عواصم ـ وكالات: في أول مظاهرات بعد وصول بعثة المراقبين العرب تحت شعار «الزحف نحو ساحات الحرية» خرج مئات الآلاف من المتظاهرين أكثرهم في ادلب بحسب وكالة الانباء الفرنسية في وقت اعتبرت موسكو ان تصريحات المراقبين حول الأوضاع «مطمئنة». ونقلت الوكالة الفرنسية عن المرصد السوري لحقوق الانسان ان مراقبين عربا توجهوا الى ادلب (شمال غرب) وحماة وحمص ودرعا، فيما تحدثت لجان التنسيق ومنظمات حقوقية عن مقتل أكثر من 30 مدنيا على الاقل واصابة اكثر من اربعين آخرين برصاص قوات الامن السورية في هذه المدن.
ففي درعا التي تعتبر مهد الحركة الاحتجاجية، قتل خمسة مدنيين حين اطلقت قوات الامن النار بالرصاص الحي على تظاهرة. وفي حماة قتل خمسة مدنيين على الاقل واصيب اكثر من عشرين آخرين. كذلك، اطلقت قوات الامن النار على متظاهرين في دمشق واعتقلت معارضين فيما كانوا يغادرون المساجد.
وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان تظاهرات «حاشدة» خرجت في محافظة ادلب شمال غرب سورية، بدعوة من ناشطين معارضين للنظام السوري.
وقال المرصد ان «تظاهرات حاشدة ضمت اكثر من 250 الف متظاهر خرجت بعد صلاة الجمعة في 74 تجمعا كان اضخمها في مدينة ادلب وبنش واريحا وسراقب ومعرة النعمان وخان شيخون وكفرومة وكفرنبل وعدة بلدات وقرى ريف ادلب» التي يفترض ان يزورها مراقبو الجامعة العربية.
واكد رئيس المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له، لوكالة فرانس برس ان دبابات الجيش السوري سحبت من خان شيخون وسراقب تمهيدا لزيارة المراقبين العرب المكلفين بمتابعة الوضع على الارض.
وفي ادلب «اصيب اكثر من 25 متظاهرا بجروح اثر اطلاق الرصاص الحي وقنابل مسيلة للدموع لمنع عشرات الالاف من المتظاهرين من الدخول الى ساحة هنانو والاعتصام فيها»، وفق المصدر نفسه.
واضاف المرصد ان تظاهرات حاشدة جرت ايضا في حمص حيث اطلقت قوات الامن النار.
وفي هذه المدينة «عثر على جثامين خمسة مواطنين اعتقلتهم قوات الامن بعد منتصف ليل الخميس الجمعة من حي دير بعلبة، كما استشهد مواطن في حي باب الدريب متأثرا بجروح اصيب بها خلال اطلاق رصاص صباح امس».
وفي دوما بريف دمشق التي حضر اليها المراقبون وفق التلفزيون السوري، تظاهر اكثر من ستين ألف شخص بحسب المرصد الذي لفت الى ان قوات الامن استخدمت قنابل مسمارية والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين ما اسفر عن اصابة 24 منهم.
وفي حلب التي ظلت حتى الان في منأى من الحركة الاحتجاجية، قال المرصد ان «تظاهرة انطلقت من مسجد عروة في حي هنانو وتم قمعها بوحشية من قبل موالين للنظام، كما قمعت تظاهرة اخرى خرجت في حي صلاح الدين من قبل موالين».
وكان الناشطون كتبوا على صفحة «الثورة السورية ضد بشار الاسد» على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك «سنسير اليوم نحو ساحاتنا محررين لمن استطاع بصدور عارية».
واضافوا «سنستغل وجود المراقبين في اي مكان يكونون فيه لنريهم كيف تكون الحرية وان استطاعت جموع حريتنا الوصول للساحات فلنسر نحوها».
سياسيا، عبرت روسيا امس عن ارتياحها لبدايات مهمة بعثة مراقبي الجامعة العربية في سورية حليفتها منذ فترة طويلة، مؤكدة ان التقارير الاولية حول الوضع مطمئنة. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان «روسيا مرتاحة لبداية مهمة مراقبي الجامعة العربية».
واضافت ان تصريحات رئيس بعثة المراقبين الفريق السوداني محمد احمد مصطفى الدابي الذي زار حمص معقل الحركة الاحتجاجية تشير الى ان «الوضع هناك يبعث على الاطمئنان ولم يتحدث عن اي نزاع». ودعت المراقبين إلى تشخيص الوضع في سورية «بمهنية وعدم انحياز».
وكانت الخارجية الاميركية اعتبرت امس الأول ان وجود مراقبين تابعين للجامعة العربية في سورية يساعد معارضي النظام السوري مع انه لم يسمح بوقف القمع في البلاد.
وعبرت المتحدثة باسم الخارجية فيكتوريا نولاند للصحافيين عن «قلقها» من الوضع في سورية.
وقالت ان «هناك مراقبين على الارض يلعبون دورا على مستوى معين (...) الا ان العنف مستمر».
واشارت المتحدثة الاميركية الى المعلومات عن سقوط قتلى في حمص (وسط) وحماة (وسط) وادلب (شمال غرب) الاربعاء في وقت «كان المراقبون يحاولون التوجه» الى هذه المدن.
من جانبها، اعتبرت الخارجية الفرنسية امس ان «من المبكر» الحكم على نتائج مهمة المراقبين التابعين للجامعة العربية الموجودين في سورية منذ الثلاثاء.
وصرح برنار فاليرو المتحدث باسم الخارجية الفرنسية بأن «المهمة بدأت للتو. لم تتمكن بعد من اعطاء كل قوتها. سيكون من المبكر ان نحكم الآن على نتائج او على مخرج». واضاف «المهم هو ان يتمكن مراقبو الجامعة العربية من اتمام مهمتهم بكل حرية وكل استقلالية على مجمل الاراضي السورية». وفي إطار جولاته في المناطق المضطربة قام فريق من بعثة مراقبي جامعة الدول العربية بزيارة منطقتي دوما وحرستا في ريف دمشق.
وتجول الفريق بالمنطقتين والتقى بعض المواطنين واستمع لهم وأجرى معاينات ميدانية.. فيما قام فريقان آخران من البعثة بزيارة منطقتي بابا عمرو وباب السباع في مدينة حمص.