.
وأضاف أن «مجموعة من الموالين للنظام انهالت بالضرب على شاب فر من عناصر الأمن إلى مداخل أحد الابنية بحي صالح الدين مما أدى إلى استشهاده».
من جهته، طالب العربي وفد المراقبين الذين يتجاوز عددهم الـ 50 شخصية من مصر والإمارات وموريتانيا والمغرب والجزائر، من منظمات المجتمع المدني وخاصة الحقوقية كما تشمل عسكريين متقاعدين، بالشفافية والمصداقية.
وقال محمد سالم الكعبي نائب رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان إن الأمين العام للجامعة العربية طالبهم «بالمصداقية والشفافية في عمليات الرصد والمراقبة لما يجرى على الأرض السورية والبعد عن أي تأثيرات خارجية، خاصة وسائل الإعلام التي تنقل ما يجرى في المدن وأنهم لن يرصدوا إلا ما يروا بأعينهم ويسمعوا بآذانهم».
وبحسب الكعبي، اعرب العربي عن أمله في نجاح المهمة «لتجنيب الشعب السوري أي مخاطر»، وأضاف أنه من المفروض أن «يتوقف القتال والعنف في المناطق التي سيقومون بزيارتها، ولكنه قال ان هذا ليس مضمونا ولكن هذه الأحداث لن تخيفنا أو تجعلنا نتقاعس عن مهمتنا».
وأوضح ان «البعثة ملتزمة بما نص عليه البروتوكول من حماية النظام السوري لأمن البعثة والحفاظ عليها وفقا لاتفاقية المزايا والحصانات الموقع عليها والمنصوصة طبقا لجامعة الدول العربية، وأشار إلى أن البروتوكول ينص على زيارة جميع المعتقلات والمستشفيات والسجون».
من ناحية أخرى، قال مصدر مسؤول بالجامعة العربية ان بعثة المراقبة سيصل عددها إلى حوالي 80 مراقبا في الأيام القادمة وذلك بعد التحاق الوفد العراقي والسوداني بمهمة البعثة، وانها ستتوزع على خمس مدن هي حمص ودرعا وإدلب وحماة ودمشق ابتداءا من اليوم.
وقد أنشأت الجامعة العربية غرفة عمليات للتواصل مع البعثة ومتابعة عملها وسيقوم الأعضاء في غرفة العمليات بتلقي التقارير والشهادات من بعثة المراقبين بعد أن قام وفد المقدمة برئاسة السفير سمير سيف اليزل الأمين العام المساعد بالترتيبات اللوجستية للوفود العربية في المدن السورية وإعداد الخرائط اللازمة للتنقل بين الأحياء والمدن السورية.
فرنسا تطالب
بدورها، طالبت فرنسا السلطات السورية بالسماح لمراقبي الجامعة العربية اعتبارا من بعد ظهر اليوم (أمس) بالتوجه إلى مدينة حمص التي استهدفت من قبل قوات الأمن السورية وخاصة حي بابا عمرو.
وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في مؤتمر صحافي ـ «بينما يصعد النظام أعمال القمع خلال الأسابيع الأخيرة فإنه ينبغي على السلطات السورية وبموجب خطة الجامعة العربية أن تسمح بوصول المراقبين اعتبارا من بعد ظهر اليوم (أمس) إلى مدينة حمص التي تشهد أعمال عنف دموية».
وأضاف فاليرو أن فرنسا تعرب عن قلقها الكبير من استمرار تدهور الوضع في حمص حيث أوقع قصف قوات الأمن السورية عشرات القتلى في صفوف المدنيين أمس في حين يتعرض حي بابا عمرو حاليا للقصف بالأسلحة الثقيلة من قبل الجيش السوري.
وأشار فاليرو إلى أن نشر مراقبين يهدف إلى التحقق من أن الحكومة السورية تضع حدا لأعمال العنف وتفرج عن جميع السجناء السياسيين وأن يعود الجيش إلى ثكناته وتسمح للصحافيين بالتجول بحرية على الأراضي السورية كما تعهدت سورية من خلال قبولها خطة الجامعة العربية، موضحا أنه لابد من إنهاء القمع والعنف «غير المسبوق» الذي يمارسه نظام دمشق في حين يجب اتخاذ كافة التدابير لإنهاء المأساة التي تواجهها مدينة حمص «بعيدا عن الأنظار».